-العامية- السورية: انتفاضة مجتمع العمل! – ياسين الحاج صالح

Article  •  Publié sur Souria Houria le 11 août 2011

لتطاول أمد الانتفاضة السورية تأثير متناقض على المجتمع السوري. هو من جهة فرصة لا نظير لها للتعلم السياسي وحيازة معرفة أوسع عن الشؤون العامة للبلد، لكنه من جهة أخرى يرفع الكلفة الإنسانية لما تصبو إليه نسبة متزايدة من السوريين من تغيير سياسي في البلد، ويحتمل أن ينفتح على آفاق صراع داخلي معمم، وتهديدات كبرى للكيان الوطني.
1
تتيح هذه الأزمنة الاستثنائية لمئات ألوف السوريين متابعة سياسية كثيفة، وتمثل تجربة مكونة لتفكير وشخصية لعشرات ألوف الشبان، الأمر الذي يشكل رصيدا عظيما لمستقبل سورية. والواقع أنه يمكن تعريف الانتفاضة بأنها جهد هائل من قبل جمهور كبير من السوريين لتملك حياتهم والاستحواذ على السياسة، أي التنظيم المستقل والكلام المستقل والمبادرة المستقلة، وقد صادرتهما لنفسها نخبة سياسية ضيقة، تحولت إلى عصبة مغلقة منذ أربعة عقود. ثمة بعد بروميثيوسي في مسعى المنتفضين السوريين لانتزاع السياسة المحرمة من هذه العصبة المتألهة، ومحاولة إشراك السوريين جميعا بها. ماركس، وكان في شبابه يحب العبارات المفخمة، وصف بروميثيوس بأنه « أنبل شهداء الرزنامة الفلسفية »، لكونه سرق النار من الآلهة وأعطاها للبشر، فكان أن نال جزاءا النهش الأبدي لكبده من قبل نسور جبال القفقاس. ومثل بروميثيوس تمثل الانتفاضة أنبل تمرد تحرري عرفته سورية منذ استقلالها قبل 65 عاما. ومثل بروميثيوس أيضا، ينصب على المنتفض الجمعي السوري غضب العصبة المتألهة: يقتل ويفترى عليه، ويشتم ويهان من قبل أخس ما في سورية من قوى ودوافع.
لكن من شاركوا في هذا الفعل التحرري النبيل وجربوا نشوة التمرد لن يعيدهم شيء إلى التعفن السياسي والأخلاقي والفكري الذي لا يعدهم بغيره النظام. وإذا كان هذا مدمنا على السلطة وعبدا لها، فإنه يتطور لدى مئات ألوف السوريين اليوم إدمان على الحرية والتمرد الجماعي. وبينما عمل النظام طوال نصف قرن على تجريد السوريين من الاهتمام السياسي ونشر اللامبالاة بينهم، تشكل الانتفاضة اليوم تمرينا جماعيا عظيما على السياسة والاهتمام بالشأن المشترك. ولعلها من هذا الباب تدرب على الحرية، يتمنى المرء أن يطول، رغم خطورته وكلفته. وما يسم المشاركة في الانتفاضة من تفان وتكرس وغيرية من جهة، ومن مناخات أخوية مُحبّة وبانية للثقة بين الناس من جهة ثانية، ومن اختلاط وتعارف واسعين من جهة ثالثة، ومن انفعالات قصوى وشراكة في الألم من جهة رابعة، يجعلها تجليا رفيعا للحياة، لا يتاح مثله إلا نادرا.
2
تجمع الانتفاضة السورية الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى، وتجتذب شركاء من الطبقة الوسطى المتعلمة والمهنية، وتخاطب أطيافا جهوية وثقافية ودينية ومذهبية متنوعة من المجتمع السوري. وهي بذلك أقرب شيء إلى « عامية » سورية، تجمع من السوريين ما لم يجتمع يوما، عددا ونسبة، ووعيا بالوحدة. وعبر شعارها المركزي اليوم: الشعب يريد إسقاط النظام، تمثل الانتفاضة التجربة المكونة للشعب السوري، وتاليا لشرعية جديدة، قائمة على الشعب والسيادة الشعبية.
وتعارك الانتفاضة في ظل ظروف بالغة القسوة طبقة أصحاب الامتيازات وأتباعهم من الطبقات الأخرى. هؤلاء يدافعون عن سلطة مطلقة وعن امتيازات متطرفة، ولا يمكنهم أن يقدموا شيئا لعموم السوريين. إنهم بالفعل قوة رجعية بكل معنى الكلمة، تدافع عن الماضي ومكاسب الماضي ومواقعه. فيما تشرك الانتفاضة جمهورا متنوعا، أقل أناقة ولمعانا من نواة جمهور الأتباع الذي يحشده النظام للقول إن له « شعبا » يؤازره. جمهور الانتفاضة شعبي، شعبوي بصورة ما، مستوى تعليمه متنوع، لكنه بالغ الحيوية وقوي الحس بالعدالة والظلم. والشيء المميز أن الانتفاضة جمعت لأول مرة في تاريخ سورية المعاصر بين جمهور شعبي، محتقر ومعزول عن الحياة العامة وبين القطاعات الأكثر حيوية وإخلاصا من المثقفين وشباب الطبقة الوسطى المتعلمة. أما أصحاب المرسيدس وسيارات الدفع الرباعي فمع النظام في أكثريتهم الساحقة.
و للانتفاضة السورية طابع طبقي قد يكون أقوى مما ظهر في الانتفاضات العربية الأخرى. فهي تفجرت بينما تجري في البلاد أوسع عملية لتحويل الثورة العمومية لمصلحة خواص فاسدين مقربين من الطغمة الحاكمة. وهي بوعي تام استهدفت باحتجاجاتها هؤلاء، مرموزا لهم برامي مخلوف. وهي انتشرت في البلدات والضواحي التي عانت من التهميش والبطالة والفقر أكثر من غيرها. إنها ثورة مجتمع العمل في وجه مجتمع الامتيازات والسلطة الامتيازية. والطابع الأخلاقي للانتفاضة السورية، والتنديد المتواتر بالحرامية في شعاراتها، مؤشر على سخط اجتماعي يتملك مجتمع العمل حيال أولئك الطفيليين الذين يمتصون دمه، ويضطهدونه، وفوق ذلك يترفعون عليه ولا يكفون عن اتهامه بالتخلف وتصوير أنفسهم بأنهم أرقى منه.
هذه أشياء قلما يدركها يسار عربي، ومحلي، لطالما كان غارقا في نزعة اسمية، تطابق بين اليسار وبين بلاغة وطنية واجتماعية غثة. في بعدها الوطني نالت هذه البلاغة في السنوات الأخيرة اسما غامضا: الممانعة. وليست هذه في الواقع إلا عنوانا براقا لنزعة الانغلاق المحلي، وقد حقنت بعقيدة مكافحة الامبريالية، بينما هي تحجب أوضاعا سياسية واجتماعية قائمة على العنف والامتياز. أما في بعدها الاجتماعي فآلت إلى إيديولوجيا فقرائية فقيرة هي ذاتها، ممتزجة بتفكير سياسي متمركز حول الدولة.
لكن هذا ليس مهما. ما هو مهم هو الفاعلية التحررية للانتفاضة التي لن تقوم ليسار يستحق اسمه قائمة إلا بقدر ما ينحاز إليها ويعمل على الربط بينها وبين قيم المساواة والحرية.
وخلافا لما قد يبدو للوهلة الأولى ليست الانتفاضة السورية ثورة سياسية فقط، ولا هي تقتصر على « نشطاء » شبان ومناضلين سياسيين تقليدين يتطلعون إلى التغيير السياسي وحده. إنها ثورة العامة، تسعى إلى قلب النظام الاجتماعي القائم، وفي المركز منه النظام السياسي لكونه بؤرة العنف والنهب العام، والحارس الأمين لأوضاع تستفيد منها شرائح أوسع من المنتفعين الذين يوحد بينهم أنهم لا يعملون، أو يجنون مكاسب كبيرة من مشاريع وأعمال ينالونها عبر الامتياز والولاء.
الانتفاضة تمرد لمجتمع العمل على مجتمع السلطة والامتياز، كما قلنا. هذا هو الشيء الجوهري، ويكون إنجازها مطابقا لمحركاتها الاجتماعية العميقة إن هي أعادت بناء النظام الاجتماعي والسياسي وسلم القيم حول العمل، بما فيه في هذا المقام المعرفة والكفاءة، ضدا على الثروة والسلطة. لقد قام النظام البعثي منذ وقت مبكر، وبصورة أوضح منذ سبعينات القرن العشرين على مكافأة الولاء والسلطة، وفي وقت لاحق القرابة والامتياز، على حساب العمل. وفي العقدين الأخيرين من القرن العشرين انهارت قيمة العمل تماما، وتاليا قيمة مجتمع العمل أو وزنه السياسي والثقافي، بينما رفعت قيمة السلطة إلى السماء، وصار الرئيس ربا يعبد، والولاء له هو القيمة العليا المطلوبة. وتمتعت المخابرات، اليد الضاربة لحكم العصبة الممتازة، بحصانة مطلقة. وفي الوقت نفسه أنتجت السلطة أثرياءها الجدد، مهربي الآثار والمخدرات، أو ببساطة سارقي المال العام. وهؤلاء يستطيعون في سورية فعل كل شيء على الإطلاق، بدرجة لا يحلم بها مليونير في أي بلد غربي. وفي السنوات الأخيرة، بعد 2005 بالخصوص، شكل هؤلاء البلد على صورتهم، وانتقلوا من « النضال » الاقتصادي السري، أي الاختلاس والسرقة والتهريب والتشبيح، إلى النضال العلني، عبر احتلال الدولة، وظهورهم كنموذج مرغوب ومتفوق. لقد كرس التلفزيون السوري، بأقنيته الثلاث، يومين لتغطية أخبار التحول المزعوم لمن يفترض أنه مواطن عادي إلى « العمل الخيري »، رامي مخلوف نفسه.
ليس « التطوير والتحديث » إلا الإيديولوجية التي تضفي الشرعية على ثروة هؤلاء وموقعهم الممتاز من الموارد الوطنية، بذريعة مقتضيات التنمية وتحفيز الاستثمار. أما العقيدة البعثية، في تصريفها الممانع بخاصة، فهي لغة رموز تساعد إيديولوجيين متكسبين على أن يخدعوا أنفسهم، بينما هم يتمرغون في أحضان المخابرات، ويظهرون على الشاشات السورية يعظون عموم السوريين بالوطنية، ويقضون أوقاتا ممتعة على حساب الشعب السوري في فنادق النجوم الخمسة فما فوق.
قد يقتضي الأمر تناولا موسعا (آمل أن أقوم به يوما)، لكن يبدو مرجحا جدا في نظري أن الانتفاضة رد على سياسة « التطوير والتحديث » ككل، هذه التي تجمع بين تسلطية سياسية فظة، ونمط تنمية محاب للأغنياء ومراكز المدن، وبين إيديولوجية حداثية ترمز إلى نمط حياة يجمع بين اليسر والاستهلاك و »الانفتاح ». هذا المزيج هو ما يميز عهد الرئيس بشار الأسد منذ بداياته.
3
وإذا لا تستهدف الانتفاضة التسلط السياسي وحده، وإنما تتجاوزه إلى ارتباطات اجتماعية وإيديولوجية له، فإن هذا ما يسبغ عليها طابعا أكثر جذرية مما تبدو للوهلة الأولى. وهو ما يقتضي أن يكون موضع تبين من قبل طيف أوسع من المثقفين والناشطين السياسيين، بهدف دفع الانتفاضة إلى الأمام، وتحصين التحول السياسي المحتمل.
والواقع أن ما ينصب حواجز قوية ضد الطائفية هو تكوين الانتفاضة هذا بالذات. فلأنها موجهة ضد مجتمع الامتياز والسلطة، يقع الشأن الطائفي خارج محور اهتمامها. ليس الأمر أن السوريين متحررون من الطائفية كان حضور هذا العنصر ضعيفا في الانتفاضة، بل لأن نوعية مطالبهم ومحركات احتجاجهم اجتماعية وعامة وغير فئوية. المسـألة ليست مسألة وعي، بل مسألة تكوين اجتماعي. تكوين الانتفاضة الاجتماعي، المضاد لمجتمع الامتيازات والسلطة المطلقة، هو ما يحدد وعيها الوطني المترفع على الطائفية. وهو السر في انجذاب شبان ومثقفين من مختلف المنابت الدينية والمذهبية المتاحة في سورية إلى المشاركة في أنشطتها، بل وفي تقارب غير مسبوق على مستوى أنشطتها الميدانية والإعلامية بين ذوي تكوين إسلامي تقليدي وبين شباب علماني، بمن فيهم نساء عصريات التفكير والسلوك، كما في تطوير تصورات أكثر استيعابية ومرونة للعلمانية.
أما من جهة تحالف السلطة والثروة، فالطائفية تبدو أداة مجربة للدفاع عن الامتيازات، ووسيلة حكم رخيصة الثمن. إنها القوة التي تتيح تسخير محرومين للدفاع عن أوضاع يشغلون فيها موقع غير مستفيدين بالمعنى المادي المباشر. وبصورة عامة يبدو أن ما يحرك الطائفية في سياق الانتفاضة السورية ليس الخوف غير العقلاني من مصير أسود إن تغيرت الأوضاع السياسية القائمة، بل الخشية من ضياع امتيازات غير شرعية، وإن تخفّت الامتيازات غير الشرعية دوما وراء المخاوف غير العقلانية.
فهنا أيضا تنبع الطائفية من التكوين الاجتماعي للنظام، أو بالتحديد من الطابع الامتيازي للمصالح التي يرعاها، أكثر مما هي وعي قديم أو ضال. تدرك نخب السلطة بالغريزة أنه ليس هناك أفضل من تصوير الصراعات الاجتماعية بأنها صراع بين ماهيات أو أصناف اجتماعية، بعضها متفوقة على بعض، لحماية امتيازات غير مرتبطة بالعمل والاستحقاق. ويناسبهم تصوير أن مشكلة قطاعات واسعة من السوريين مع رامي مخلوف مثلا لها علاقة بمنابته وأصوله، وليس بامتيازاته غير الشرعية. والحال أن السوريين تكلموا عليه كـ »حرامي »، لأكثرهم خبرة شخصية في سرقته لمقدراتهم، وربطوا بينه وبين السلطة العمومية التي يفترض أن تحميهم منه بدل أن تحميه منهم، ولم يشر أحد إلى أصوله وفصوله.
ومن المهم القول في هذا السياق إن ما يلزم لإبراز العمق الاجتماعي للانتفاضة هو ذاته ما يناسب لعزل الطائفية وتحييد مفاعليها الاجتماعية والسياسية المخربة. أعني إظهار المحركات الطبقية للانتفاضة، والكشف عن تجذرها في التحولات الاقتصادية والاجتماعية في سورية في العقود والسنوات الأخيرة. ومن شأن ذلك أيضا أن يضفي مزيدا من الجذرية على الانتفاضة السورية، لتتحول من تغيير الواجهة السياسية إلى تغيير النظام، بل ومن تغيير النظام إلى تغيير اجتماعي أكثر جذرية، يستجيب لتطلعات الشرائح الأكثر حرمانا إلى المشاركة في الحياة الوطنية الاقتصادية والسياسية والثقافية. فإن لم يحصل ذلك، ومن المحتمل ألا يحصل اليوم لضعف القوى التي قد تدفع الانتفاضة نحو مزيد من الجذرية، فإن الثورة السياسية قد تتبع بثورة اجتماعية خلال وقت قد لا يطول. ولعل من شأن التقاء المطالب الاجتماعية التي لا يلبيها نمط تنمية متمحور كليا حول الاقتصاد، وظهور جيل جديد أنضجته ديناميكيات الانتفاضة والتغير السياسي التالي لها، أن يدفع نحو ثورة أكثر جذرية وأكثر ديمقرطية. يصعب التكهن بالمستقبل بطبيعة الحال. ولا نقول شيئا عن هذه الآفاق المحتملة إلا من باب شحذ الوعي بأوضاعنا الحاضرة، المتحركة.
4
إن مشاركة مئات الألوف من الشباب الذين تتسع مداركهم كل يوم، ويتعلمون أشياء جديدة عن بلدهم ومجتمعهم ومواطنيهم، وعن أنفسهم، وعن العالم، هو استثمار عظيم في مستقبل البلد. ويحمل التنشيط السياسي الواسع الذي أتت به الانتفاضة ما يتجاوز وعدا بنهاية النظام الكابوسي القائم إلى حياة سياسية صاخبة، سبق أن عرفت سورية أمثلة عنها بين استقلالها والحكم البعثي. ومن المحتمل جدا أن يعود المجتمع السوري ذلك المجتمع الذي تحدث عنه رئيسه المنتخب شكري القوتلي ذات يوم من عام 1958: كله من السياسيين، ونصفه من الزعماء، وربعه من الأنبياء!
وإنما لذلك سيتعين على الكتلة التاريخية للانتفاضة السورية، أن تبلور توازنات جديدة، تصون الحرية المكتسبة بعد كفاح شاق، وتضمن استقرارا مواتيا للتراكم الوطني، وتؤسس لنشوء تقاليد سياسية واجتماعية جديدة.
هذا يعيدنا إلى الجانب المأساوي من الأزمة الوطنية السورية، وما تثيره هذه من أسئلة سياسية وأخلاقية وقانونية.
من المحتمل جدا أن عدد شهداء الانتفاضة السورية أكبر بكثير من آخر الأرقام الموثقة بالاسم: 1650. وهناك أضعاف هذا الرقم من الجرحى، وأضعاف أكبر من المعتقلين المعرضين لتعذيب متطرف في وحشيته. هذا ليس تحطيما لحيوات بشرية عزيزة، ولا هو سلسلة من فواجع أسرية لا تنسى، وإنما هو تحطيم لمعنى سورية أو للكلام عليها كأرض وشعب ودولة.
إلى ذلك، يطرح التعامل الإجرامي المتطرف مع الانتفاضة السورية، الذي يزيده إجرامية طابعه التمييزي المكشوف، يطرح مسألة العدالة والمحاسبة والمسؤولية. كيف يمكن محاسبة من قتلوا أو أمروا بقتل مئات السوريين، أو ربما ألوفهم؟ ومن عذبوا وأمروا بالتعذيب؟ قبل أن يكون هذا حقا لأهالي الضحايا هو حق للبلد. بكثير من العنف والدم والقتل تحت السقف السوري لا يمكن لهذا البلد أن يتعافى.
لكن هل يتعارض الإصرار على تحقيق العدالة مع مقتضيات التفاهم الوطني؟ هل من سبيل إلى مصالحة وطنية، دون عقاب القتلة؟ أو هل هناك عدالة عليا، تتصل بسلامة كيان البلد والمجتمع، يتعين تحكيمها في العدالة القانونية؟ قد يكون هذا واحدا من الأسئلة المهمة في السياسة السورية في وقت غير بعيد. لكن هنا أيضا، الشيء الوحيد الذي قد يبرر التضحية بالعدالة القانونية من أجل المصالحة والمصلحة الوطنية هو تغيير النظام، وبناء سورية جديدة، أصلح.
5
إنه تاريخ جديد هذا الذي يبدو أن سورية تقبل عليه. يطرح أسئلة صعبة ليس لها إجابات مضمونة. هذا الشرط هو أحد معاني الحرية: كثير من الأسئلة والمشكلات، وقليل من الإجابات والأوضاع المستقرة. وكثير من الخيارات والحيرة، وقليل من اليقين. والأرجح أن وقتا سيمضي قبل الاهتداء إلى توازنات فكرية واجتماعية ومؤسسية مناسبة.

المصدر: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=270976



Inscrivez-vous à notre newsletter