آسفين يا شيخ! -محمد أبو رمان

Article  •  Publié sur Souria Houria le 24 août 2013

ليس غريباً أن نقرأ تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي مسكونة بالسخرية السوداء والشعور بالمرارة، جرّاء ما يحدث في مصر وسورية؛ كأن يرفع أحدهم شعار « آسفين يا شيخ » (المقصود هنا زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن) في مناكفة لشعار « آسفين يا ريّس »، الذي سبق أن رفعه أنصار نظام حسني مبارك؛ أو أن يكتب آخر « يسر تنظيم القاعدة أن يعلن لزبائنه الكرام عن افتتاح فروعه الجديدة في القاهرة والمحافظات المصرية الأخرى، بعد أن افتتح فروعه في سورية بنجاح كبير »!
شكّلت بداية حقبة « الربيع العربي » (ولا أعلم إن كانت هذه التسمية ما تزال مشروعة) ضربة قاصمة للقاعدة في مختلف الأقطار العربية؛ إذ إنّ هذه الثورات فتحت الباب واسعاً أمام « الأمل » الشعبي بأفق سلمي للتغيير، والخروج من حالة الانسداد السياسي التي أوصلتنا إليها الأنظمة العربية المغموسة بالفساد والاستبداد وتزوير الانتخابات ومصادرة إرادة الشعوب.
هزّت هذه الثورات قيادات « القاعدة » قبل غيرها؛ فهي نسفت الفرضيات الثلاث التي أسست عليها « القاعدة » بنيانها الأيديولوجي وقدرتها على التجنيد، وأسست لقواعد جديدة في المنطقة، تتمثل في: الأساس الأول، أنّ التغيير السلمي ممكن ومشروع، بل هو فاعل أكثر من التغيير المسلّح والعمل السرّي. والأساس الثاني، أنّ مطلب الجماهير ليس دولة أصولية متطرفة، على غرار أفغانستان طالبان، بل مطلبها هو الديمقراطية والعدالة والكرامة الإنسانية. أما الأساس الثالث، فهو أنّنا لسنا في معركة مفتوحة مع السياسات الخارجية الغربية التي من الممكن أن تتغير وتتخلّى عن الأنظمة الأوتوقراطية في المنطقة.
ماذا حدث بعد ذلك؟! جاءت سورية، فكشفت التخاذل الغربي والأميركي، وفضحت أنّ المصالح أهم من أي معيار آخر، وفي مقدمة ذلك أمن إسرائيل. وطالما أنّ الطفل المدلّل لا يريد زوال نظام الأسد، ويتمتع بالصراع الدامي في سورية، فدعهم « يحرقون أنفسهم »، أيّا كانت الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها الشعب السوري، ومهما كانت الأعباء الأخلاقية على العالم الغربي والولايات المتحدة الأميركية.
مجازر تلي مجازر، ونظام الأسد الدموي يتجاوز « خطوط أوباما » الحمراء والصفراء والكحلية، وجثث الأطفال تنتشر في دوما والحولة وبابا عمرو، بينما « العمّ أوباما » يتلاعب مع الروس بالكلمات والمؤتمرات. ولو كانت جثث مئات، بل آلاف الضحايا والأطفال في دوما، أول من أمس، هي جثث قطط أو كلاب في دول غربية، لقامت الدنيا ولم تقعد، لكنّها جثث عربية لا قيمة لها ولحياتها؛ لا عند جيوشها، ولا عند رؤسائها، ولا عند العالم الغربي!
ثمّ ما هي النتيجة في سورية؟! هل نستغرب أن يدخل البغدادي والجولاني والظواهري، وأبو القعقاع وأبو النعناع وأبو الحوريات على الخط؟! هل هنالك نتيجة أخرى متوقعة غير ذلك مثلاً؟!
يكتمل المشهد لاحقاً في مصر. الحركة التي تعلن التزامها بالديمقراطية وصناديق الاقتراع، جماعة الإخوان المسلمين، يزجّ بقادتها في السجون والمعتقلات، ويعتقل الرئيس الذي انتخب شعبياً (بغض النظر عن أدائه وشعبيته)، ويمهّد لقرار بحلّ « الجماعة »، ويُقتل المعتصمون السلميون، وتقود الحكومات العربية موجة عنيفة وشرسة لثورة مضادة لإسقاط الثورات، ويتوّج الأمر بالأمس بردّ الاعتبار لمبارك والإفراج عنه!
ثمّ ما هي النتيجة؛ عندما تدفع بالإخوان، قصداً وعمداً، ومعهم أبناء التيار الإسلامي، ونخب شبابية مصرية، لإجبارهم على الخيار الراديكالي؟! ما هي « القاعدة » غير ثلاث كلمات: الإحباط، واليأس، والعدمية!



Inscrivez-vous à notre newsletter