« إننا نقاتل الأخوان المسلمين منذ الخمسينيات وما زلنا نقاتلهم » – *آرام الدمشقي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 14 novembre 2011

ما يستوجب التوقف عنده ملياً في مقابلة الرئيس بشار الأسد الأخيرة مع صحيفة الصنداي تلغراف (المعروفة بميولها المعادية للعرب عموماً وللفلسطينيين خصوصاً)، ربما أكثر من التهديدات التي أطلقها في كل الاتجاهات، هو تلك الجملة عنوان هذا المقال.
من كان يقصد بقوله « إننا نقاتل » وهو القول المرادف لـ « نحن نقاتل » ؟
من البديهي لكل متابع لتاريخ سوريا الحديث أن ظاهرة « قتال » الأخوان المسلمين لم تبدأ إلا قرب نهاية السبعينيات، أي بعد زهاء عقدين من الزمن على ما أفادنا به الرئيس الأسد الثاني.
أكثر من ذلك، من المعروف أيضاً أنه، خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، تم توزيع السلاح على كل القادرين على حمله من السوريين، بدون تمييزٍ بين حزب وآخر أو جهة وأخرى، تحسباً لأي تطور للأحداث واحتمال امتداد رقعة العدوان بحيث يطال سوريا. ورغم الانتشار الكثيف للسلاح لم تسجل أي حادثة « قتال » في سوريا!

لكن يبدو من المؤكد أنه هناك في سوريا، خلال فترة الخمسينيات، من كان « يقاتل » الأخوان المسلمين، أو على أقل تقدير، من يبيت لقتالهم، وإلا لما كان الرئيس بشار الأسد صرح بما صرح به، إلا إذا سلمنا بأنه على جهل تام بتاريخ البلد الذي يحكمه منذ أحد عشر عاماً وهذا أمر مستبعد، إذ تكفيه السنوات التي مارس فيها الحكم حتى يكتسب بعض المعرفة بتاريخ سوريا، خاصة القريب منه.

فمن يكون ذاك الطرف أو تلك الجهة التي تحدث باسمها حين قال « إننا نقاتل الأخوان المسلمين منذ الخمسينيات »؟

 لا نظن أنه كان يعني شخصه لأنه، في الخمسينيات، لم يكن قد ولد بعد، ناهيك عن أنه لم يكن قد بدأ مشواره السياسي، إذ لم يبدأ ذلك المشوار إلا بعد وفاة شقيقه الأكبر باسل، حيث فقط بعد وفاته بدأ إدخاله في هذا المعترك تحضيراً له لوراثة أبيه.

ولا نظن أنه كان يعني سوريا والسوريين فلم تكن سوريا ولا كان السوريون، كما أسلفنا، في حالة « قتال » مع الأخوان المسلمين خلال فترة الخمسينيات ولا بعدها.

ولا نظن أيضاً أنه كان يعني الجبهة الوطنية التقدمية التي يرأسها فهي أيضاً، مثله، لم تكن قد رأت النور بعد، ولا معظم الأحزاب المنضوية تحت لوائها ما عدا الحزب الشيوعي وحزب البعث والحزب القومي السوري.

ولا نظن أنه كان يتحدث باسم الحزب الشيوعي لأنه أولاً لا يملك التحدث باسمه (وتحديداً عن تلك الفترة) وثانياً لأن الأخير لم يكن يقاتل الأخوان المسلمين في الخمسينيات ولا بعدها.

كان الحزب الشيوعي على خلاف إيديولوجي مع تنظيم الأخوان المسلمين، كما كان على نفس الدرجة من الخلاف، بل أكثر، مع حزب البعث والحزب القومي السوري الاجتماعي، تماماً كما كان وضع جميع الأحزاب والتنظيمات على الساحة السياسية السورية وكان لكل تنظيم مؤيدوه وأنصاره كما كان لكل منهم نوابه في مجلس النواب وكان الحوار السياسي، لا القتال، هو السائد بين الجميع، ما عدا الذي جرى بين حزبي البعث والقومي السوري في تلك الفترة (اغتيال عدنان المالكي وملاحقة القوميين السوريين من قبل البعثيين).

فهل قصد السيد الرئيس حزب البعث، بصفته أميناً عاماً حالياً له، حين قال « إننا نقاتل الأخوان المسلمين »؟

بالطبع لا، فمن كان يمثل حزب البعث في فترة الخمسينيات هم ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، ولاحقاً أكرم الحوراني، ولا يُذكر من تاريخ تلك الفترة، أو مما وصلنا منهم، أن أياً منهم كان يقاتل، أو بصدد قتال، الأخوان المسلمين، لأن الجميع كان يسلِّم بأنهم جزء من التنوع السياسي القائم في سوريا، بل أن مراقبهم العام آنذاك الدكتور مصطفى السباعي كان عضواً في لجنة التسعة التي أنجزت دستور العام 1950 ولم يُسجل أي اعتراض من قبل أي جهة على عضويته في تلك اللجنة.

من الواضح إذن أن السيد الرئيس لم يكن يعني كل من ذكرناهم عندما قال « إننا نقاتل الأخوان المسلمين منذ الخمسينيات »، أي لا هو شخصياً ولا سوريا الدولة ولا السوريين ولا الجبهة الوطنية التقدمية ولا حزب البعث ولا الحزب الشيوعي ولا أي جهة أخرى عرفتها سوريا.

 من زاوية أخرى: إذا لم يكن هناك من جهة سورية، معروفة أو علنية خلال فترة الخمسينيات كلها، كانت « تقاتل » أو تبيت لقتال الأخوان المسلمين، وهذا مثبت في التاريخ السوري لتلك الفترة، فيجب عندئذ البحث، خلال تلك الفترة، عن جهة « غير معروفة » أو سرية تحدث باسمها رئيس الجمهورية.

فمن تكون تلك الجهة الناشطة والسرية في الخمسينيات التي كانت تعتمد استراتيجية « قتال » الأخوان؟ ولماذا؟

فهل، يا ترى، كان رئيس الجمهورية يتحدث باسم اللجنة العسكرية الخماسية التي تشكلت في القاهرة إبان الوحدة السورية المصرية؟

لقد تشكلت هذه اللجنة عام 1959 من خمسة ضباط سوريين بعثيين أوفدوا إلى مصر من خلال التبادل العسكري الذي كان يتم بين الجيش الأول (الجيش السوري) والجيش الثاني (الجيش المصري) في إطار دولة الوحدة، وكانت المهمة التي كَلَّف أعضاء اللجنة أنفسهم بها هي إحياء حزب البعث الذي كان قد تم حله رسمياً، ككل الأحزاب السورية، كشرط مسبق أصر عليه عبد الناصر لقيام الوحدة، فهي إذن تنظيم سري أسسه هؤلاء الضباط الخمسة بدون تكليف من أحد، ولا حتى من قيادتهم السياسية (قيادة حزب البعث)، حتى أنها لم تكن على درايةٍ به.

 للاطلاع بشكل أقرب على هذه اللجنة الغامضة وأعضائها وملابسات تشكيلها وأهدافها تجدر العودة إلى الكتاب اليتيم الذي ألفه السيد محمد حيدر(أنظر الهامش) عام 1998 تحت اسم  » البعث والبينونة الكبرى » وسنورد هنا النص الحرفي المتعلق باللجنة العسكرية الخماسية كما ورد في الكتاب المذكور (الصفحتين 127 و 128):

 الفصل الأول – اللجنة الحزبية العسكرية

تكونت هذه اللجنة في مصر، أثناء حكم الوحدة، وقامت بين ضباط حزبيين كانوا قد ُنِقلوا إلى مصر بعد أن بدأت العلاقات (البعثية/الناصرية) تدخل دائرة الشك والريبة، وقد اختلفت الأقاويل حول أسماء أعضائها المؤسسين، إلا أن الرواية التي تكررت من أكثر من مصدر وعلى لسان الرئيس (حافظ الأسد) نفسه أكدت أن هذه اللجنة تكونت أساساً بين خمسة من الضباط كانوا هم المؤسسين، وانضم إليهم على فترات مختلفة وتحت عناوين وتسميات مختلفة، ضباط آخرون إلا أن هؤلاء الضباط الخمسة ظلوا هم المسؤولين الرئيسيين عن قيادة هذه اللجنة والتخطيط لها، إلى أن وقع إنقلاب (الثامن من آذار/1963) واستلم الجيش الحكم باسم حزب البعث العربي الإشتراكي.

فاللجنة الحزبية العسكرية هي الاسم الذي أطلقه الضباط الخمسة على أنفسهم وهم يقومون بإعادة تنظيم الحزب داخل القوات المسلحة السورية، بادئين بالضباط الحزبيين الذين كانوا معهم في مصر. وهذه اللجنة كانت النواة لما سمي فيما بعد باسم الضباط الأحرار الذين أعدوا لانقلاب (8 آذار/1963)  ولما سمي صبيحة (8 آذار/1963) مجلس قيادة الثورة. ثم بقي أفراد هذه اللجنة مجتمعين ومتفرقين، مختلفين ومتفقين عموداً فقرياً لنظام الحكم الذي قام في سورية على أنقاض ما كان يسمى (حكم الانفصال). منذ /1963/، وهؤلاء الخمسة في اجتماعهم وتفرقهم وفي اتفاقهم واختلافهم يتحملون قدراً كبيراً من المسؤولية التاريخية عن كل ما حصل في سوريا وفي حزب البعث العربي الإشتراكي خلال هذه المرحلة من حياة القطر السوري، كما يتحملون قسطاً كبيراً من مسؤولية ما حصل في الوطن العربي كله.

فمن هم هؤلاء الضباط الخمسة الذين شكلوا اللجنة الحزبية في القوات المسلحة وأخذوا على عاتقهم إعادة تنظيم صفوف الحزبيين في الجيش العربي السوري منطلقين من الإقليم الجنوبي حيث كانوا يتواجدون هم وعشرات العسكريين الحزبيين الذين ُنِقلوا من الإقليم الشمالي (سورية) إلى الإقليم الجنوبي (مصر) بعد اختلاف الحزب مع نظام (عبد الناصر) واستقالة الوزراء البعثيين من الحكم، ثم أكملوا مهمتهم بعد انفصال سورية عن مصر من خلال تنظيم الضباط الأحرار الذين قاموا بانقلاب (8 آذار/1963).

إنهم بحسب تسلسل رتبهم العسكرية آنذاك:

أولاً: المقدم (محمد عمران) من قرية (المخرَّم) التابعة لمحافظة حمص.

ثانياً: الرائد (صلاح جديد) من قرية (دوير بعبده) التابعة منطقة جبلة، محافظة اللاذقية.

ثالثاً: الرائد (أحمد الأمير) من مدينة مصياف التابعة لمحافظة حماه.

رابعاً: النقيب (حافظ الأسد) من قرية القرداحة التابعة منطقة جبلة، محافظة اللاذقية.

خامساً: النقيب (عبد الكريم الجندي) من مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه.

وهؤلاء الضباط الخمسة، ليسوا أبناء دورة عسكرية واحدة وليسوا أبناء سلاح واحد في القوات المسلحة، كما أنهم ليسوا أبناء جيل واحد في الدراسة الثانوية والإعدادية في مرحلة ما قبل الجندية، وليسوا أبناء محافظة واحدة وربما عرف بعضهم البعض في مصر حيث كانت مراكز أعمالهم. (أقول ربما لأنني غير متأكد من صحة هذا الافتراض).

وهؤلاء الضباط الخمسة لم ُتسمِّهم قيادة الحزب ولم تكلفهم بالمهمة التي انتدبوا أنفسهم إليها بل على العكس من ذلك، فقد عملوا من وراء ظهر القيادة وبدون علمها وبدون موافقتها أيضاً، كما صرح الكثيرون من المقربين منهم، والكثيرون من المقربين من القيادة.

وهم لم يُنتخبوا من أي مؤتمر، ولم تخترهم أية مؤسسة حزبية أعلى أو أدنى، ثم أنهم لم يكونوا أصحاب أعلى المراتب العسكرية بين الحزبيين في الجيش العربي السوري، ولا حتى بين الحزبيين من الضباط السوريين الموجودين في الإقليم الجنوبي (مصر).

فكيف تم اختيارهم لبعضهم؟

وكيف وثقوا ببعضهم على قلة ما بينهم من قواسم مشتركة وقبلوا التنطح لمهمة قد تودي بهم إذا كُشِف أمرهم؟

وهل هم فعلاً اختاروا بعضهم؟ أم أن غيرهم هو الذي اختارهم؟

وإذا كانوا هم الذي اختاروا بعضهم فعلى أية أسس بُني هذا الاختيار؟

وإذا كانوا مُختارين من غيرهم فمن هو هذا الغير؟

إن هذه الأسئلة جميعها لا أملك لها أجوبة يقينية ولا أريد أن أثير الشبهات ضد أحد بالظن والتخمين.

 بقطع النظر عما أماط السيد محمد حيدر اللثام عنه من الأسرار المتعلقة بتلك اللجنة الغامضة والتي، إن صحت، تطرح أموراً مرعبة تتعلق بتاريخ سوريا الحديث لا زالت مفاعيلها قائمة إلى يومنا هذا، يبقى السؤال الأساسي المطروح: هل « قاتلت » تلك اللجنة العسكرية السرية الأخوان المسلمين في الخمسينيات، أو هل كان قتالهم جزءاً من استراتيجيتها، ولو بعد حين؟ وإن صح ذلك فلماذا؟

 لدى تتبع مصائر الأعضاء المؤسسين لتلك اللجنة واحداً واحداً، نجد التالي:

–        تم اغتيال اللواء محمد عمران في مدينة طرابلس اللبنانية في العام 1972، وكان أبرز المتهمين باغتياله هو رئيس الجمهورية العربية السورية حافظ الأسد.

–        تم الإعلان عن انتحار العقيد عبد الكريم الجندي، رئيس مكتب الأمن القومي، في مكتبه بدمشق عام 1969، وأكد الكثيرون من المطلعين وقتها أنه لم ينتحر وإنما تم « نحره » وان المتهم بنحره هو الفريق حافظ الأسد وزير الدفاع آنذاك (هنا تجدر العودة إلى وصية العقيد الجندي التي نشرتها صحيفة النهار اللبنانية بعد يومين من « انتحاره »، وكانت وصية سياسية بامتياز، حيث تناولت أموراً تتصل بالأزمة والصراع اللذين احتدما بين جناحي صلاح جديد وحافظ الأسد، وأخطر ما ورد في الوصية دعوة الجندي رفاقه إلى الحذر من ارتباط حافظ الأسد بالمخططات الأميركية التي ستقود سوريا إلى الارتباط بل الانقياد إلى تنفيذ تلك المخططات الضارة بالمصالح السورية).

–        تم سجن اللواء صلاح جديد منذ اليوم الأول لقيام الحركة التصحيحية ولم يخرج من السجن إلا جثة هامدة.

–        توفي الفريق حافظ الأسد عام 2000.

–        الوحيد الذي ما زال على قيد الحياة من أعضاء تلك اللجنة هو اللواء أحمد الأمير الذي ابتعد، أو تم إبعاده عن الجيش بعد آخر منصب عسكري تبوأه وهو قائد جبهة الجولان السورية في حرب حزيران عام 1967، وهذه قضية أخرى لا يتسع المجال لذكرها الآن.

 بالعودة إلى تصريح الرئيس بشار الأسد، فلا نظن أنه كان يتحدث باسم أي من العضوين المغيبين من اللجنة العسكرية الخماسية لسبب أنه لم يجتمع بهما ولم يعاصر أياً منهما، بحكم تاريخي وفاتهما وتاريخ ولادته ولا نظن أنه كان يتواصل، بدون علم أبيه، مع العضو الثالث اللواء صلاح جديد في سجنه قبل وفاته عام 1993!

لم يبقى سوى احتمالين لتصريحه: فهو إما إنه كان يتحدث باسم اللواء أحمد الأمير أو باسم والده الفريق حافظ الأسد.

إذا كان اللواء الأمير هو المعني بتصريح الرئيس بشار الأسد، فهذا يحتم استمراره كأحد أعمدة النظام، على الأقل خلال فترة حكم الأسد الأب، لكن واقع الحال ينفي هذا الاحتمال، إذ أنه وُضع (على الرف) بعد قيامه بتسليم جبهة الجولان عام 1967.

على كل فالسيد الأمير لا زال على قيد الحياة، وحبذا لو خرج عن صمته وأفادنا بما كانت تلك اللجنة تخطط له، خاصة في مسألة قتال الأخوان المسلمين، إن كانت لديه معلومات في هذا الشأن.

 يبقى الاحتمال الأوفر حظاً والأكثر موضوعيةً أن الرئيس بشار الأسد كان يعني والده عندما صرح لمراسل الصنداي تلغراف « إننا نقاتل »، أي أن والده فقط، من بين أعضاء تلك اللجنة، هو الذي كان يقاتل، أو يبيت لقتال، الأخوان المسلمين منذ الخمسينيات، والرئيس الأسد الثاني يتابع هذه المهمة التي خطط لها والده منذ ستة عقود وبدأ بتنفيذها منذ ثلاثة عقود ونيف بعد أن قام بتصفية رفاقه في اللجنة الخماسية واحداً  تلو الآخر.

بمعنى آخر فالقصد الفعلي وراء قول الأسد الثاني « إننا نقاتل الأخوان المسلمين منذ الخمسينيات » هو « إن عائلتنا تقاتل الأخوان المسلمين منذ الخمسينيات ».

هو إذن لم يتحدث كرئيس للجمهورية ولا كأمين عام لحزب البعث ولا كرئيس للجبهة الوطنية التقدمية ولا بالنيابة عن اللجنة العسكرية الخماسية ولا حتى كسوري. هو فقط تحدث كفرد من عائلة الأسد!

وهنا يأخذ السؤال منحى آخر: لماذا أخذت عائلة الأسد على عاتقها قتال الأخوان المسلمين منذ ستة عقود ولا تزال؟

هل تقوم بذلك لأن لديها « ثاراً » ما مع ذلك التنظيم؟ وماذا صنع بها ولها حتى تفرّغ نفسها على امتداد ستين سنة، وعبر جيلين، لهذه المهمة؟

أو أن لهذا الأمر دوافع سياسية، أم إيديولوجية، أم وطنية….. أم طائفية؟

لا نعتقد بأن الدوافع السياسية والأيدلوجية والوطنية تستدعي هذه الحرب الضروس، هذا إذا افترضنا أنها شكّلت، في أي وقت، دافعاً لهم!

وإن كان لها من خلفيات طائفية، فهل يستهدفون تنظيم الأخوان المسلمين لذاته، أم لما يعتقدون أنه يمثله في الشارع السوري؟

وهل تحالف الأقليات الذي يسعى النظام إليه منذ عدة عقود يشكل الوجه الآخر لهذه الحرب « المقدسة »؟

وفي حالة كتلك، من يكون إذن هو الطرف الذي تحركه الدوافع الطائفية منذ ستين سنة وربما أكثر، ولماذا؟

وهل لنا أن نعيد قراءة أحداث الخمسين سنة الماضية في سوريا، خاصة ما عُرف بأحداث الثمانينيات، من هذا المنظور تحديداً؟

بالطبع لسنا هنا، بأي حال، في معرض الدفاع عن تنظيم الأخوان المسلمين، خاصة أن عائلة الأسد، أصلاً، لا تستهدفهم بذاتهم، فهم، بالنسبة إليها، الواجهة التي وضعتها تلك العائلة لاستهداف من كرّست رسالتها الخالدة لقتالهم و….. قتلهم.

لقد أثبت الرئيس الأسد الثاني صحة مقولة الأقدمين: خذوا أسرارهم من صِغارهم!

______________________________________

الهامش:

أفضل تعريف بالسيد محمد حيدر هو تعريفه الشخصي بنفسه عبر رسالة وجهها إلى موقع ملتقيات اللجنة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ 19/6/2001، وفيما يلي النص الحرفي لرسالته تلك:

رسالة من محمد حيدر موجهة إلى موقع ملتقيات اللجنة السورية لحقوق الإنسان

الأخ مدير الموقع المحترم

                     تحية واحتراما

أشكركم لنشركم رسالتي الأولى على الموقع الذي تشرفون عليه, ويسعدني أن أعلمكم أن الرسائل التي أرسلها لكم معدة للنشر وانتم مفوضون بذلك.

 أخي العزيز

تابعت خلال اليومين الماضيين ما نشر في الموقع من تعليقات وتساؤلات حول رسالتي الأولى وبمقدار فهمي لما ورد في تلك التعليقات يمكنني أن أصنفها تحت العناوين التالية.

أولا- اتهامات بدون دليل يصر عليها مطلقوها بالرغم من نفيها من قبلي وتفويضهم بإثباتها، وقد ذكّرني هذا المنطق بمنطق (عنزة ولو طارت) وهو منطق لا أملك تجاهه إلا أن أتلو على مسامعهم نصّ الآية الكريمة((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)) صدق الله العظيم.

إن القول ((… أن النظام البعثي السوري من القمة إلى القاعدة عبارة عن وكر لممارسة اللصوصية والرشوة والمحسوبية)) هو موقف شمولي يضع أصحابه على ضفة واحدة مع (النظام الشمولي) الذي يدّعون معارضته.

إن مبادئ (البعث) وأهدافه والآلاف من مناضليه في قواعد الحزب لا يستحقون شمولية هذا الموقف الشمولي الذي يطلقه بعض المعارضين.

ثانيا- من خلال فهمي لما قرأت اتضح لي أن المطلوب مني أن أقدم نفسي, واستجابة لما فهمت أقدم نفسي للقراء الكرام.

إنني المحامي محمد حيدر خرّيج كلية الحقوق من جامعة دمشق عام 1959, وقد عملت موظفا حكوميا من عام 1960 وتقلدت مناصب إدارية وسياسية أهمها(مدير عام ومحافظ) وفي 16 تشرين الثاني 1970 كنت عضواً في القيادة القطرية المؤقتة التي قادت الحركة التصحيحية, تلك الحركة التي كانت في حقيقتها انقلابا عسكريا إلا أنها خلافا لكل الانقلابات العسكرية التي وقعت في الوطن العربي لم يكن طريقها إلى الحكم مخضبا بالدماء- في حدود ما أعلم- ومن خلال عضويتي في تلك القيادة ترأست مكتب التنظيم القطري للحزب وبعد ذلك توليت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي, وفي عام 1973 أصبحت نائبا لرئيس مجلس الوزراء متفرغا للشؤون الاقتصادية, وفي الشهر الثامن من عام 1976 خرجت من السلطة نهائيا وبمحض اختياري, وبعد ذلك تفرغت للعمل الحزبي والثقافي من خلال رئاستي لمكتب الإعداد الحزبي, ومنذ ذلك الحين كنت متعارضا مع الكثير مما يحدث في الحزب والسلطة , وكنت أراه غير منسجم مع أهداف الحزب ومبادئه, وفي نهاية الدورة الحزبية عام 1980 خرجت من القيادة القطرية, وكنت فرحا بخروجي للسببين التاليين.

1 – كنت مقتنعا أن أوضاعنا في الحزب والدولة أصبحت تحتاج إلى أكثر من حركة تصحيحية,

وان كل محاولاتنا للإصلاح قد باءت بالفشل, وأن على من يحاول الإصلاح بالعمل, ولا يستطيع, أن يحاول ذلك بالقول إذا كان قادرا عليه, لذلك وجدت بخروجي مناسبة للتفرغ أكثر لهوايتي في كتابة المقالات والدراسات السياسية والثقافية, وبالتعبير عن مواقفي من خلال الشعر وهو الهواية التي لازمتني منذ أوائل الخمسينات وحتى الآن.

2 – إن خروجي من القيادة القطرية عام 1980 لم يتم بسبب فقداني ثقة أعضاء المؤتمر وإنما بسبب أن هذه القيادة جاءت بالتعيين خلافا لما ينص عليه النظام الداخلي للحزب. وفي المؤتمر القومي الثالث عشر الذي انعقد عام1980 جرت محاولات لتعيين القيادة القومية أيضا إلا أن المؤتمر رفض ذلك وأصر على الانتخابات, ونجحت يومها بعضوية القومية , التي كانت قد أصبحت كما كان يطلق عليها أحد الظرفاء بأن وجودها أشبه ما يكون بوجود (مطران في مكة) ومع ذالك فقد عملت من خلال رئاستي لمكتب العلاقات الخارجية في الحزب لأن أدفع بهذه القيادة لأخذ دورها كقيادة عليا للحزب , كما ينص النظام الداخلي, وأن تبادر لردم الهوة التي تتسع كثيرا بين الأهداف والممارسات ولكن برغم المذكرات التي تقدمنا بها مع بعض الأعضاء الآخرين فإن هذه القيادة لم تستجب الأمر الذي دفعنا لمقاطعة اجتماعاتها منذ منتصف عام 1982 احتجاجا منا على عدم استجابتها لمذكراتنا واستمرت مقاطعتنا لها إلى نهاية الدورة الحزبية عام 1984 ورغم انتهاء الدورة الحزبية فقد استمرت تلك القيادة في مراكزها بشكل غير شرعي, وفوجئنا بها تجتمع وتأخذ قرارا تحت رقم 211/10 تاريخ 1/8/1984 أي بعد مضي أكثر من شهر على انتهاء ولايتها النظامية, يقضي بإنهاء تفريغنا للعمل الحزبي ومنعنا من أي عمل حزبي أو سياسي, بعد ذلك انصرفت إلى إدارة مكتبي في المحاماة بدمشق كما تابعت الكتابة ونظم الشعر وقمت بطباعة بعض ما كتبت وأهمها دراستي التحليلية عن تاريخ الحزب بعنوان(البعث والبينونة الكبرى) وقد طبعت الجزء الأول منها طبعة محدودة الأعداد في دمشق أوائل عام 1998 وقمت بتوزيع بعض النسخ منها على بعض المسؤولين في الحزب والدولة وعلى بعض الرفاق من كوادر الحزب وبعض الأصدقاء , فكانت ردة فعل هذه القيادة غير الشرعية أن اجتمعت واتخذت بحقي القرار رقم 910\10 تاريخ 3/8/1999 الذي قضى بطردي من الحزب وتمت إحالتي بعد ذلك إلى محكمة أمن الدولة العليا التي أصدرت بحقي الحكم التالي نصه.

أساس\55 قرار\21 \

     باسم الشعب العربي في سورية

إن محكمة أمن الدولة العليا المؤلفة من.

1 – القاضي فائز النوري                         رئيسا

2 – اللواء الركن عبد الفتاح أبو سيف          عضوا

3 – القاضي العسكري العقيد منير بدران      عضوا

4 – بحضور ممثل النيابة القاضي منصور علاء الدين   ممثلا للنيابة.

5 – ومروان الصباغ                            كاتبا للضبط

بعد اطلاعها على.

آ- المرسوم التشريعي رقم 47 لعام1968 المعدل المتضمن إحداث محكمة أمن الدولة العليا وتحديد صلاحياتها واختصاصاتها… الخ

ب- الأمر العرفي رقم 228 \9\2\ تاريخ 25\2\1999 المتضمن إحالة محمد بن حيدر حيدر عضو القيادة القومية سابقا والمطرود من الحزب , إلى محكمة أمن الدولة لمحاكمته…………

وبنتيجة المحاكمة الغيابية الجارية علنا وبعد التدقيق والمذاكرة اتخذت القرار الآتي .

في الوقائع.

———–

إن وقائع هذه القضية تتلخص بما يلي.

إن المتهم محمد حيدر……………………..

قد عمد إلى تأليف كتاب بعنوان البعث والبينونة الكبرى وأن هذا الكتاب قد تضمن في مجمله افتراءات وتزويراً لحقائق وإساءة لحزب البعث العربي الاشتراكي وتشكيكا بشرعيته وبالتالي شرعية الدولة التي يقودها الحزب.

من سلسلة من الافتراءات التي هدفت إلى إنكار كل نضالات الحزب في المراحل المختلفة………………….

كما شكك في القيادات الحزبية وسلوكها الوطني والقومي متهما قيادة التنظيم العسكري الذي تأسس خلال مرحلة الوحدة بأنها ليست من صنع الحزب ولا من صنع أعضائها وإنما من صنع جهات أخرى, كما يتهم جميع التغييرات التي تمت بمساعدة القوات المسلحة في الوطن العربي بما في ذلك سورية وحتى الآن من

صنع أمريكي ولمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية……..

ومن تساؤلاته , وكأنه أراد إثارة قضايا طائفية ومذهبية, وأن الكتاب في مجمل ما ورد فيه تعبئة ضد الحزب والدولة التي يقودها….)

ثم استمر القرار باستعراض ما ورد بالكتاب ليخلص بالنتيجة إلى إصدار الحكم التالي.

(تجريم المتهم الفار محمد حيدر والدته فضه تولد 1931أللاذقية جبله عين الشرقية الحصنان خ- 1. ….. بجناية القيام بدعاوى ترمي إلى إضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية , وهي الجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها بموجب أحكام المادة 285 من قانون العقوبات والحكم عليه من أجل ذالك بالاعتقال المؤقت لمدة خمسة عشر عاما.

2 – تضمينه الرسوم والنفقات……………….

3- حجره وتجريده مدنيا عملا بالمادتين \50 و63\ع عام.

حكما غيابيا واكتسب الدرجة القطعية بعد تصديقه من السيد وزير الداخلية بموجب القرار رقم \43\م وتاريخ 16/7/2000)

ولا بد لي قبل ختام هذه الفقره من القول أنني منذ عام 1984

استأجرت من (جمعية إسكان الفرسان) مسكنا على الهيكل وقمت بإكسائه من حسابي الخاص وكنت أسكنه مع عائلتي لأنني لا أملك منزلا غيره , وفوجئت بعد قرار طردي من الحزب أنهم أبلغوا عائلتي بوجوب إخلاء المنزل وتسليمه إلى وزارة الدفاع خلال 12 ساعة تحت طائلة الإخلاء الإلزامي, بحجة أنها هي مالكته وأن

 على أملاك وزارة الدفاع !!!! وقد تم إخلاء المنزل فعلا.

ثالثا- بعد هذا التقديم المطول لنفسي يرى القراء الكرام أنني لست عسكريا  ولم أكن في حياتي عسكريا, كما أنني لم أستلم في حياتي مسؤوليات أمنية , بل إنني أستطيع القول أنني كنت دائما عرضة لشائعات الأجهزة الأمنية وتقارير مخبريهم , أما موضوع إقامتي في أمريكا فهي بحث عن الأمن الشخصي المفقود , وما يعزيني في غربتي , أنني بفضل أبنائي أعيش كريما لا تعيلني دولة أجنبية, ولست مرتهنا لأية جهة في الدنيا سوى لقناعاتي ومصلحة أمتي العربية.

       توليدو في 19/6/2001                   المحامي محمد حيدر

_________________________________________

 

ملاحظات على رسالة السيد محمد حيدر:

1- نص الرسالة متوفر على الرابط التالي:

http://forum.shrc.org/arabic/cgi/postings.cgi?action=editpost&forum=%DE%D6%C7%ED%C7+%D3%ED%C7%D3%ED%C9+%DA%C7%E3%C9+-+%D3%E6%D1%ED%C7&number=4&topic=001371.cgi&ReplyNum=000032&TopicSubject=%CA%DA%D1%ED%DD+%C8%E3%C7%D6+%C7%E1%D3%DD%C7%CD+%D1%DD%DA%CA

2- الاسم الذي كان يشتهر به السيد محمد حيدر، داخل وخارج سوريا، خلال فترة وجوده كنائب لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية هو (Mr. 10% ) أي السيد 10%

*كاتب سوري



Inscrivez-vous à notre newsletter