أمة بلا شعوب! – منار الرشواني

Article  •  Publié sur Souria Houria le 11 janvier 2014

كثيرة هي السمات والنتائج المترتبة عليها، التي تجمع سورية والعراق تحديداً؛ بدءاً من حكم البعث واستبداده عقوداً وحتى ماض قريب، وصولاً إلى الحرب الأهلية التي تضرب بالبلدين اليوم، وفي القلب من هذه الأخيرة النفوذ الإيراني حد السيطرة على النظامين الحاكمين في دمشق وبغداد. وهي سمات ونتائج يُفترض أن تطرح سؤالين اثنين شديدي البداهة: الأول، بشأن العلاقة بين الاستبداد والحروب الأهلية على كل خط تماس واختلاف، لا في سورية والعراق فحسب، بل أيضا في ليبيا القذافي، وحتى مصر، وسواهما. فيما يستدعي السؤال الثاني سر العلاقة بين النفوذ الإيراني وبين الحروب الأهلية العربية، لاسيما عندما تُضاف إلى حربي سورية والعراق، حرب الحوثيين في اليمن، وقد باتوا مرتبطين بإيران تماماً.
لكن الطريق إلى رفض طرح هذين السؤالين، أو الالتفاف والتعمية عليهما، تكشف في الواقع عن وجه الشبه الأهم بين العراق وسورية خصوصاً، وبينهما وبين بقية الدول العربية المضطربة أو المصطرعة، وهي أنه: في العالم العربي، ليس هناك شعوب؛ هناك فقط نظام و »قاعدة » (تضم جميع الإسلاميين المنافسين)! ومع هكذا خيار سهل، يمكن للبعض الدفاع عن كل نظام مستبد فاسد يفوق « القاعدة »، غالباً، في فظائعه.
تبدو هذه الحقيقة اليوم في أشد تجلياتها في حرب العراق الأهلية. فإذا كان من الممكن سابقاً استحضار ذريعة « المقاومة والممانعة » لدعم نظام بشار الأسد، فإن نظام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، هو ذاته من كان يصفه القوميون واليساريون العرب بأنه النظام القادم على ظهر الدبابة الأميركية التي أنهت حكم صدام حسين البعثي القومي! ولأجل ذلك، فإنه فيما كانت إيران تسهل الاحتلال الأميركي وتسيطر على العراق، كان إرسال سفير عربي واحد إلى عراق ما بعد صدام، يستدعي كل تخوين وهجوم من حلفاء إيران العرب ذاتهم!
كذلك، إذا كان بالإمكان سابقاً اتهام الثورة السورية بأنها صنيعة « القاعدة »، أو تم اختراقها من قبل هذا التنظيم لاحقاً، فإن العراقيين « السُنّة » قاتلوا ويقاتلون « القاعدة »، ومع ذلك يتم، منذ سنوات مديدة، استئصالهم معنوياً وجسدياً، من دولتهم العراق، بشديد رعاية إيرانية، وشديد تواطؤ أميركي، باعتبارهم « فلول » نظام صدام حسين البعثي القومي، كما السني! ثم تجد إيران ووكلاؤها كل التأييد أو التغطية وغض الطرف من ذات أنصار صدام القوميين، في الحرب الطائفية ضد رفاق القومية العرب!
كل ذلك يفضي إلى السؤال الأهم: ما هو سر العلاقة بين القومية العربية والاستبداد والفساد والتخلف، كما يشهد على ذلك حصاد عقود من حكم القوميين، ولاحقاً الاستتباع لا لدول عظمى عالمياً بل حتى لإيران؟ وإذا كان الإسلاميون الأشد تطرفاً يعدوننا بجنات الخلد في الحياة الآخرة على أقل تقدير، فبماذا يعد القوميون الإنسان العربي؛ غير مزيد من الامتهان والتخلف أو الموت لمن كان سعيد حظ؟! في الحقيقة، هم لا يعدون الشعوب بأي أمل، لأنهم فعلاً لا يرون هذه الشعوب، أو لا يعترفون بصفتها الآدمية على الأقل! لكن بغياب الشعوب، هل يبقى من أمة عربية؟ ومن ثم، هل يبقى من مبرر لوجود القوميين والقومية العربية ذاتها؟!



Abonnez-vous à notre newsletter