الأسد والأمم المتحدة: لا جديد.. فضيحة جديدة -منار الرشواني

Article  •  Publié sur Souria Houria le 3 septembre 2016

ليس في سورية وحدها تبدو الفضائح الإنسانية والأخلاقية هي « الطبيعي » في عمل الأمم المتحدة. وربما يكون أحد أشهرها عالمياً، تورط قوات manar-rashwaniحفظ السلام التابعة للمنظمة في الإتجار بالرقيق الأبيض في البوسنة؛ كما وثقت ذلك العاملة هناك، ضمن « الشرطة الدولية »، كاثرين بولكوفاك، في كتابها « مطلقة صافرة التحذير: الإتجار بالجنس، والمتعاقدون العسكريون، وصراع امرأة واحدة لأجل العدالة »، والذي تم تحويله إلى فيلم في العام 2010. لكن كانت نتيجة كل ذلك: لا شيء! إذ لم تتم ملاحقة أي من المتورطين في تلك الجرائم.
وإذا كانت المنظمة الأممية قادرة على التذرع بأن قواتها في البوسنة، ولو في جزء كبير منها، هي مجموعة متعاقدين؛ فإنها اليوم -وكثيرا جداً من وكالاتها « الإنسانية! »- هي من تصنع بيدها مباشرة فضائحها في سورية، التي تشهد ما يعتبر أسوأ صراع في التاريخ منذ الحربين العالميتين.
ففي حزيران (يونيو) الماضي، صدر تقرير لـ55 منظمة إغاثة إنسانية سورية، لم تنكر الهيئة الأممية ما خلص إليه -استناداً إلى « نحو خمسين مقابلة مع عاملين وعاملات في المجال الإنساني ومسؤولين بالأمم المتحدة، منهم مسؤولون حاليون وسابقون شاركوا في عمليات الإغاثة انطلاقا من العاصمة السورية دمشق ومن دول مجاورة »- بأن 88 % من مساعدات الهيئة الأممية تذهب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة نظام بشار الأسد (بما في ذلك مليشيات تابعة له، كما كشفت العمليات العسكرية)؛ عدا عن تغيير المصطلحات استجابة لرغبة النظام، مع ما يترتب على ذلك من تبعات إجرائية وقانونية، من قبيل تغيير مسمى « المناطق المحاصرة » إلى « مناطق يصعب الوصول إليها »!
لكن ذلك التقرير لن يبقى فضيحة كبرى مقارنة بالتقرير الأحدث الذي نشرته صحيفة « الغارديان » البريطانية يوم الإثنين الماضي، وكشف عن تقديم منظمات الأمم المتحدة ملايين الدولارات ليس لنظام بشار الأسد فحسب، بل ولأفراد عائلته، من قبيل زوجته أسماء الأسد، وابن خاله رامي مخلوف. ويعرف كل من أنهى دورة في محو الأمية بأي لغة، كما يُفترض بموظفي الأمم المتحدة، أن « جمعية البستان » التي ورد اسمها في تقرير « الغارديان » كمتلق للتمويل الأممي « الإنساني »، إنما أنشأها مخلوف لتجنيد الشبيحة ودفع رواتبهم؛ ناهيك عن كونه ووالده، تاريخياً، رمز الفساد في سورية، بحيث لا يستطيع أن ينكر ذلك حتى الشبيحة أنفسهم، أكانوا « محليين » أم « عابرين للحدود » باسم « القومية » و »المقاومة »، وأخيراً الذريعة التشبيحية المضحكة المبكية بأن الأسد هو من سيمكّن السوريين من الديمقراطية!
ومن المهم الإشارة إلى أن كل ذلك الدعم الأممي تواصل مع وجود تقرير لدى الأمم المتحدة، صادر عن مجلس حقوق الإنسان، في شباط (فبراير) الماضي، يساوي الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد في سجونه بتلك التي يرتكبها تنظيم « داعش » الإرهابي؛ فلا فرق إلا تفوق عدد ضحايا النظام، والحرص على عدم التبجح بالجرائم كما يفعل التنظيم الإرهابي.
ومثل الأمم المتحدة، تبدو هذه الفضائح « عادية » أيضاً بالنسبة للشبيحة القائلين بـ »المؤامرة الكونية » على الأسد وسورية، فيما هو يتلقى كل دعم ممكن، مباشر وغير مباشر، من « المتآمرين » المزعومين، حد أن الولايات المتحدة « الشيطان الأكبر » تفرض على من تدربهم من السوريين التعهد بعدم قتال الأسد، بل « داعش » فقط! كما يصر ستيفان ديمستورا على إيصال المساعدات إلى حلب عبر مناطق النظام فقط، ربما على أمل نجاح مليشياته في إعادة فرض الحصار على الأحياء الشرقية للمدينة، بما يسمح تالياً بتهجير مماثل لما حصل في داريا ومعضمية الشام.
بعد كل ذلك، يمكن أن نتفق مع الشبيحة عموماً على المبدأ: هناك مؤامرة على سورية وشعبها. لكن من ينفذها أساساً هو الأسد وداعموه.



Inscrivez-vous à notre newsletter