،على طريق دمشق السويداء قضى الآلاف من أبناء جبل العرب نحبهم من حوادث السير لأن الطريق لم تتوفر فيه الحد الأدنى من مواصفات السلامة أو حتى أن يكون طريقأطفال لا حصر لهم قضوا أعمارهم أيتاماً، عاشوا على نفقة أقاربهم ولم تقدم لهم الدولة أي تسهيلات في حياتهم علماً أنها مسؤولة كمؤسسات ووزارات وبلديات عن توفير الخدمات لساكنيهعشرات المخططات قدمت لحل مشكلة العقد المرورية على الطريق من دمشق إلى السويداء ولم تلق أي تنفيذ.... الطريق الذي يسلكه الناس يومياً طلاب، موظفين، عساكر وغيرهم.وبين الفينة والفينة يموت الناس وتقلب صفحتهم عنوة.... حتى سمي طريق دمشق السويداء ب "طريق الموت" ومع ذلك لم يحرك أحد ساكناً بتاتاً من الحكومة تجاه المدينة، التي خرج بعض من أهاليها ليغنوا ويرقصوا ويزغردوا..... لأن دماءهم وحياة أبنائهم كانت مهدورة إلى هذه الدرجة!! وأن وجودهم فقط لتقديم خدمات إعلامية مجانية لنظام حكم عائلة الأسد الآيل للسقوط ..... والذي سيجد فيه أهالي السويداء أنفسهم في موقف تعيس، سيدفع فاتورته الأجيال اللاحقة التي ستبذل كل جهدها لمسح هذا العار التاريخي الذي يلحقه بنا اليوم أشخاص يرقصون ويزغردون في نفس اللحظة التي تدك فيها مدينة حمص وشعبها الجميلوغيره من شعوب المحافظات السورية الأخرى الجريحة والتي ستتسامح بصعوبة لأن الرقص على الجثث فعل شنيع لا يمكن أن يغفر بسهولةأهل السويداء يكاد لا يخل بيت منهم ليس فيه مغتربين موزعين في أربع أنحاء الأرض، فروا من بلدهم وبلد أجدادهم لأن آل الأسد وأقاربهم ومن حولهم أكلوا الأخضر واليابس وحولوا حياة الناس إلى كابوس لم يستفيقوا منه إلا في جحيم الغربةوفي الغربة يعملون ويكدون ويصرفون على عوائلهم وذويهم ممن ليست لديهم أي موارد، حتى باتت حلول الناس فردية تماماً وكأن دولتهم تحولت فقط إلى بقعة جغرافية تحتويهم ولا تقدم لهم أي شيء غير مساحة من أرض يفترشونها ويقلعون شوكهم بأياديهم دون أن تلتفت إليهم دولتهم بأي شيءأجيال عديدة كبرت بدون آبائها، حيث يزورون البلد مرة في السنة في الإجازة هذا إذا استطاعأما من لم يستطع السفر فإنه يعيش في المحافظة التي تتعسر فيها ظروف الحياة بدءً بصعوبة الحصول على مياه الشرب ووصولاً إلى ممارسة البعض للأعمال الزراعية التي تفقتر إلى أبسط الوسائل المساعدة والتي هي أقرب للأعمال الشاقة منها إلى تحصيل لقمة العيشواليوم تخرج الجموع لتصفق وتغني لمن استباح هو عائلته البلد وحولوها إلى مزرعة خاصة ووضعوا كل من يفتح فمه في السجن الأقرب إلى القبرفي شهبا والتي وقفت وقفة مشرفة متجاوبة مع ثورة الحرية والكرامة في سورية ألا أنني سأذكرها على أنها جزء من هذه المحافظة التي تعيش هذا اليوم الأسود في الرقص على دماء الأبرياءفقد حفرت مافيات أهل الحكم وعصاباتهم في جبل شيحان واقتلعت رماله وسرقتها بدون أي توضيح لأهل شهبا ولا تعويض ودون أن يجرؤ أي أحد على مجرد التطرق إلى هذا الأمر لا من قريب ولا من بعيديقال أن رمل جبل شيحان لديه خصائص صناعية تفيد مشاريع مافيات الإقتصاد الأسود في سورية التي تعمل بإشراف القصر الجمهوري الذي يعتبر المقر الرسمي للعصابة ولا تنطبق عليه أي صفة تمثيل دولةعلى جبل شيحان هنالك مزار ديني وكان الناس يتندرون بشكل مهين أنه إذا كان ذلك الولي المدفون في المزار ولي بحق، فليحمي نفسه من نزيف رمالهوهكذا فقد تشوه منظر هذا الجبل بفتحة كبيرة دميمة على مدخل شهبا تذكر ليل نهار باستباحة المدينة من عصابة الحكمواليوم يخرج أهل المحافظة المستباحة لترقص لجلادها وتزغرد وأنهار الدماء تسيل في أنحاء المدن السورية الجريحةومع أنني سمعت أن القناصة تنتشر حول المسيرة على أسطح المباني المجاورة لمكان مسيرة "التأييد" إلا أنني ومع ذلكأيتها المسوخ الراقصة اليومأقول لكمأنكم أسستم لإهانة تاريخية سنبذل جهوداً مرعبة لمسحها عن تاريخ الجبلولإبعاد شبحها عن روح المجاهد سلطان باشا الأطرش ومرقعي العبي الذين ناموا شهوراً طويلة في شعاب اللجاه الصخرية وتشردوا منفيين في بوادي الأردن من أجل أن يمسحوا عن سورية كلها عار السبي من الفرنسيينأنتم اليوم تزيدون أعبائنا وتراكمون عملاً شاقاً بلهوكم واستهتاركم ومجونكممن أجل التهليل لنظام يتداعىبأسرع أسرع مما تتخيلونستعيش سورية بعده بهية جميلة تهدي خيرها لأبنائها30.10.2011
Articles