الحريّة السوريّة – مانيا الخطيب

Article  •  Publié sur Souria Houria le 5 février 2012

عندما انطلق السوريون في دربهم باتجاه الحرية، ونفضوا عن كاهلهم زهاء نصف قرن من الذل والعبودية، وأزاحوا عن قلوبهم وأرواحهم كذبة كبيرة عاشوها، أن بلدهم تعاني ما تعانيه من هذا الكابوس لأنها بلد المقاومة والممانعة في وجه المخططات الامبريالية والصهيونية

لم يكونوا يومها ينتظرون، وهم يعيدون صناعة التاريخ وإعادة رسم معالم المنطقة بأسرها من جديد، أن تجلس الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وتتخذ هذا القرار أو ذاك لتنصفهم
انطلقوا وهم متأكدون، أنهم سيواجهون ليس فقط آلة إجرامية ورّثها حافظ الأسد وعصابته لإبنه القاصر، بل أنّه حتى المنظمات التي تدّعي دفاعها عن حقوق الإنسان ستقف وتتفرّج عليهم ببلاهة
الأمم المتحدة تأسست فقط في عام 1945 أي بعد آلاف من السنين السورية الخلّاقة
قبل 1945 وحتّى بعده، استطاعت الشعوب الثائرة، أن تنتزع حريتها بجدارة وطنية … ولم تحتج إلى شرعية دولية مفصّلة على قياس مصالح اقتصادية سوداء… لم تدم يوماً لأي امبراطورية في الكون … بل يخبرنا التاريخ عن أمم وشعوب وحضارات سادت ثم بادت
ولهذا فالحرية السورية ليست كغيرها من الحريات
إنها حرية أسطورية ملحمية، صنعتها وتصنعها سواعد وقلوب سوريّةً نقية صافية لا شائبة فيها
لم يحدث في تاريخ الإنسانية حتماً أن حكومة إجرام، ارتكبت مجزرة مروّعة أزهقت فيها مئات الأرواح البريئة في حي الخالدية في حمص الشهيدة، وفي نفس اليوم 3 شباط 2012 الذي يحيي السوريون فيه للمرة الأولى ذكرى مجزرة حماة الشهيدة … التي بقيت تئن بصمت، لعشرات السنين، وحيدةً إلا من أرواح الشهداء التي ظلّت تهيم في أوجاعها، …. وفي اليوم التالي تجتمع دول المعمورة قاطبةً لتعجز عن استصدار قرار يوقف هذه العصابة المجرمة عند حدّها …، هذا العجز الدولي تقف فيه « إسرائيل » لاعباً أساسياً يدعم من خلف الكواليس حليفهم بشار الأسد وعصابته
لا يمكن لمثل هذه الفضيحة الأخلاقية المرعبة أن تكون قد مرّت في تاريخ الإنسانية، وصمة العار هذه ستظل على الدوام توجع الضمير البشري
ولهذا فإن السوريين اليوم، هم أكثر قوّةً واستعداداً لصناعة حريتهم، التي لم تحتج إلى أيّة قرارات أممية، قد تنتقص ولو قيد شعرة من السيادة الوطنية التي ستفرض نفسها على العالم قريباً، بكبرياء سوريّ لا مثيل له
4.2.2012
مانيا الخطيب



Inscrivez-vous à notre newsletter