الكواكبي لـ القبس: الأسد أخرج الأزمة من حلها السوري

Article  •  Publié sur Souria Houria le 18 décembre 2011

أجرت الحوار نور الفيصل
«من الصعب جداً التنبؤ بسقف زمني محدد لانتهاء الأزمة الدائرة في سوريا». هذا ما يراه الأكاديمي السوري المعارض الدكتور سلام الكواكبي. والسبب، كما قال في حديث خاص لـ القبس من جنيف، «انسداد أفق الحل السياسي مع إصرار النظام على الحل الأمني العسكري.. ورفضه كل المبادرات
والكواكبي، وهو أيضا مدير أبحاث في مبادرة الإصلاح العربي وباحث أول في جامعة أمستردام، وأستاذ في جامعة باريس الأولى ــ السوربون، أكد أن الحل عن طريق التدخل العسكري الخارجي «ليس مطروحا من قبل المعارضة في شكله المباشر»، وأن «التدويل يمكن أن يتم عبر المنظمات الإنسانية غير الحكومية أو المنظمات الدولية»، مضيفا أن نظام الأسد يتحمل مسؤولية ذلك. وقال إن المرحلة الانتقالية، بعد إسقاط النظام، لن تكون «نزهة»
وفي ما يلي نص الحوار
ما تعليقك على تصريح الناطق باسم الخارجية السورية بأن «واشنطن حرفت تصريحات الرئيس الأسد}؟ واقتراحه «معهد تدريب دبلوم سياسي»؟
ـــــ أساء الناطق السوري، حديث الظهور الإعلامي، أكثر مما برر أو أوضح، أما الحديث عن معهد التدريب السياسي، فإن كان هو نفسه الذي يؤهل الدبلوماسيين الذين نسمع شتائمهم في المحافل الدولية، أو أولئك الذين يمثلون بلدهم من دون إتقان شيء من اللغات الأجنبية أو ألف باء الدبلوماسية، فمن المفروض الاستفادة من تدريباته للاطلاع على أفضل الوسائل لتخريب الدبلوماسية السورية منذ عقود وتشويه صورة الإنسان السوري
> ما تقييمك للدور القطري والسعودي في الأزمة السورية؟
ــــ إخراج الأزمة من حلها السوري هو مسؤولية الدولة السورية أولا وأخيرا. المعارضة السورية كانت تعرض حلولا محلية منذ بدء الألفية الثانية، ومدت يدها أكثر من مرة لتلاقى بالصد والاعتقال

التدخل الخارجي غير مطروح
هل من فرصة للحل الذي تقدمه الجامعة العربية قبل تدويل الملف السوري؟
ــــ الجامعة العربية تتخبط ويريحها تأخير موعد اتخاذ الموقف الواضح، وهي ليست وحدها في هذه الحالة، فالموض صعب ومعقد. الحل السوري/ السوري كان متاحا لمدة لا بأس بها، كما ذكرت بداية. ثم الحل السوري/العربي أيضا، ويبدو أنه يراوح بين بروتوكولات وشروط، وشروط على الشروط، وتحفظات على البرتوكولات المشروطة، وشروط على التحفظات. التدويل لا يعني التدخل الخارجي بالمفهوم العسكري أبدا، ويمكن أن يتم عبر المنظمات الإنسانية غير الحكومية، او المنظمات الدولية أو مجلس الأمن أو الجمعية العامة. التدخل الخارجي ليس مطروحا من قبل المعارضة السورية في شكله المباشر لأسباب عديدة تتعلق بالموقف من التجارب السابقة، ومن عنصر التغيير الآتي من الخارج. وأيضا، رفض هذا التدخل مرتبط بتحليل منطقي حول عدم توقع حصوله في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة على المستوى الأوروبي على الأقل، والتجارب المؤلمة التي نجمت عنها خسائر كبيرة، في أفغانستان والعراق وليبيا
هل تعتبر أن المجلس الوطني يمثل مجمل أطراف المعارضة؟
ــــ إن إبعاد السوريين عن ممارسة السياسة وعن الساحة طوال عقود نجم عنه مجتمع سياسي متفكك وشكوك، وتغلب عليه أمراض عديدة، منها الخوف والوهن و«الأنا»، لذا، فمن أفضل ايجابيات الانتفاضة السورية تتمثل في عدم وجود معارضة تقليدية. ومن الجيد، بل ومن المستحسن أنها لحقت بالركب لكي تساهم في تقديم مساره. لا يمكن في ظل غياب انتخابات حرة ونزيهة، الحسم في مسألة التمثيل. المجلس الوطني اليوم يضم جميع أطياف المشهد السياسي السوري المعارض بتنوعاته الايديولوجية كافة. والأهم من ذلك، أن نواته الصلبة تستند إلى التنسيقيات المحلية التي هي من خارج اطار المعارضة التقليدية. في المقابل، هناك مجموعات وشخصيات أخرى معارضة وليست منضوية في المجلس. وهناك مشاورات للتقارب فيما بينها والمجلس. أما بخصوص المرحلة الانتقالية، فالأمر يحتاج إلى مشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة لبلورة مسارات هذه المرحلة، ومن الواجب على كل المعارضة، بكل تلويناتها، أن تقوم بتحقيقه
الشعب صاحب القرار
ما هي التحديات بعد سقوط النظام؟
ــــ في كل التجارب التاريخية، لا تكون المرحلة الانتقالية نزهة، بل تحمل في طياتها تحديات عدة، ليس أقلها الفوضى الإدارية، وليس أقصاها الأزمة الاقتصادية. سوريا المستقبل يجب ان تتجنب النظام التسلطي الاستبدادي، وهذا يكون بتحقيق التعددية والتداول السلمي على السلطة والانتخابات الديموقراطية، ويحتاج لمؤازرة واعية ورقابة صارمة من مؤسسات مجتمع مدني تم تهميشه وتأميمه طوال عقود. السورييو، هم وحدهم من يحددون من يمثلهم ومن يشكل بالنسبة لهم وعاء وطنياً أو تهديداً ثقافياً واجتماعياً
كيف تفهم التصريحات المتناقضة لأنقرة
ــــ التصريحات التركية لا تتناقض على الأقل في الفترة الأخيرة. بالمقابل، يجب أخذ الحذر التركي بجدية. المل الكردي ما زال يشكل للأتراك قلقا واضحا، وقدرة السوريين على تحريكه تبدو مصدر تهديد ولو بشكل نسبي. تأخير الوصول بالقضية الكردية داخليا الى حل عادل يضعهم في هذا الموقف، على الرغم من قيام الحكومة التركية في السنوات الأخيرة ببعض الخطوات الإيجابية في هذا الاتجاه. تركيا ليست قادرة، ولا ترغب، بأن تستفرد بالمسؤول عن إدارة عدم استقرار سوريا
هل من فرصة لتفاهم بين أجنحة المعارضة السورية؟
ــــ كما ذكرت فالمشاورات جارية بين مختلف الفئات للتنسيق وليس للتوحيد غير الضروري بالمفهوم السياسي.
ما المدى الزمني الذي ترونه لانتهاء الأزمة السورية؟
ـــــ من الصعب جداً التنبؤ في ظل انسداد أفق الحل السياسي برغبة سلطوية واضحة وتعزيز الأفق الأمني العسكري، وسقوط المزيد من الضحايا يوميا، والوصول الى حافة الكارثة الإنسانية، الأمر مرتبط بشبكة معقدة من العوامل التي يمكن أن تساعد في الوصول الى نهاية لهذه المأساة التي دخلت شهرها العاشر
مصالح إيران
توجيهات المرشد الأعلى الإيراني بالدعم المطلق لدمشق ـــــ اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ـــــ هل هو وضع لكل البيض الإيراني في سلة الأسد؟
ـــــ لا أعتقد بأن المشهد الإيراني بسيط، ويسمح فقط للمرشد بأن يحدد مصير أو سياسة دولة مثل إيران. ثمة مصالح إيرانية عليا تتجاوز كل الشعارات التي تباع في سوق السياسة. إيران عرفت تعاونا عسكريا مع إسرائيل في فضيحة «إيران غيت»، وفاوضت كثيرا وبصورة متنوعة مع الغرب للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية. ففي العراق مثلا، هناك تعاون أميركي ـــ إيراني واضح، وبالتالي لا نزاع إيرانيا ــــ أميركيا في الملف العراقي

القبس – 17/12/2011

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=756578&date=17122011



Inscrivez-vous à notre newsletter