إغاثة أهالي سوريا – مانيا الخطيب

Article  •  Publié sur Souria Houria le 10 février 2012
إغاثة أهالي سوريا
جميع السوريين اليوم يعيشون حالة ..أعلى من الألم والحزن .. حالة تدمي القلب.. لا تتوقف فيها الدموع عن الجريان
السوريون في الخارج يعيشون حالة شديدة من جلد الذات، وكأنهم مسؤولين مسؤولية شخصية عن الصواريخ التي تنزل على حمص الغالية .. وتزهق الأرواح البريئة، بل أن تأنيب الضمير يجعلهم يستكثرون على أنفسهم حتى أمور العيش الروتينية
وفي هذه الأجواء الكابوسية التي فرضها المجرم بشار الأسد وعصابته الإرهابية، من حرب إبادة تكاد تشترك فيها كل قوى الشر في العالم على شعب أعزل، وليس فقط أعزل بل أنه حرم لعشرات السنين من أي ما يمت بصلة للتنمية
وليس فقط ذلك، بل لأنه شعب وطني، مخلص وبسبب وطنيته، اختار أن يصبر على مضض، على سرقة بلده أمام عينيه، وتسلط أجهزة المخابرات على تفاصيل حياته، لأن كل هذا السوء قد وضع عليه قناع « المقاومة ضد العدو الصهيوني والإمبريالية العالمية
!! »
ألملم أفكاري المنهكة لأكتب
كيف يستطيع السوريون مساعدة بعضهم
قبل كل شيء، أقول، لا يمكن لمن يحس بالعجز واليأس أن يفعل شيئاً، وإن ما يحدث اليوم يكاد يوصلنا إلى حافة الجنون والإنهيار العصبي
ولهذا مطلوب منا أن نتماسك حتى نتمكن من المساعدة
بعد أن تُرك الشعب السوري وحيداً تماماً، يواجه الموت … ولم تستطع الأمم المتحدة بكل دولها من القيام بواجباتها تجاه شعب، دولته عضو فيها. أصبح واضحاً كما لم يكن من قبل، أن انتصار هذه الثورة العظيمة يقوم على جهود سورية خالصة
هذه الجهود السورية لها هدف واحد، واضح، محدد، وهو اسقاط المجرم بشار الأسد عن سدة الحكم في سورية، وتقديمه للمحاكمة مع جميع من اقترفوا جرائم بحق الشعب السوري
وعليه، فإن الجهود تنقسم إلى قسمين
أولها، الشعب الثائر داخل سورية، والثاني، هم السوريون الذين يعيشون في المغترب
تحول أي إنسان في داخل سوريا من خلال امتلاكه لمجرد هاتف نقال، وكمبيوتر، إلى مراسل صحفي، وإلى ناشط حقوق إنسان
ونظّم الجميع صفوفهم وخطابهم، بما يتجاوز أعظم المفكرين والمثقفين
ورتبوا أنفسهم ضمن فكرة عبقرية… صارت مرجعاً أساسياً لأهم منظمات حقوق الإنسان المعتمدة في العالم
وكان من ضمنها لجان التنسيق المحلية
وبعد ذلك احتاجوا إلى جهة توصل صوتهم للخارج .. وهكذا، ولد المجلس الوطني السوري، الذي يعمل جزء منه خارج سورية

لدعم الثورة، والذي كان أيضاً نتيجة سلسلة من المؤتمرات واللقاءات والمنتديات، أعاد تعريف السوريين بأنفسهم وببعضهم البعض
ومن داخل سورية وبُعيد هذه الولادة، دفع واحد من أهم مناضلي سورية حياته ثمناً لولادة هذه المؤسسة، وهو الشهيد المرحوم مشعل التمو
ليضع في رقابنا ديناً لن نستطيع الوفاء به، إلا إذا حققنا الأمل الذي بسببه فقدت سورية أيقونة الحرية الدامية
وهكذا انبرى الجميع للعمل بأقصى جهده .. محاولاً اللحاق بتسارع الأحداث، وبظروف في غاية التعقيد والصعوبة ومنها
أولاً
 طبيعة هذه الثورة التي هنالك الكثير من الدول والحكومات التي لا تريد لها أن تنجح، وأولها إسرائيل، لأن في نجاحها قضاء على خادمها بشار الأسد وعصابته، وهذا أحد أسباب اللامبالاة العالمية التي نشهدها
ثانياً
أن السوريين، لم يعملوا مع بعضهم بهذا الشكل منذ حوالي خمسين عاماً، وقد حمل الشعب السوري بشكل عام، تركة ثقيلة جداً، من نظام الإجرام والنفاق العفن. جعلت من أهم التحديات التي يخوضها الشعب السوري في الداخل والخارج هي: عملية إعادة بناء الثقة بين بعضهم البعض، ونشر الروح الإيجابية والتي هي أهم شرط لنجاح أي عمل
ثالثاً
خصوصية الشعب السوري
مع أنه شعب مبدع، ويضجّ بالحياة، إلا أنه يفتقر إلى خبرة العمل المؤسساتي .. فمن جهة بسبب
عقود طويلة من الاستبداد والديكتاتورية وغياب امكانية الانخراط في النشاط العام
ومن جهة ثانية، نشأت لدى هذا الشعب حساسية تكاد تكون مرضية من الزعامة، والبروز، والوجاهة.. ولهذا تختلط بسهولة هذه الأشياء، مع بعض أصول العمل المؤسساتي
 وهنا.. تبدأ مشاكل المنافسة الكيدية، حتى تكاد تتكرر هذه القصص في معظم المؤسسات ذات الطابع السوري
وهذه أيضاً مشكلة، تحتاج إلى بعض الوقت، لتتشكل خبرة العمل المؤسساتي التي تدير النشاط العام
ومع كل ما تقدم ، إلا أن المجلس الذي اختارته الفعاليات الميدانية على الأراضي السورية ، لم يُبق من جهده جهد لإيصال صوت الثورة إلى أنحاء العالم
حتى لم تبق وزارة خارجية في الكرة الأرضية ، إلا وحصلت على تقارير كافية ووافية عن الوضع، ولا تزال هذه الوزارات تحصل على تحديث لمعلوماتها
ولم تبق منظمة دولية سواء كانت حكومية أم غير حكومية ، إلا وعرفت بتفاصيل القضية السورية على أكمل وجه
بعد اليوم بدأت مرحلة جديدة تماماً في عمر الثورة السورية، هي مرحلة المخاض الأخير
 أؤكد أن السوريين،  انقسمت حياتهم إلى قسمين، الأول:  قبل رؤية وجه الطفل الشهيد حمزة بكّور، وهو يقف مشدوهاً … يتدلى وجهه …في منظر،  لن يمحى من ذاكرة سوريا يوماً، ممسكاً _ قبل أن يلقى حتفه الأليم _ بيد البطل خالد أبو صلاح 
 والقسم الثاني بعد رؤية ذلك الوجه الحبيب …
انتهت حياته القصيرة، لتخلف لنا عذاباً … لن يُشفى .. إلا بإعادة الإعتبار، لمدينة حمزة التي فتك بها إجرام الطغمة الفاسدة الآيلة للسقوط
المرحلة الجديدة هذه، لا تحتمل لا تأسيس مجالس، ولا حتى صرف أي لحظة على التدرب الآن، وفي هذا الظرف الدموي الرهيب على الديمقراطية
!!!
وبدلاً من صرف الجهود على خلق بدائل سياسية والترويج لهذا الحزب أو ذاك، أو هذه الكتلة أو تلك، فإن ذلك وقته قادم بعد سقوط النظام… لدينا سيكون متسع من الوقت لهذه الأمور، لا أحد اليوم يتنافس، لأنه حتى يقدم عمل صادق يمكنه فعل ذلك من أي موقع مهما كان
هذا الشعب الذي هزم أعتى نظام ديكتاتوري عرفته الإنسانية، لا يمكن أن يقف في وجهه أحدٌ بعد اليوم،  بل هو من يقررمصيره بيده، وهو قادر بعد ذلك أن يُسقط أيّ حكومة، مهمت كانت، إذا لم تعمل وفق إرادته
سأذكر الآن بعض الأمور التي يمكن فعلها  في هذه الظروف، وأخص بالحديث، أولئك الذين يعيشون خارج سوريا، ويمزقهم الألم، من أنهم سيتنعمون ببلد حر كريم، بعد أن قدمت عائلات الداخل السوري ثمناً، آلاف الشهداء وخلّفت آلاف المصابين، واليتامى، والأرامل، والثكالى، والمفقودين، والمنكوبين
وهذه بعض أهمها
1
العمل الإغاثي: بكل الطرق، ومن كل المواقع، وبكل السبل، ومنها: التعاون مع المنظمات العالمية مثل الصليب الأحمر_ مثلا_ً  لإطلاق حملات  الإغاثة لجمع التبرعات التي تذهب بشكل موثوق إلى من يحتاجها إلا في هذه الأيام، التي قد يذهب بعضها إلى الهلال الأحمر السوري، الذي يخضع معظم عمله الحالي، إلى وزارة الداخلية السورية، التي هي أحد أشد المؤسسات عفونة وإجراماً على الإطلاق. ولهذا فكثير من أعمال الإغاثة يمكن انجازها من خلال لجان أهلية تثق ببعضها البعض، وهذا شيء فيه الكثير من التدرب أيضاً على العمل المدني الذي ستحتاجه سورية وأهلها في المستقبل القريب
ومن أعمال الإغاثة..  ما لن تظهر نتائجه بشكل فوري، رغم أن البلد تعيش حالة طوارئ
السبب، أن العمل  الذي يتم من خلال منظمات كبيرة، تخضع لشروط معقدة، يستغرق وقتاً، علماً أن العمل الإغاثي في سورية سيتطلب بالحد الأدنى، وقتاً يلزم للإشراف على الأيتام الذين خلفهم الشهداء من بعدهم…. كأقل ما يمكن من الواجب تجاههم
2
توثيق جميع الانتهاكات التي تعرّض، ويتعرّض لها السوريين بكل الطرق الممكنة
وهذه واحدة من أهم الأعمال، لأنها سترسم صورة دقيقة لتعويض ضحايا العنف، بكل أشكاله عن الضرر الذي لحق بهم
إن واحدة من أشد المآسي التي تعرضت لها سوريا، هي التكتم على ضحايا مجزرة حماة التي لازالت توجع ضمير كل سوري، ولهذا فتوثيق الانتهاكات يتسم بأهمية أخلاقية قصوى
3
الإعلام
المساعدة بكل الطرق الممكنة لتوصيل المعلومات الضرورية لوسائل الإعلام .. فواحدة من أقسى العقوبات التي عشناها بشكل جماعي في سوريا، هي اليتم الإعلامي الذي ذبحنا من الوريد إلى الوريد ….ولكن لحسن الحظ فقد وجدت البشرية من يخترع الانترنيت، والموبايل، والأقنية الفضائية، فطوبي لمن اخترعهم…  وهنيئاً للسوريين دوناً عن غيرهم من شعوب الكون هذه الوسائل، فلولاها لأعاد التاريخ انتاج مجزرة حماة من جديد ، ولاستحسن واستمرأ العالم هذه العتمة الإعلامية الدامسة، لأنه حينها سيعفي نفسه من المسؤوليات والواجبات…. ولكن هذه المرة هيهات هيهات !  فالزمن غير الزمن،  وصور الشهداء السوريين، تطارد كل سياسييّ العالم، وصُنّاع القرار، لتجثم على صدورهم كالكابوس مثلما جثم تغاضيهم على صدورنا كالكابوس،  فبوركت كل يد مضرّجة التقطت من قلب سورية،  حتى ولو صورة صغيرة، فكيف بمئات آلاف الفيديوهات ….بوركتم …بوركتم ….بوركتم
4
النشاطات المدنية
العمل على تنظيم الأحداث التضامنية، مثل المظاهرات، والاعتصامات، وحملات إطلاق المعتقلين، والمطالبة بهم، وخصوصاً من خلال المنظمات الدولية الكبرى مثل منظمة العفو الدولية
وتنظيم اللقاءات، والحوارات، والأحداث الأكاديمية والشعبية، والمعارض، وكل من لديه امكانية للكتابة، الرسم، الغناء، الموسيقا، الشعر لدعم الثورةوالشعب الثائر،  فليفعل
كل شيء ينفع … كل شيء
هذه المرحلة من عمر سورية، بحاجة فقط إلى همّة الشباب، الذي أزاح عنها الذل والعبودية مواجهاً آلة الإجرام المسعورة بصدور عارية، وغناء وقصائد وأزهار
وبحاجة أيضاً إلى خبراء مستقلين، في جميع المجالات منها، الاقتصادية والقانونية، والطبية، والتعليمية، والاستراتيجية والخ… يقودون حكومة تكنوقراط لإيصال البلد إلى بر الأمان، بعد السياسات شديدة التلوث والسميّة، التي اتبعتها عصابة الحكم منذ 1970 وحتى اليوم
أخيراً سأقتبس هذا المقطع للإعلامي السوري توفيق الحلاق والذي نشره على صفحته على الفيس بوك
هناك ستمائة مدينة وبلدة وقرية يحمل سكانها أرواحهم على راحاتهم , هناك تغطية إعلامية لحظية ومباشرة , وضع عربي مساند , أكثر من ثلثي دول العالم تتعاطف مع الشعب السوري , إدارة سياسية وطنية تحولت بسرعة إلى أداة قوية في المحافل الدولية , جيش حر يسيطر على معظم أرجاء البلد بين كر وفر وفي ازدياد مستمر . وتبقى المعركة شرسة بين نقيضين لايمكن لهما أن يلتقيا .. الحرية والأبدية . حملة لواء الحرية شباب واعون صابرون مؤمنون بعدالة قضيتهم وقادرون مع الدعم المتواصل من إخوتهم في الخارج أن يصنعوا النصر مهما غلى الثمن . حملة لواء الأبدية مدججون بالأسلحة وبالخوف وغياب الضمير, وحلفاؤهم تجار سلاح ومال يباعون ويشترون . وهم ينتظرون ثمنا لبيع النظام بكل رموزه . المسألة تحتاج بعض الوقت فقط لتكتمل قصة تدرس في جامعات الدنيا تحت عنوان : المعجزة السورية 
هذه هي الثورة السورية .. التي نشهد فصول انتصارها المحتوم، وهي تعيد رسم معالم المنطقة بأكملها
وتؤسس لشرعية دولية جديدة، تفرض فيها الشعوب إرادتها على العالم
هلسنكي – ٩/٢/٢٠١١
مانيا الخطيب


Inscrivez-vous à notre newsletter