مانيا الخطيب – حرب الوثائق السورية

Article  •  Publié sur Souria Houria le 26 février 2017

حرب الوثائق السورية
مر ست سنوات على بداية ثورة السوريين الملحمية، لم تبق وسيلة عقاب في الكوكب، إلا وتم استخدامها لمحاولة تمزيق حلمهم.
لكن التكتيك الأخبث على الاطلاق هو محاربة الإنسان السوري بوثائقه التي شارك فيها معظم بلدان الكرة الأرضية
حتى الآن الوثائق الرسمية المعترف بها دولياً هي التي تنتجها دوائر « الطغمة الحاكمة »
حتى أبناء أكثر المناطق المنكوبة في سوريا ممن يعيشون في دول الاغتراب ويحملون جواز سفر سوري، تفنن العالم بإذلالهم أن يذهبوا إلى سفارات نظام البراميل المتفجرة حتى يجددوها
وتناسب هذا التنسيق بين دول العالم أجمع وبين طغمة الحكم بأن أصبحت طريقة ومقدار وشروط دفع رسوم هذه الوثائق المتنوعة، خاضعة كلياً لمزاج « السلطات السورية الرسمية »
السفارات السورية التابعة لنظام البراميل لا تزال تفتح أبوابها حتى في أرفع البلدان شأناً في العدالة وحقوق الانسان ومنها السويد حيث أن سفارة النظام لا نزال تدير أعمالها في استوكهولم.
ليس عندي اطلاع على الوثائق السورية المودعة لدى المؤسسات الأممية ومنها الاتفاقيات التي وقعها النظام قبل وبعد الثورة، وليست عقود التعاون والتحالفات علنية لعامة الناس، ولكن وحده الله والخبراء من بعده من يعرف أرشيف هذا النظام الذي بقي لوقت طويل يتقن ببراعة باللعب على جميع الحبال المحلية الإقليمية والدولية، وهو ليس في حاجة على منابره مهما ارتفع شأنها الدولي إلا احتراف الكذب التضليل والاصرار على نفس الاسطوانة مهما كان شدة وضوح تزييفها، كما هو الحال اليوم في الحلقة الرابعة من مسلسل جنيف الذي ترعبني فكرة أن يتحول إلى مسلسل « باب الحارة »
هذا الأرشيف ربما من خلال التوقع والتحليل ومحاولات رصد الأحداث فقط، يمكن للمتابع أن يخمن درجة فائدة نظام الخدمات القذرة الذي لم يتوفر من يمكن أن يحل مكانه لحفظ « التوازنات » التي يحتاجها الغرب والشرق، هذه التوازنات المزعومة ليست أكثر من تحويل سورية إلى حديقة خلفية لرمي النفايات السياسية والصراعات وملفات الفساد التي لا يمكن للكثيرين أن يعملوها في بلادهم والله أعلم.
آخر من يحتاج هذه « التوازنات » أهل سورية الذين ثاروا على العالم بأجمعه وليس فقط على مافيا الحكم في سورية، ولهذا حول العالم ثورتهم إلى عملية إدارة أزمة يديرها محترفو السياسات الدولية، وليس من أحد يعرف ما هو شكل الحل الذي في النهاية سيوقف يوماً ما هذه الحرب المسعورة التي لن تنطفئ قبل أن تجرف كل شيء في طريقها.
أما بالحديث عن حرب الوثائق السورية في الداخل السوري فهي واحدة من أخطر عمليات الممنهجة لسحق الانسان السوري سواء كان ثورياً أم حتى موالياً أعمى لطغمة الإجرام.
منها سجلات قيد النفوس، وسجلات الوثائق العقارية التي لا تعرف إلا الملائكة ما هو مصير السجلات الرسمية للسوريين في المناطق المنكوبة هذا فضلاً عن المناطق « الأقل نكبة »
مهما كانت الكوادر السورية التي تقف اليوم في المحافل الدولية أمام وفود نظام البراميل، فهي تعمل في وقت انفضح كل شيء فيه، ومهما كانت انجازاتها هزيلة وضعيفة، فهي تقف في واحدة من أقسى المواجهات، ولديها ركام من الوثائق التي تحتاج إلى عدة أجيال، وعدة كوادر قادمة لاعادة ترتيب وتنظيف وتصنيف حياة الانسان السوري الجديد.

مانيا الخطيب
هلسنكي
25.2.2017



Inscrivez-vous à notre newsletter