السجادة العجمية بعد القنبلة الذرية – صبحي حديدي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 12 avril 2015

السجادة العجمية بعد القنبلة الذرية – صبحي حديدي

يتوجب انتظار شهر حزيران (يونيو) القادم، حين تفرغ الأطقم الفنية الإيرانية والغربية من صياغة النصّ النهائي والمفصّل لاتفاق الإطار، الذي توصلت إليه طهران مع مجموعة الـ5+1؛ إذا شاء المرء أن يقطع الشكّ باليقين حول الرابح أكثر، والخاسر أشدّ في المقابل: إيران، كما يغرّد وزير خارجيتها على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أسبوع؛ أمّ «المجتمع الدولي»، كما ناب عنه الرئيس الأمريكي.
طريف، خلال الانتظار، أن يتابع المرء ذاته أنساق التناقض في سلسلة التصريحات التي أعقبت الإعلان عن الاتفاق: تلك «السجادة العجمية النفيسة» التي صنعها الحائك الإيراني الماهر، كما يقول أنصار طهران؛ أو ذلك «الاتفاق التاريخي»، حسب باراك أوباما؛ أو «الصفقة التي ستهدد وجود إسرائيل»، حسب بنيامين نتنياهو. الأطرف، في جولات الشدّ والجذب التي تخضع لها السجادة إياها، ذلك الموقف الذي صدر عن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي: أنه لا يؤيد اتفاق لوزان ولا يعارضه، حتى تتضح التفاصيل النهائية.
المرء، من جانب آخر، ليس في حاجة إلى انتظار ساعة أخرى إضافية لكي يستذكر شبكة الاعتبارات الموضوعية التي أسفرت عن الولادة العسيرة لاتفاق الإطار هذا، سواء من جانب إيران، أم مجموعة الـ5+1. فليست خافية حاجة طهران، خاصة إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى صفقة ما، علاجية، تضمن استرداد عشرات المليارات من الدولارات التي تخسرها إيران في قطاع صادرات النفط وحده؛ وتكفل رفعاً، حتى لو كان جزئياً، لعقوبات اقتصادية شرسة، تسببت في انخفاض الريال الإيراني إلى معدّلات قياسية أثقلت كاهل المواطن، وهبطت بالحياة المعيشية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة. ليست خافية، كذلك، حاجة «المجتمع الدولي» إلى قطع الطريق على مساعي طهران لتطوير الطاقة النووية؛ سواء بهدف الحرص على أمن إسرائيل وإبقائها قوّة ردع نووية وحيدة في المنطقة، أو الحيلولة دون ولادة «قنبلة نووية إسلامية» ثانية، بعد تلك الباكستانية، حسب التعبير الشهير لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر.
بيد أنّ هذا «المجتمع الدولي» ظلّ يفاوض طيلة أشهر ممضة، في جنيف ومسقط ولوزان، تحت سقف واضح صريح، مفاده أنّ إيران ليست البتة على مبعدة خطوات من الانتساب إلى النادي النووي؛ وأنّ من شبه المحال، على نقيض ما هو شائع، أن تمتلك الحدود الدنيا من التكنولوجيا المعقدة التي تتيح صناعة قنبلة نووية. ورغم تشغيل مفاعل بوشهر، وتنشيط مفاعل فوردو، وإنتاج قرابة 20.000 من أجهزة الطرد المركزية في منشأة نطنز، مما يتيح إنتاج الوقود النووي ذاتياً… فإنّ إيران ليست قاب قوسين من تهديد التوازن النووي في المنطقة. وحتى إذا وضع المرء جانباً ما تردد مؤخراً ـ من أنّ طهران وافقت، في لوزان، على تخفيض أجهزة الطرد إلى 6104، ولن تشغّل إلا 5060 منها على امتداد عشر سنوات ـ فإنّ قضبان الوقود النووي التي استُخدمت في التشغيل روسية الصنع والملكية، والبروتوكول ينصّ على إعادتها إلى بلد المنشأ بعد الاستخدام؛ ومن جانب ثانٍ، لا ترقى نسبة تخصيب الوقود النووي، الذي ستؤمّنه القضبان الروسية، إلى نسبة أعلى من 90 في المئة، المعدّل المطلوب لصناعة السلاح النووي.
ورغم ذلك كله، فإنّ الأسابيع القليلة القادمة قد تحوّل اتفاق الإطار إلى ما يشبه «مضبطة سلوك» دائمة، تمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية رخصة بممارسة أقسى أنظمة الرقابة اللصيقة؛ بحيث يُختزل مشروع القنبلة الذرية الإيرانية إلى محض حل، حول… سجادة عجمية نفيسة!



Inscrivez-vous à notre newsletter