عين العرب – باسم الطويسي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 12 octobre 2014

رغم ان مصير مدينة الأكراد السورية التي يسميها أهلها كوباني والمعروفة أيضا باسم « عين العرب » أصبح شبه محسوم، إلا أن المعركة البطولية التي خاضها الأكراد دفاعا عن مدينتهم في مواجهة كتائب داعش المدججة بالأسلحة الثقيلة وبعد ثلاثة أسابيع من الحصار وفي ضوء عجز قوات التحالف عن وقف تقدمهم، تعد معركة بطولية نادرة تختلط فيها الرموز بالعواطف والمواقف والمصالح.
تلك المقاومة التي أبداها مقاتلون سنة في مواجهة داعش تدحض فرضية الحاضنة الشعبية التي تحتضن التنظيم وأفكاره، فلقد ازداد الحديث مؤخرا عن تفسير أسرار توسيع تنظيم الدولة وسرعة التهامه للقرى والبلدات العراقية والسورية، بالتوازي مع هذا التوسع انتشرت فرضية الحاضنة الشعبية بمعنى وجود تأييد شعبي، وبأقل الأوصاف حالة تطبيع شعبي وقبول أو تكيف، وهي فرضية لا تأخذ بعين الاعتبار ثلاثة محددات أساسية جعلت من تلك المجتمعات الريفية أقل حماسة لفكرة المقاومة مقارنة مع ما يحدث في كوباني اليوم، وأكثر انصياعا لسلطة الدولة الدينية الجديدة. الأول حجم الإرهاب المكشوف والمستتر الذي مارسه عناصر داعش ضد سكان عشرات البلدات والقرى السورية والعراقية والذي خلق حالة من الخوف والرعب والذعر تنتشر كالنار قبل دخول مقاتلي التنظيم، ثانيا: حالة التمزق الاجتماعي بين مكونات هذه المجتمعات طوال سنوات عدم الاستقرار الماضية وما صاحبها من تجريف اقتصادي لمقومات الاقتصاد القروي لهذه المجتمعات، وثالثا: الإنهاك المعنوي وإفلاس رأس المال الاجتماعي وضعف الثقة بكل الفاعلين من قوى النظام والمعارضة.
في المقابل تصمد المدينة الكردية بشكل بطولي، ويدافع مقاتلوها بقتال شرس على حدودها، فما الفرق؟ ولماذا يقاوم الناس في هذا الجزء وتتراجع عزائمهم في جزء آخر؟ ثمة مركب معقد من الأسباب والخلفيات؛ بعضها يرتبط بالقضية الكردية وحجم الالتفاف حولها ووضوحها في وعي أهلها، وبضياع القضية وغموضها وتعدد مصادرها وأشكالها وتعبيراتها بالنسبة للعرب. على كل الاحوال علينا ان ندرك أن الاستسلام لفرضية الحاضنة الشعبية بحد ذاته جريمة لا تقل عن ما ترتكبه الكتائب الظلامية من جرائم.
ثمة حملات إعلامية عربية (أهمها بعض فصائل المعارضة السورية) تنتقد اهتمام العالم وتحديدا الغرب بالمقاومة الكردية على اعتبار أن المقاومة العربية السورية لنظام الأسد لم تجد هذا الاهتمام في وسائل الإعلام الغربية، وهي مقارنة غير مطروحة من منظور أخلاقي على أقل تقدير، بمعنى أن أي قضية عادلة لا تبني رصيدها المعنوي والمادي وفق نظرية صفرية مع الآخرين فما بالك بالشركاء بالوطن والهم. المشكلة أننا في العالم العربي، رغم ما شهدناها خلال السنوات الاخيرة من خيبات، لم نطور منظورا ديمقراطيا أو حتى أخلاقيا لحقوق الاقليات والقوميات الأصيلة الموجودة في المنطقة وفي مقدمتها الحقوق القومية للأكراد.
سقوط كوباني في أيدي مقاتلي داعش يعني أن هذا التنظيم يطمح الى استكمال سيطرته على ما تبقى من مصادر النفط والغاز السوري القريبة منها، ويعني أن حدود دولة هذا التنظيم ستمتد من الحدود التركية في أقصى الشمال السوري الى تخوم بغداد جنوبا، ويعني ضرب قوة الأكراد القوة الوحيدة الباقية التي ما تزال قادرة على الاشتباك على الأرض مع هذا التنظيم.



Abonnez-vous à notre newsletter