القصيدة الشاميّة – سلمان مصالحة

Article  •  Publié sur Souria Houria le 13 janvier 2012

 أحيانًا، هنالك لحظات يبتعد فيها المرء عن الخوض في تحليل الأحداث التي تجري على الساحة، ويبتعد فيها عن اللغة التقريرية التي يتطلّبها مقال سيّار من هذا النّوع. أحيانًا، هنالك لحظات يكون فيها للعاطفة دور غالب. فما بالكم، ونحن نرى كلّ هذا التّقتيل اليومي للبشر في منطقتنا؟

لقد كان ذكر قديمًا، طرفة بن العبد، شاعرٌ عربيّ حكيم من السّلف الصّالح أنّ ”ظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً“. وها هو ذلك الظّلم، وها هم ذوو القربى، وها هي تلك المضاضة من ذلك الماضي تظهر جميعًا الآن على الملأ وبجلاء، بفضل وسائل الاتّصال الحديثة. إنّها بارزة بكلّ قتامتها أمام أعين من لا يزال يمتلك ذرّة من بصر أو بصيرة.

ولأنّ للعواطف مكانًا في هذا الفضاء العربي الدّامي، فقد آن أوانُ هذا القريض الذي يسير على خطى القصيد العربيّ:

 

 

القصيدة الشاميّة

نَدًى بِعَيْنِكَ، أَمْ دَمْعٌ بِهِ نارُ؟
أَمْ فَارَقَتْ سِرْبَهَا فِي الجَوِّ أَطْيَارُ؟

وَمَنْ تَرَجَّلَ جُنْحَ اللَّيْلِ عَنْ فَرَحٍ
إذْ رَجَّعَتْ حُزْنَهَا فِي الأُفْقِ أَسْحارُ؟

لا زِلْتَ لَيْلَكَ أَرْضَ الشّامِ تَرْقُبُها
شَعْبٌ تَمَلْمَلَ مِنْ ظُلْمٍ، لَهُ ثارُ

فَالظّالِمُونَ تَمَادَوْا فِي مَظَالِمِهِمْ
لا يَأْبَهُونَ بِطِفْلٍ قَامَ يَخْتارُ

عَيْشًا كَرِيمًا وَحُلْمًا فِي مَرابِعِهِ،
حُرِّيَّةً نُقِشَتْ فِي النَّفْسِ، فَاحْتارُوا

إنْ أَخْمَدُوا وَلَدًا شَبَّتْ مَلائِكَةٌ
لا يَعْرِفُونَ بِأَنَّ الجَمْرَ سَعَّارُ

لَنْ يُطْفِئُوا أَمَلاً فِي نَفْسِ مَنْ نَبَتَتْ
فِيهِ حَمِيَّةُ أَبْرارٍ، بِهِ نَارُ

لِلظّالِمِينَ دِيَارٌ عِنْدَ مِزْبلَةٍ
كَيْ يَخْلُدُوا مَثَلاً فِيها وَيَعْتَارُوا

لا يَفْقَهُونَ أُصُولَ الحُلْمِ مُذْ دُحِيَتْ
أَرْضٌ لِعَيْشٍ، بِأَنَّ الدَّهْرَ دَوَّارُ

مَهْمَا تَغابَى سَراةُ الضَّيْمِ فِي بَلَدٍ
وَاسْتَأْسَدُوا عَمَهًا فَالشَّعْبُ صَبَّارُ

وَإنْ تَأَخَّرَ بَلْجُ الصُّبْحِ عَنْ مَهَلٍ
لا بُدَّ تَعْقُبَهُ فِي التّوِّ أَنْوارُ

***

نَدًى بِعَيْنِكَ أَمْ كَلْمٌ يُؤَرِّقُها
غَداةَ طَلَّ عَلَى الشّاشاتِ أَحْرارُ

هَبُّوا فَرَادَى فَهَبَّ النّاسُ خَلْفَهُمُو
حَتَّى أَتاهُمْ إلَى المَيْدانِ غَدَّارُ

فَاسْتَلَّ مِنْ جُعْبَةِ الشَّيْطانِ عُدَّتَهُ
يَغْتالُ فِي شَغَفٍ أَحْفادَ مَنْ سَارُوا

وَراءَ حُلْمٍ تَنامَى بَعْدَمَا انْعَتَقَتْ
فِي النّاسِ أُغْنِيَةٌ تَعْلُو وَأَنْظارُ

إنَّ الغَمامَ الّذِي يُرْخِي ضَفائِرَهُ
ناحَتْ بَوَارِقُهُ مِنْ فِتْيَةٍ ثَارُوا

فَاسْتَقْبَلُوا حِمَمًا مِنْ نَارِ غاصِبِهِمْ
لَمْ يَنْجُ مِنْ لُؤْمِها الأَهْلُونَ وَالجارُ

***

نَدًى بِعَيْنِكَ أَمْ دَمْعٌ تُكَفْكِفْهُ
لَيْلاً عَلَى نَفَرٍ فِي النّهْرِ قَدْ صَارُوا

لَوْلا الهَوانُ الّذي أَخْنَى عَلَى عَرَبٍ
لاسْتَنْفَرَتْ رَبْعَهَا فِي الشَّرْقِ أَخْيارُ

لكِنَّنَا هَمَجٌ مِنْ أُمَّةٍ دَثَرَتْ
لا يَنْفَعُ القَوْلُ فِي مَنْ زَيْتُهُ قَارُ

يَا سَامِعَ الصَّوْتِ لا تَبْخَلْ عَلَى وَلَدٍ
مِنْ بَعْضِ ما حَمَلَتْ فِي اللَّيْلِ أَذْكَارُ

وَارْحَمْ بِعَطْفِكَ طِفْلاً غَابَ فِي عَفَرٍ
أَلْغَتْ جَوارِحَهِ الأَحْقَادُ وَالعارُ

عارٌ عَلَى عَرَبٍ مِنْ أُمَّةٍ حُسِبَتْ
فِي قَوْلِهَا نَسَبٌ، وَالفِعْلُ أَغْيَارُ

عارٌ عَلَى حَجَرٍ، عارٌ عَلَى شَجَرٍ
عارٌ عَلَى بَشَرٍ فِي الشّامِ بَشّارُ

*

كانون الثاني 2012

 http://salmaghari.blogspot.com/2012/01/blog-post_12.html

نشرت في: ”إيلاف“، 12 يناير 2012



Inscrivez-vous à notre newsletter