بيان إلى الشعب السوري انتفاضة الشعب تدخل شهرها الثالث
تدخل انتفاضة الشعب السوري الباسلة شهرها الثالث ، وهي ما تزال مستمرة وقوية . فقد خرجت المظاهرات في أغلب المدن والبلدات السورية في الجمعة الثامنة " جمعة الحرائر " احتراماً للنساء الأربعة اللواتي قتلن في بانياس ومئات الأمهات الثكلى بأولادهن والمعتقلات من درعا المكلومة ومدنها إلى دمشق وريفها وحمص وحماة إلى إدلب ودير الزور والرقة والبوكمال والقامشلي وعامودا وغيرها . شهدت هذه الجمعة سقوط ستة شهداء في حمص ودرعا . وهذا العدد المحدود من الشهداء ، على قدسية الدم السوري وقياساً على الأسابيع الماضية ، يعتبر تقدماً جيداً إذا ما قرر النظام سحب الخيار الأمني ولو بشكل تدريجي ، إلا أنه دلل في الوقت ذاته على أن القادر على وقف القتل هو من أمر به . الإطار العام لتطور الانتفاضة مع نهاية الجمعة الثامنة ، يتحدد من جهة بإصرار الشعب السوري على المضي نحو غاياته في الحرية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية ، ومن جهة أخرى فإن النظام ما زال يعتمد الخيار الأمني بشكل أساسي . فالجيش السوري بات يحاصر ويجتاح المدن والبلدات التي زاد عددها عن سبع عشرة مدينة وبلدة على امتداد الوطن السوري ، وآخرها مدينة تلكلخ التي اجتاحها الجيش يوم السبت ، وقتل أربعة وجرح عشرين آخرين ، وتم تشريد الآلاف نحو لبنان . تمضي الاعتقالات أيضاً على قدم وساق وبعضها عشوائي ، بحيث زاد عددهم عن أحد عشر ألفاً حتى الآن . وضمت قوائمهم الأخيرة كل من مازن عدي ، فوزي الحمادة ، نجاتي طيارة . في جمعة الحرائر أيضاً ، روَّج النظام لفكرة أن هناك توجهاً لبدء حوار " مع الشعب في كافة المحافظات " ، وأعلن عن حوارات جرت مع شخصيات معارضة معروفة ، وهناك حوارات لم يعلن عنها . إلا أن ما تسرب عن هذه الحوارات يشي بأن المطلوب منها الايحاء للخارج بأن الأزمة انتهت ، أو هي على وشك أن تنتهي ، وأن الإصلاح وفقاً لرؤية النظام وفي سياق الحل الأمني قد انطلق ، أملاً في تخفيف الضغوط الخارجية ، أو تطميناً لمن هم قلقون في الداخل . إن إعلان دمشق كأحد أطياف المعارضة الوطنية الديمقراطية ، سبق له أن عبَّر مراراً في ظل الأزمة السياسية القائمة ، أن الحديث عن الحوار في ظل إصرار النظام على خياره الأمني يعتبر موقفاً خاطئاً واستصغاراً لدور الشباب وتضحياتهم ، وهم أصحاب الانتفاضة الحقيقيين ، وكذلك لعذابات آلاف المعتقلين ولتطلعات الشعب السوري المنتفض . كما أنه نوع من الانتحار السياسي لا ننصح بالانجرار إليه قبل أن تتهياً البيئة الطبيعية لحوار سياسي صحي ومنتج ، يخرج سورية من أزمتها . ولعل في مقدمة ذلك : – 1 - أن يعترف النظام بشكل صريح بأن سورية تعاني أزمة سياسية وبنيوية عميقة ، تزداد اتساعاً وخطورة وتتطلب حلولاً سياسية ، ذلك أن النظام ينكر هذه الحقيقة ، ويستمر إعلامه بتضليل الناس عبر الحديث عن المؤامرة والفتنة والعصابات المسلحة والمندسين والإمارات السلفية ، وذلك تبريراً للقتل . وهو يتوهم أو يريد أن يقنع نفسه بأن مطالب الشعب لا تتجاوز المطالب الحياتية البسيطة . – 2 - سحب الجيش والقوى الأمنية من الشوارع ووقف العنف والقتل والكف عن ملاحقة النشطاء والمتظاهرين وإطلاق سراح كل الذين اعتقلوا على خلفية الأحداث الأخيرة على الأقل كمرحلة أولى . – ضمان حرية التظاهر لكل من يريد التعبير عن رأيه بشكل سلمي وبعيداً عن القوانين التضييقية . 3 - 4 - الدعوة إلى مؤتمر عام للحوار الوطني ، لا يستبعد أحداً من الفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ومن كل القابلين والمؤمنين بمستقبل سورية الديمقراطي وفقاً لبرنامج واضح ومحدد الآليات والمنطلقات وفي مناخ حر وآمن . لقد أثبتت الأسابيع الثمان الماضية ، أن سورية دخلت في أزمة سياسية عميقة لا يمكن أن تخرج منها إلا عبر الحوار الوطني . وكلما انتصر صوت العقل داخل النظام وتراجع الخيار الأمني – الذي يجلب الخراب إلى البلاد – كلما كان هناك أمل أمام السوريين بأن يعبروا هذه المرحلة بأقل قدر من التكاليف البشرية والمادية وبأكبر قدر من التماسك المجتمعي والوطني . تحية لأرواح الشهداء عاشت سورية حرة وديمقراطية دمشق في 15 / 5 / 2011
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي الأمانة العامة