الصلات الروسية – الإسرائيلية على محك النزاع السوري – الدكتور خطار أبو دياب

Article  •  Publié sur Souria Houria le 17 juillet 2013
 
 
 
قبل تسع سنوات من « حجّ » بوتين إلى القدس، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون في زيارته الأخيرة إلى موسكو في تشرين الثاني/ نوفمبر 2003، أنّ إسرائيل تعتبر روسيا « أحد أهم اللاعبين على الساحة الدولية، وأنّ بوتين صديق حقيقي لإسرائيل نُثمّن ضماناته الشخصية التي غالباً ما يكرّرها بصدد أمن دولة إسرائيل ».

هذا الخيار البوتيني ليس بالجديد، إذ كان الاتحاد السوفياتي السابق من أوائل الدول المعترفة بالدولة الإسرائيلية لأسباب متعددة. ومنذ منتصف الخمسينات إلى أواخر ثمانينات القرن الماضي، لم تكن الصداقة السوفياتية – العربية على حساب إسرائيل، ولم تزوّد موسكو يوماً مصر أو سوريا بأسلحة قادرة على مجابهة التفوق الإسرائيلي.

وفي حقيقة الأمر، أنّ علاقات الكثير من القادة العرب مع السوفيات لم تكن تنمّ عن قناعة كاملة أو اختيار إيديولوجي بل كانت علاقات معترضة على الغرب وغير معادية له. وربما لم يكن من الصدفة أن يتزامن ويعقب انهيار الاتحاد السوفياتي هجرة أكثر من مليون يهودي إلى إسرائيل بين العامين 1990 و2010، وهو ما أسهم بدور كبير في تغيير وجه إسرائيل وعدم خشيتها من « القنبلة الديموغرافية الفلسطينية ».

إذا استندنا إلى الإحصاءات الأخيرة، يُمثل اليهود الروس والإسرائيليين من أصول روسية ومولدافية نحو 1.3 مليون نسمة من اصل 8 ملايين نسمة. هكذا، فاليهود الروس يلعبون اليوم دوراً مهماً في التوازنات الحزبية وفي صنع القرار وقد يصبحون بعد عقود عدة أغلبية في إسرائيل، ومن الممكن أن يصبح رئيس الدولة أو رئيس الحكومة منهم.

ورغم أنّ هؤلاء مهاجرون جدد، أصبحوا قوة لا يستهان بها في النسيج السياسي والاجتماعي الإسرائيلي وداخل دولة تعاني من اختلاف الثقافات وتناقضها. ومقابل منح هذه المجموعة نفوذاً لموسكو بشكل مباشر أو غير مباشر في إسرائيل، لا تزال الأقلية اليهودية في روسيا واللوبي المؤيد لإسرائيل من المؤثرين في القرار الروسي.

ومما لا ريب فيه أنّ الصلات الإنسانية والسياسية والاقتصادية المتشابكة تجعل روسيا معنية بأمن إسرائيل وقد أخذت تعمل في السنوات الأخيرة على تعزيز موقعها هناك. لا يعني ذلك أنّ إسرائيل يمكن أن تستغني عن العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، او عن الدعم الألماني المادي والسياسي المنظم، والصداقة القوية مع الاتحاد الأوروبي او الصلات المستجدة والحميمة مع الصين والهند.

في زمن التراجع الأميركي في الشرق الأوسط، وفي مرحلة الأفول الأوروبي، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة العودة الروسية المدوية إلى محيطها الجيوسياسي القريب من خلال البوابة السورية.

وفي البداية، لا بد من الإشارة إلى أن نقاط التطابق بين الجانبين حيال النظام السوري كانت كثيرة، وهذا أسهم في عدم تسهيل المهمة للولايات المتحدة الأميركية في اتخاذ قرارات جريئة، بينما راعت باريس ولندن وجهة النظر الإسرائيلية على حساب وعودها للمعارضة السورية.

وفي ما يتعلق ببرلين، فقد لعبت كعادتها دور ناقل الرسائل بين تل أبيب ودمشق خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية في أيار الماضي عبر رئيس الاستخبارات الألمانية الذي نقل لدمشق التأكيد الإسرائيلي أنّ النظام غير مستهدف وأنّ الخطوط الحمر تتمثل فقط بنقل الأسلحة الخارقة للتوازن ووقوعها في يد « حزب الله » او « القاعدة ».

على رقعة الشطرنج السورية، حرصت إسرائيل على احترام الخيار الروسي بحماية نظام الأسد، ومن الواضح أنّ بوتين « تفهّم » عمليات أيار ضد بعض حمولات وقواعد الصواريخ. وبرَز التفهم عندما سارعت موسكو لطرح إرسال قواتها إلى الجولان بديلاً للقوات النمساوية في إطار فصل القوات.

لكن المساومة بين نتنياهو وبوتين في ما يتعلق بمستقبل سوريا لا تشمل فقط وصول أو نشر صواريخ « إس 300  » بل تطاول التفاصيل التي تهم مصالح الجانبيين ضد الحركات الجهادية.

أما الخلاف بينهما حول الدور الإيراني، فيأخذ في الاعتبار المفاوضات حول الملف النووي ونفوذ إيران في سوريا ولبنان. بيد أنّ الدوائر الإسرائيلية لا تخفي ارتياحها من استنزاف قدرات « حزب الله » على الساحة السورية برضا روسي وموافقة أميركية ضمنية.

إن ارتياح إسرائيل للدور الروسي لا يعني عدم وجود توتر عند بعض المفاصل، لذا يتوجّب مراقبة رد الفعل الروسي المنتظر على غارة إسرائيلية (جوية او بواسطة غواصة) استهدفت في 5 تموز الجاري قرب اللاذقية، مرابض صواريخ سورية متطورة روسية الصنع من نوع « ياخونت » مضادة للسفن، يعتقد الجانب الإسرائيلي أنها تشكل خطراً على قوته البحرية أو على حقول الغاز الجديدة.

هكذا يمكن أن تتكامل أو تتناقض المصالح الروسية والإسرائيلية في شرق المتوسط وعلى سواحل قبرص ولبنان وسوريا. إنه ميدان اختبار القوة او مجال التفاهمات الجديدة بين موسكو وإسرائيل.

المصدر: http://m.aljoumhouria.com/pages/view/83080



Abonnez-vous à notre newsletter