آمال لسورية ومخاوف عليها… – مازن درويش

Article  •  Publié sur Souria Houria le 6 décembre 2015

Mazen Darwichلا أعلم تماماً من أين أبدأ

من محبتي وامتناني لجميع الأصدقاء والصديقات الذين ساندوني خلال سنوات عملي الطويلة، خصوصاً أثناء اعتقالي وزملائي في المركز، أم من

ذهولي ودهشتي لحجم الخراب والدمار والدم والخذلان في بلدي. من الوفاء والمجهود الأسطوري الذي بذلته زميلتي وصديقتي يارا بدر، والكثير من المنظمات والشخصيات الحقوقية في رحلة الدفاع عن أعضاء المركز، أم من إحساسي بالغدر والخيانة لاختطاف رزان وناظم ووائل وسميرة وعبدالوهاب الملا والأب باولو وخليل معتوق ورامي الهناوي وحسين عيسو و… من غضبي وتفجّري لفقدان كل نقطة دم سورية أم من صمتي وتلعثمي حين التقيت أمهات الشهداء أيهم غزول وعلي درويش وسامي عاقل. من شوقي وتلهّفي الى إمكان احتضان والدتي وأطفالي، أم من خجلي وانكساري لكوني خلّفت ورائي آلافاً من المعتقلين والمعتقلات جلّهم أحبائي وإخوتي ورفاقي. من اعتزازي وفخري وإجلالي لجميع السوريين الذين ما زالوا على رغم الانزياحات والفجائع، متمسّكين بقيم وأخلاق وأهداف ثورة الكرامة والحرية والمواطنة، أم من تفضيلي الخروج من بلدي والارتضاء بكل ما ينتج منه أمام خيار البقاء واستخدامي كشاهد زور وكل ما يغنم منه. من تأكيد رفضي الدائم والمطلق لكل أشكال الاستبداد والإرهاب أياً كان مرتكبها أو مبرراتها، أم من الإقرار بمسؤوليتنا جميعاً عما آلت إليه الأمور في بلدنا. من الاعتراف بأخطائي وتقصيري أثناء مساهمتي المتواضعة في ثورة الكرامة والحرية والمواطنة، أم من ثقتي وإيماني بأننا سننهض جميعاً من تحت الركام لنبني معاً وطناً للسلام والعدل والحرية

الكثير الكثير مما يفيض في صدري على المستوى الشخصي ربما لن تتّسع السنوات المقبلة للبوح به، وعلى المستوى العام لا أخفي عليكم أنني ما زلت أشعر بأن الأشهر الثلاثة الأخيرة التي انقضت على خروجي من السجن، لم تكن كافية للإحاطة بكمية المتغيرات والتطورات التي حصلت في السنوات الأربع الماضية، لذلك فضّلت العمل على محاولة قراءة الوقائع والاستماع الى مختلف الآراء ومراقبة الأحداث قبل الانخراط مجدداً في الحياة العامة. وبناء عليه، سأكون ممتنّاً وشاكراً لكل نصيحة أو رأي أو تصويب تجودون به عليّ

الثورة السورية في عامها الخامس، تبدو لي اليوم أكثر تعقيداً وتداخلاً من أي وقت مضى، حيث تحوّلت سورية الى حلبة صراع إقليمي – دولي فقدنا معه، كسوريين، القسم الأكبر من قرارنا الوطني، وأصبحت مصائرنا كأفراد وكوطن خارجة عن إرادتنا الذاتية، تشاركنا فيها مجموعة من الإرادات والعوامل الخارجية المتصارعة في إطار انهيار النمط الجيوسياسي القائم في الشرق الأوسط منذ عقود

وفي الوقت الذي يبدو معظم الأطراف الإقليمية والدولية في طور جني الأرباح من مخرجات الأزمة السورية – من دون دفع كلفة حقيقية تذكر – أصبح جلياً أن سورية الوطن والمواطن هي الخاسر الأكبر، حيث لم يعد هناك أي إمكان للادعاء بوجود طرف سوري منتصر. فجميعنا في سورية خاسر، بمقياس المصلحة الوطنية على الأقل. وبغضّ النظر عن مآلات الصراع الإقليمي – الدولي وتطورات المسار السياسي المرتبط به وكيفية انتهائه والتنازلات المؤلمة التي سيتوجب على جميع الأطراف تقديمها في النهاية، ففي كل يوم جديد تضاف الى قوائم الدم والخراب والسجون والتهجير قوافل جديدة، وذلك بعد أن تحوّلنا مجرد أرقام أو عبارة عن أضرار جانبية في حروب الآخرين بنا وعلى أرضنا، طالما أن السلطة القائمة في دمشق ارتضت، ومنذ اليوم الأول، أي شيء وكل شيء عدا المصلحة الوطنية

الاحتمالات بالنسبة الى المستقبل للأسف مفتوحة على الأسوأ، ابتداءً من استدامة الصراع المسلّح لسنوات طويلة مروراً بالتقسيم وصولاً الى زوال سورية في الشكل الذي نعرفه. وبناء عليه، من غيرالمقبول التعامل مع قضية الانتصار على متلازمة الاستبداد والإرهاب على أنها جزء من تكتيكات سياسية نفعية أو استثمارات دولية خارجية

وهناك جملة من التحديات التي يتوجب علينا كسوريين اليوم مواجهتها والتوحّد معاً في سبيل معالجتها، ليس أقلها العمل على استعادة الصوت السوري المستقل وترسيخ الهوية السورية والذات الوطنية بعيداً من المصالح والارتباطات الشخصانية والإقليمية والدولية، وذلك لإنتاج برنامج سياسي يتمحور حول مشروع وطني قادر على تجسيد أهداف السوريين وطموحاتهم في دولة الكرامة والحرية والمواطنة، والانتصارعلى متلازمة الاستبداد والإرهاب التي تنهش أرواحنا وتفتّت ما تبقى من وطننا وإنسانيتنا



Inscrivez-vous à notre newsletter