هكذا وصف المفكر السوري صادق جلال العظم وضع الحركة الاحتجاجية بسوريا في حوار مع موقع
عربية. العظم تحدث عن وضع الأقليات وعما يشاع عن وجود مخاوف من سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي السوري في مرحلة ما بعد سقوط النظام DW
"الربيع العربي والنهايات غير السعيدة؟" نقاش سياسي جرى مؤخرا في بون قدم فيه كل من المفكر السوري الكبير صادق العظم والباحث الألماني كارستن فيلاند والصحفية الألمانية هَنا فيتيغ توقعاتهم عن ما ستؤول إليه الأمور في دول الربيع العربي. وبهذه المناسبة التقت DWعربية العظم لإلقاء الضوء على "الربيع السوري الطويل"، وكان الحوار التالي
DWعربية: ثمة مخاوف لدى البعض من وصول الأحزاب والتيارات الدينية للسلطة في سوريا، على غرار ما حصل في تونس ومصر، ما مدى واقعية هذه المخاوف؟
ورغم ذلك تطالب الأقليات، خاصة المسيحيون والعلويون والدروز بمزيد من التطمينات، ما هي تلك التطمينات التي يجب على الإسلاميين أن يقدموها؟
الثورة صيرورة، والمعارضة صامدة ومستمرة بتقديم تطمينات للأقلية، لكن هل تطمئن الأقليات؟. أعتقد أن الأقليات، في هذه المرحلة أي قبل الانتقال لمرحلة تطبيقية، أي مرحلة وضع الدستور مثلاً، لن تطمئن لأن ما تحصل عليه هو كلام فقط. من هنا أجد أن أهم عناصر الاطمئنان هو مشاركة أكبر للأقليات في الثورة. فكلما زادت مشاركتها كلما زادت أهمية دورها في المرحلة القادمة وهي الأهم للبلد. وتبقى المحاولات التي يقدمها الأفراد من الأقليات مكان احترام وتقدير بدون شك، وخاصة أنهم يتعرضون لأشكال عديدة من التخوين على المستوى الطائفي والوطني من أبناء طوائفهم.وكأن الثقة معدومة بين الطرفين، أقصد الأقليات والمعارضة؟
الإصرار على طرح الموضوع وكأن هاجس السنة هو الاعتداء على الأقليات المسيحية والعلوية والدرزية والإسماعيلية، وحتى الأكراد وغيرهم، لا تدعمه الأدلة. بالطبع قد تتطور الأمور وتزيد احتمالية وقوع صراع طائفي في البلد. لكن لنكن أكثر واقعية، هنا لابد من الإشارة إلى أنه قد تحدث حالات انتقام على أساس طائفي. والمبالغة في القول إن الشعب السوري كله محب بشكل مطلق لبعضه البعض، ما هي إلا رومانسية زائدة عن حدها.
هل تجد أن هناك حلا لإنهاء الأزمة في سوريا؟ يصمت المفكر السوري للحظات ويضيف قائلاً: هناك توقعات للحل، أولها في حال أوقف النظام القتل، سيخرج للشارع ما يقارب من ثلاثة ملايين سوري كطوفان بشري لإزاحة النظام، ويتم بذلك اقتلاعه سلمياً.
وفي اجتهاد آخر، يُبني على أن النظام أخذ الحل العسكري لإنهاء الثورة في سوريا، وفي حال إيقافه للعمليات العسكرية سيكون ذلك بمثابة إعلان هزيمة بالنسبة إليه، وبالتالي لن يوقف العنف. وفي هذه الحالة لابد من حرب عصابات يشنها الجيش الحر والمسلحون من المعارضة لاقتلاع النظام، باعتباره متشبث جداً بالاستمرار. ويبقى الحل الأسلم برأيي هو الطريقة اليمنية، مع الإشارة إلى أن الحل في اليمن جاء بعد الاعتداء على الرئيس علي عبد الله صالح. ولولا هذه الحادثة أشك بأن صالح كان سيقبل بالرحيل.
حوار: رولا أسد مراجعة: أحمد حسو
Source : http://www.dw.de/dw/article/0,1564,15944846,00.html?maca=ara-newsletter_ar_akhbar-2363-html-newsletter&fb_source=message