الأخضر الإبراهيمى فى دمشق – سلام الكواكبي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 23 septembre 2012

السيد الأخضر الابراهيمى دبلوماسى عربى ودولى مخضرم ومن رموز الهيكلية السياسية الجزائرية التقليدية وسبق له أن قاد عدة عمليات تفاوض على ملفات حساسة ومعقدة فى عديد من دول العالم وأشهرها اتفاق الطائف التى وضع «حدا» للنزاع «الأهلى» اللبنانى.

 

وفور تكليفه كموفد خاص مشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا بعد أكثر من سنة ونصف على اندلاع ثورتها، بدأ بتلمس صعوبة معالجة الأزمة والحديث عنها قبل أن يقرأ ملفاتها المتشابكة. وتعرض لحملة إعلامية فى أوروبا وفى بعض الصحف العربية تحثه على تجنب الوقوع فى فخ الإطالة واللعب على الوقت التى يجيدها محاوروه الجدد.

 

 وقبل أن ينتقل إلى دمشق ويقابل «مسئوليها»، استمرأ الابراهيمى عددا من السوريين والعرب والغربيين ليكون صورة أشمل عن وضع يعرف منه القليل. وهذا التوجه يسجل له ويميزه عن سابقه كوفى عنان الذى كان يكتفى بإرسال مساعديه أو موظفيه للقاء أصحاب الشأن متوسطى الهالة الإعلامية ويترك لنفسه اللقاءات المهمة على مستوى القادة.

 

●●●

 

فى محاوراته العديدة، لم يسمع الموفد الدولى الجديد كلاما يدفع إلى التفاؤل من حيث عرض ما آلت إليه أمور الملف الإنسانى الذى يضم نحو مليونى مهجّر داخلى وأكثر من 250 ألف لاجئ إلى دول الجوار، وملف الصراع الذى يتجه أكثر فأكثر نحو حرب معلنة على الشعب، وملف تفكيك النسيج الاجتماعى الذى عرفت القيادات السورية إدارته فى لبنان المجاور طوال عقود وهى الآن تديره بنجاح نسبى فى الداخل السورى المهدد بفقدان كل ميزاه الفطرية فى التآلف الاثنى والمذهبى، وملف الانهيار الاقتصادى الذى يحتاج إلى خطة إعادة بناء من الألف إلى الياء فى بلد استطاع طوال سنين تطوير مقدرات اقتصادية نسبية، على الرغم من مختلف أساليب النهب المنظّم والتخريب البنيوى المدروس.

 

●●●

 

ملفات كثيرة ليست من اختصاص الابراهيمى ولكنها تؤثر أيّما تأثير على ما سيستنبطه من مقترحات بدأ بعض الباحثين الغربيين فى مساعدته على رسم خطوطها العامة. ودمشق تستقبله كما سابقه، بكل حفاوة وتكريم، وبحديث عن الرغبة فى القيام بإصلاحات وبالحوار مع المعارضة «الوطنية»، وبالرغبة بوقف إطلاق النار على أن يقوم الجانب الآخر بتسليم أسلحته. ولن يلتزم محاوروه بإطلاق سراح الآلاف أو بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة إلا عن طريقة منظمات «أهلية» و«وطنية». وفى النهاية، سيراجع الإبراهيمى محاضر جلسات سابقه كوفى عنان وسيجد بأنها متطابقة مع ما يسمعه الآن.

 

من جهة أخرى، سيصاب بالخيبة إن أراد طرح صيغة سورية من اتفاق الطائف المشئوم بالمطلق ولو أنه قد أوجد طريقة لإدامة التقسيم الاجتماعى اللبنانى فى ظل حالة وقف اطلاق نار طويلة وليست حالة سلم أهلى حقيقية. كل الظن بأن الإبراهيمى قد دشّن مبكرا مرحلة الدخول فى حالة الندم على القبول بهذه المهمة التى سمّاها: شبه المستحيلة.

 

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=15092012&id=a3c6d549-0950-424e-a682-c0acab1415db



Inscrivez-vous à notre newsletter