أخطار على طريق الثوره – د. الياس ورده

Article  •  Publié sur Souria Houria le 7 mars 2012

ليس نسيانا لبابا عمرو العزيزه والتي أصبحت رمزا للبطولة والتضحيه في ثورتنا المجيده، وإنما تقديرا ومحبة بل وخشوعا أمام صمودها، ومحبة بسوريا وثورتها، والتي  وقفت بجانبها منذ اللحظات الأولى وكنت ممن حلم بحدوثِها لأني أحلم بسوريا حيث  » الإنسان والمواطن السوري  مابينذلّ « ، كان لابدّ من أن أتطرق في مداخلتي هذه لبعض الظواهر التي أصبحت تقلق ضميري الوطني.

في حوارات على وسائل الترابط الإجتماعي، بمختلف أنواعها، وفي بعض مايجري على أرض سوريا الحبيبه من أفعال باسم الثوره، لفت نظري، خاصة هذه الأيام، أن البعض بدأ بنقد بعض « وجهاء » قيادات المجالس والهيئات التي تتكلم باسم الثوره السوريه أو باسم مااصطلح عليه بالمعارضه السوريه ، وأحيانا كثيره كان هذا مبرّرا. والآن يتطور هذا الخطاب (في داخل الحوار) إلى نقد لكل مايسمونه المثقفين السوريين في الخارج دون أي تمييز، بل وصل الوضع إلى تخوينهم أو كونهم في منقطع عن الواقع السوري. هذا الإحساس عند الكثيرين من أبناء شعبنا في الداخل السوري له بعض المبررات ولا أريد الآن الدخول بها. ولكن نظرا للتطرف المتصاعد في هذا النقد والدخول على هذا الخط للبعض من أصحاب خطاب طائفي، أيضا، آخذا في التصاعد والقوه بل والتهديد بلغة العنف والتشبيح ليس « للمثقفين فقط » بل ولكل من « هو غير سني ». لنقول الأمور بصراحه: ليس كل هؤلاء بشبيحه والبعض منهم ربما ليس حتى سوريا بل والبعض قد يكون مأجورا من قبل كل مايمكن تخيله. ولكن البعض هم مواطنون سوريون ينتمي حقا إلى تيارات تدفع بثورتنا إلى الإنحراف عن وطنيتها ومبادئها وخاصة عند أيامها الأولى في انطلاقتها المباركه من درعا الثوره ودرعا الشهامه والكبرياء الوطني وتلتها تلك المظاهرات العارمه المناديه بالوحدة الوطنيه وبأننا شعب واحد واحد…في غيرها من مدننا وقرانا المناضله. أحداث الواقع السوري توضح، تثبت، وتبيّن نموّ هذه التيارات المتطرفه والتي تضر بالثورة والثوار وتلحق الأذى بوطننا الحبيب.

أجل هناك واقع على الأرض،  بعضه ليس منسجما،

 ولن ينسجم (!حوادث خطف وطلب الفديه …باسم الثوره وأحيانا باسم الانتقام ممايقوم به شبيحة النظام)، مع مبادئنا وتصورنا لسوريا الغد. علينا أن نقول هذا وبوضوح اليوم وليس غدا وأن لا نعمل كالنعامه التي تخفي رأسها في الرمل معتقدة أن عدم رؤيتها للصياد يعني عدم وجوده!

 من المؤسف حقا أن قيادات رفيعه،  (وخاصة  في المجلس الوطني، ولكن ليس وحده) لم يأخذوا على محمل الجدّ أو أنه عندهم، ( كما هو الحال غالبا!)، أمورا أكثر أهمية من موضوع طريق الثوره والوصول بها إلى تحقيق أهدافها. اتفق مع جزء من النقد الموجه إلى هذه القيادات لأن الجواب الذي تعطيه يقول  لقد كتبنا ووثقنا مواقفنا…! ولكن إن كانت الكتابه شيء ضروري فإن العمل على مايجري على أرض الواقع هو أكثر أهمية في هذا الظرف الحرج من حياة الثورة والشعب… أصبحت أتساءَل إن كان البعض من قياديي هذه الهيئات والمجالس الوطنيه يريد حقا أن تصل الثورة السوريه إلى أهدافها المعلنه وذلك بسبب الفارق الذي نلاحظه  بل ونلمسه بين الخطاب والواقع…

ولكي أضع النقاط على الحروف في موضوعي « الاتهامات للمثقفين » والخطاب الطائفي المتطرف، أحب أولا أن أتوجه  لأبناء سوريا المخلصين من متدينيين وعلمانيين وغيرهم ومن كل الطوائف والأحزاب لكي  أذكرهم بأنه لم توجد، بَعد، في التاريخ ثوره قامت دون نضال وتضحيات ضد النظام القائم من جهه وتفاعل فكري مسبق مع الواقع الاجتماعي من طرف المثقفين والمفكرين المعنيين بالأمر. وهذا مايؤدي إلى خلق الإطار الفكري، السياسي والأخلاقي للثوره ورسم طريقها نحو النصر عندما تتوفر ظروف  وأداة انطلاقها.

لذا فإني أجد أنه من الخطأ الفادح أن نخوّن هؤلاء الذين ناضلوا ودفعوا جزءْا من حياتهم خلف القضبان، بحجة أن أفكارهم لا تعجبنا اليوم، أن نشتمهم  أو نتهكم من مواقفهم أو أن نعطي تفسيرات لمقاطع من مقالاتهم دون الأخذ بعين الاعتبار لكل ماورد في المقاله!

 الكثير من المثقفين المخلصين أُجبروا على الفرار إلى الخارج وكثيرا من أهلهم وأصدقائهم ذبحوا على يد مجرمي هذا النظام المافيوي… إن الثوره هي مجموعة أعمال متكامله يتمّم بعضها الآخر وإن كان أساسها هو أبطال سوريا الذين يتحدون نظام الإجرام، كل يوم، رغم عنفه وإجرامه اللامتناهي ويضحون بأرواحهم من أجل أن يحييا الوطن. إن إنجاز ثوره يشبه إعمار بيت: له أساس، ولكن بدون الجدران والسقف وحتى الديكور والتزيين بداخله لا يصبح بيتا يرحِّب ويسعِد من يسكن فيه!

 ألا تعرفون ياصدقائي أن الكثير من السوريين، خارج الوطن، الذين يتجرأون على الظهور أمام شاشات وميكروفونات الإعلام يعرضون أحبابهم للإنتقام من قبل شبيحة النظام؟  إن نظام الإجرام والعنف والإرهاب عَذّب أُناس من أهلهم ومعارفهم حتى الموت، في أنفاق أمنه. فأرجوكم أن لا تظلموا الناس وركزوا جهودكم وطاقاتكم على ماهو أكثر فائدة ومايخدم في إنهاء نظام الفساد والإجرام. وسيأتي اليوم الذي يمكن أن نهتم ونحاسب من لم يقم بواجبه، كما تسمح له ظروفه، تجاه الوطن النازف والشعب الثائر.

أتفّهم الكثير مما من هؤلاء الإخوه المنتقدين لأنهم تحت النار وفي قلبها ولكن لا تخطئوا على من يجب أن توجهوا نيران بنادقكم وغضبكم، حاليا، على الأقل.

أمّا أصحاب الخطاب الطائفي الضغين والمتصاعد، فإني أودّ أن أذكرهم ببعض الحقائق:

* النظام لا يقتل السوري السني (وليس السنّي السوري)… إنه يقتل ويذبح كل من يقف في طريقه ويعترض دربه. هناك  ومن كل الطيف الوطني (وإن كان بحكم الإحصاء، فغالبيتهم ينتمون إلى الأكثريه من أهلنا من السوريين السنّه) من سجنوا وعذبوا واضطهدوا وبعضهم لم يخرج من السجن إلا جثة هامده. هل هؤلاء ليسوا شهداء سوريا والوطن لأنهم ليسوا سنّه؟ أسألوا ضمائركم ووجدانكم وحكموا عقلكم قليلا ولا تنخدعوا في ادعاءْات النظام الفاسد.  والأكثر والأهم من ضمائركم، هو أن شعبنا الطيب والمقدام رفضكم طوال تاريخه العريق.

* أكثر أعداد شبيحة النظام اليوم ينتمون (بحكم الإحصاء  أيضا) إلى  السوريين السنه  الأكثر عددا في سوريا. ومعلوماتنا قادمه من مصادر موثقه. فهل الشبيح السنّي يفقد « سنيّته ليصبح « نصيري » أو  « مسيحي » أو… لأنه شبيحا؟

* أذكر هؤلاء المواطنين، إن كانوا مواطنون سوريوين، (وإن كانوا شبيحه يؤججون بذور الطائفيه فلا داعي للإطاله معهم حاليا)  بأن يعودوا إلى التاريخ الوطني السوري ليروا أبطال الاستقلال أمثال صالح العلي وإلّا فإن التاريخ والشعب لن يرحموهم.

* وأخيرا أذكر أصحاب هذا الخطاب الطائفي (لنعتبر أنهم ليسوا شبيحه) بأنهم لو ولدوا في عائلة سوريه غير مسلمه سنّيه لحملو دين عائلتهم مهما كان هذا الدين. ومن هنا فعلينا عدم انتقاص الوجدان الإنساني لكل انسان. ولذا سبق وكتبت  » إن رفيقي هو من يسير معي في درب النضال من أجل الحريه والكرامه الإنسانيه وليس هو بالضروره أخي أو ابن وطني ». فكم هناك من أبناء الوطن من يقتلون ويشردون أبناء وطنهم ومن أجانب يتعاطفون ويموتون في سبيل مبادئ يشاطرونها مع الآخرين. لنتذكر ماحدث في بابا عمرو، دون الحاجه للذهاب بعيدا.

* وختاما أذكر هؤلاء الذين يدعون أنهم مسلمون بينما كل مايقولون وخاصة ما يفعلون يثبت أنهم إمّا منافقين يريدون بكتاباتهم الإساءَه إلى الإسلام وإمّا لا يفقهون شيئا منه وبالتالي نرجوهم أن يقرأوا ويفهموا قبل أن ينطقوا…  وأريد أن أذكرهم بحديث الرسول العربي الكريم » من آذى ذمّيا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ».  والدين هو وحدة واحده لا يمكنكم اقتطاع ماتشاؤون وتتركوا أو تتناسوا الباقي منه (مثلما يحدث مع بعض الإخوه المعلّقين على جمله في مقاله ويتناسوا بقيتها  ويبنوا نقدهم للكاتب على تلك الجمه المقتطعه…)

 إني أعتقد أنه أصبح عاجلا وملحّا أن يأخذ الثوار وممثليهم في القيادات والمجالس الممثله لهم الإجراءَات العاجله لمعالجة هذه الظواهر التي أخذت تنتشر في أرجاء الوطن مهما كان مصدرها ومبررارتها وأصبحت تشكل خطرا متناميا على مسار الثوره وتهديدا لنجاحها.

عاشت سوريا الأبيه وعاشت ثورتها المجيده من أجل الحريه والكرامه الإنسانيه وبناء دولة المواطنه لكل السوريات والسوريين.

د. الياس ورده، استاذ جامعي وباحث علمي، جامعة باريس، فرنس



Inscrivez-vous à notre newsletter