الدروس والعبر – سلام الكواكبي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 8 décembre 2012

— منذ عدة أيام، هاجمت مجموعة من المواطنين مقر اتحاد الشغل فى تونس العاصمة لمنع احتفالية عمالية بذكرى استشهاد قائد نقابى. وقد تعرض عدد من كوادر الاتحاد للضرب وللتعنيف من قبل

 من ادعوا بأنهم يدافعون عن مكتسبات الثورة متهمين أعضاء الاتحاد بأنهم من فلول النظام الغابر. اسطوانة مشروخة يكرر تشغيلها جموع من العامة المسيّرين دون وعى من قبل قيادات سياسية محدودة الوعى، نجحت أو خسرت فى الانتخابات، ترى بأن اللجوء إلى لغة الترهيب والعنف هى جزء من الحوار السياسى والعمل العام.

ما جرى ويجرى فى تونس، يرافقه أعمال عنف وخطابات تشكيكية فى مصر وستتكرر بالتأكيد فى كل الدول التى تعيش مرحلة التغيير. ويتبين من خلال هذه الأساليب غير السياسية، افتقاد «النخب» السياسية لثقافة العمل العام. وهذا ينعكس حتماً، وبشكل سلبى هائل التأثير، على العامة. ويستند من خلاله البعض إلى فهم مغلوط لديمقراطية الانتخابات واعتبار أن نتائجها إن أتت لصالحه، فهى ورقة بيضاء تسمح له بأن يخط ما يشاء عليها، وبالحبر الذى يرتئيه، وبالخط الذى يروق له وباللغة التى تعجبه، أو حتى أن يرمى بها متى شاء. أما من لم ينتصر، فعليه أن يصمت وأن يلجئ إلى الانكسار والتحسر والانتظار. إنه فهمٌ قرقوشى لمعنى الديمقراطية وإساءة استبدادية فى الفكر وفى المنهج لنضالات مشتركة كسرت حواجز الخوف وتمترست وراء مصالح مختلف فئات الشعب وتوجهاته السياسية والعقائدية.

السوريون الذين يخوضون ثورتهم بنشطائهم وبخامليهم، يرمقون ما يحصل فى تونس وفى مصر بعيون قلقة ومترقبة لما ستؤول إليه الأوضاع. فالغلبة السياسية لمن تم انتخابه، تتحول، من خلال سوء الفهم المتجذر لطبيعة العمل السياسى، إلى هيمنة تسلطية تستعدى الآخر وتهمّشه وتقصيه وتصل إلى حد التشكيك بوطنيته وبعقيدته. وبالمقابل، يقبع من خسر الانتخابات فى موقع الناقد الصرف دون مساهمة فى عملية تحفيز الحراك السياسى والمشاركة الفاعلة فى تعزيز التراكم المعرفى فى الحقل السياسى.

على هامش استمرار العمل المسلّح فى سوريا، وتأخر العمل السياسى المؤطّر والمرافق والأساس، يتطور القلق مما يمكن أن يكون تجاوزات سياسية وأمنية واخلاقية باسم الجهة الأقوى على الأرض والتى تعتبر بأنها استبقت نتائج صناديق الاقتراع. الخطأ فى الحسابات والإسقاطات التى تبتعد عن الفهم الحقيقى لطبيعة المجتمع السورى يمكن أن يؤدى إلى الانحراف عن الطريق الأساس المستند إلى رغبة شعبية توافقية وبعيداً عن التحاصصية ولغة المنتصر أو لغة المهيمن.

ما يجب تعلمه من مصر ومن تونس، هو ان الحل الوحيد لقيادة عملية انتقالية تأمل النجاح وتبتعد عن إعادة انتاج نماذج تسلطية ولو بنيات طيبة، هو التشاركية فى مرحلة البناء التأسيسى مهما انبثقت عنه صناديق الاقتراع. ومفهوم الديمقراطية لا يقف عندها، ومن يعتبرها القول الفصل فى المرحلة الأولى، مدعو إلى تعميق ثقافته السياسية.



Inscrivez-vous à notre newsletter