الشعب السوري يعرف طريقه……..اي وطن يستعيد؟ – بشار العيسى

Article  •  Publié sur Souria Houria le 22 juin 2011

خاص لسوريا حرية
بشار العيسى

هل كان بشار الاسد مضطرا ليتكلم ساعة واكثر لكي يفهم الشعب السوري ان هذا الكائن الخرافي يتكلم من خارج التاريخ؟ هل كان عليه ان يرهق اولئك البؤساء، الجسم التعليمي في جامعة دمشق، وقد احضروا ساعتين او ثلاث قبل اطلالته عليهم يلقي درسه المكرور وهم كالروبوتات يصفقون على ايقاع انفعال شبيح في زاوية يترصد الأكف؟ هل كان الشعب السوري يأمل من خطابه الباهت الهاما ربانيا في ان يتحول الدكتاتور الى كائن بشري يعي ويحس ما يحوله؟ هل كان على الشباب السوري يتوقع كلمة اكثر مما تندروا به باستفتاء لا مثيل له على الفيس بوك : « اجمع هذه الكلمات كيفما اتفق تحصل على خطاب لبشار الاسد » فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وهذه الثالثة علها تكون ثالثة الرحيل، مثلما تأمل البعض متمنيا توقف حمام الدماء ومجازر القهر والتهجير والحصار والهروب وراء الحدود، فتفتح الزنازين ابوابها ويخرج الاسرى الى الشوارع والساحات الى ابواب المنازل حيث تنتظر امهات وعشيقات واخوة وأحبة ويتم دفن الشهداء بما يليق بالشهادة ووطن يعود الى مواطنيه، المواطنين الاحرار السادة، المتحدين في تنوعهم المتنوعين في تماسكهم على اختلاف ثقافاتهم وهوياتهم القومية ومعتقداتهم الروحية.
كل يوم يفاجئنا الشباب السوري بحقيقة ساطعة بثوابت هوية لمواطنية تتشكل في لهيب الثورة المعمدة بالنار والدم والصرخة المؤلمة يتوحدون ويرتقون بلسعة الرصاصة عينها رصاصة قاتل متلط خلف قناع محشو بدماغ تفكيري لمستبد متفجر حقدا وغيا لا يرى في الآخر غير عدو وفي الوطن اكثر من ملكية خاصة وفي الاصدقاء اكثر من عبيد وفي الكلمة الا كذبا ومتخيلا مرادفا للقذيفة.
من بيت النار تكلم بشار الاسد والى الشارع نزل الشعب السوري ليقول له: ارحل، لم يعد للعاقل الوطني من كلمة غير  » ارحل جوابا لخديعة الحوار ، فالقتل بالسياسة بعدما فشلت الدبابة والقناصة وفجور الشبيحة في اخضاع الشعب ونشر عبودية السطوة والغيّ، وها هي السلطة تتهاوى تحت ضربات الثورة السلمية والصدور العارية والجراح المفتوحة بأفواه تنطق بغير البندقية بغير رائحة البارود بغير العنف، بل بقوة الايمان بوطن يتساوى فيه الجميع ( العربي والكردي ، الآثوري والتركماني والشركسي والارمني، السني والعلوي والمسلم والمسيحي الدرزي والاسماعيلي اليزيدي والشيعي) مثلما يتشاركون فيه بالتضحية وعناد التحدي في استرجاع الوطن بشعار الحرية والكرامة.
لقد حولت الثورة السورية الشعار التقليدي « الحرية او الموت » الى شعار عصري خصب « الحرية والكرامة »، لا مكان للموت في لغة الثورة السورية الشابة، مثلما لا مكان للقهر والانتقام والعنف، فالموت والشهادة مفهومان مغايران الموت للهاربين الجبناء الطغاة الفاشلين والشهادة لطالبي الحياة بالأيمان بالحق والسيادة، سيادة الفرد المستقل بذاته وسيادة الشعب المتوحد بإرادة الفرد المستقل.
وقد غدا انتصار الثورة في مراحلها الاخيرة، فالنظام /السلطة يتهاوى في سوء تدبيره واستعصاء حلوله الامنية، والشعب يكثف ويطور حضوره اليومي من حول ثورته الشبابية، بتوقد نوراني عقلي ثقافي مشبع برياح الحرية ونشوة التغيير. يوما فيوم يستعيد الشعب الشارع من السلطة ، ويوما عن يوم تنحسر السلطة عن قطاعات جديدة تنضم للثورة، ويوما عن يوم تتخشب لغة السلطة وتلجأ الى احابيل خادعة وما الطلقة الاخيرة « القتل بالحوار »، سوى آخر قلاع مراوغتها قبل ان يتفجر قصف اللحظات الاخيرة لتستسلم كما استسلم كل طغاة التاريخ.
حان الوقت لتعلن الثورة انتصارها بالفكرة، فكرة تصيغ للمستقبل بصيغة جمهورية سورية جامعة، فكرة تتقدم بها للمترددين والخائفين والملتفين بأكفان سلطة تموت، علّ معجزة تبث فيها الروح، ولا رجاء لخائب الرجاء، لا توبة رامي مخلوف ولا صحوة بشار الاسد ولا نفاق الدول الساكتة عن قتل بالشراكة ولا الفتنة اللفظية عن حوار وطني بمنجاة له ولهم.
اي حوار هذا الذي تتقدمه الدبابة والقتلة’ أي حوار لرئيس يوصف شعبه بالجراثيم والأطفال الشهداء بالخارجين عن القيم والمؤسسات والقانون؟ اي حوار لمن لا يعترف بشريك في الوطن؟ أنه حوار الخبيث الباحث عن أيتام ضالة تبحث عن لقمة سهلة، حوار الضبع الباحث عن ابناء آوى، حوار يريد للداخل الوطني ان يتفتت من حول مناقصة لا دفتر شروط ولا وصفات ولا هدف لها غير تمديد عمر النظام لاستعادة الانفاس وسحق الثورة.
ان من يذهب بحماقة او سوء تدبير او سوء نية الى هذه الخديعة المكشوفة سيحترق في موقدة جرائم السلطة التي احرقت سفنها ولم يبق لها الا ان تستسلم لإرادة الشعب وعدالة الحق بالقانون ، انه وقت الحساب، والاستسلام خير من الممانعة الفاجرة، فهل من عاقل يتدبر وهل من صحوة متأخرة؟ الايام القريبة ستقول كلمة الثورة والثورة وحدها ستقول لأجل اي وطن قامت؟ ومن اجل اية صيغة استشهد الشهداء وبأي رؤيا ما زال الشارع ينبض بالثوار ؟
غداً اي وطن نريد؟



Inscrivez-vous à notre newsletter