الرأسمال الوطني السوري – مانيا الخطيب

Article  •  Publié sur Souria Houria le 4 avril 2016

Photo_Mania ALKHATIB
لطالما اعتبرت طغمة الحكم الآيلة للسقوط في دمشق سورية مزرعة شخصية لها، واعتبرت أهلها عبيداً أذلاء فيها، هذه الحقيقة الكابوسية شكلت من البلد، أكثف بؤرة للفساد، والذي أدى إلى تمزق عميق في الثقة بين السوريين، بدت مظاهر وباءه بعد أن دخلت ثورة الكرامة السورية، متاهة اللعب السياسي الدولي، وما أسفر عنه من سهولة اختراق الثورة السورية عن طريق اغراقها بالمال السياسي، أو المال « المدني » المستتر خلفه أجندات تحمل في طياتها هدفاً خبيثاً وهو تشتيت جهود النشطاء المدنيين والهائهم في سفاسف الأمور ولهذا حديث يطول

طوال فترة الثورة، كان هناك صعوبة بالغة في تنسيق جهود سورية تجتمع على تنظيم المداخيل الوطنية للبدء التدريجي في توفير الخدمات الأساسية للمناطق التي خرجت عن سيطرة النظام

لا بد وأن هناك العديد من التجارب المشرفة، والناجحة، قصص تشبه ثورة  الكرامة في غيريتها، ونخوتها، لكنها لم تصل إلى مرحلة بناء أجندة وطنية مشتركة تنسق جهود السوريين من أصحاب الموارد سواء الشخصية كرجال أعمال وشركات سورية، أم كجهات وأشخاص قادرين على التفاوض مع الحكومات التي ممكن أن تقدم دعم غير مشروط، ضمن سياساتها الخارجية التنموية

هناك العديد ممن يقولون، « هل هذا وقت الحديث عن توفير الخدمات واعادة الإعمار، والطيران العسكري الكرة الأرضية قاطبة، يقصف فوق رؤوس السوريين؟ »

الحقيقة أنه في الوقت الذي يسأل المنكوبين السوريين هذا السؤال، لم تتوقف الطغمة الحاكمة والخبيرة بدهاليز المنطقة -للأسف- أكثر منا، عن بناء العلاقات شرقاً وغرباً للاستفادة من أي فرصة مهما كانت شحيحة للتواجد في المحافل التي من شأنها تلميع صورتها على أنها القادرة الوحيدة على الامساك بزمام الأمور في البلد وتقديم نفسها على أنها « دولة » اضرب واطرح، في الوقت التي يعلم الجميع أنها ما هي في جوهرها إلا عصابة مافيا إجرامية، لكن لديها من الدهاء الشديد ما يمكنها أن تحافظ على مساعيها في أحلك الظروف
لقد صنع السوريون رغم كل الظروف واحدة من أعظم ثورات التحرر في التاريخ، وإنهم بصمودهم الأسطوري في وجه كل أشكال الموت، أهدوا الإنسانية نموذجاً لاستبسال الانسان من أجل كرامته، ما يجب أن نفعله ببساطة شديدة، هو أن نتعلم كيفية إدارة شؤوننا بأكبر قدر من التواضع والتفاني أمام تضحيات لن تسمح للماضي العار أن يتكرر من جديد

مانيا الخطيب
هلسنكي
3.4.2016



Inscrivez-vous à notre newsletter