اللهم انصر العصابات الإجرامية المسلحة على الجهات المختصة – خطيب بدلة

Article  •  Publié sur Souria Houria le 25 juillet 2012

نحن السوريين، أو بالأصح، (قسم) كبير منا نحن السوريين، نحب وزير خارجية روسيا المهيوب الأستاذ المحترم سيرجي لافروف، ولأننا لا نحب اسم سيرجي (فهو اسم غليظ فعلاً) فقد اخترنا له اسماً عربياً شعبياً هو الحاج محمد لافروف، تيمنا بأجدادنا الذين أحبوا، قبل ثمانين سنة، الهير أدولف هتلر، فأطلقوا عليه لقب الحاج محمد هتلر.
مناسبة إعلان الحب هذا، هو تصريحُ لافروف الأخير الذي تناقلته الفضائيات المتنوعة، الذي قال فيه، بل (قرر) فيه أنه لا يجوز المطالبة برحيل بشار الأسد لأن قسماً كبيراً جداً من الشعب السوري ما يزال يؤيده ويناصره.
أحببناه، مع أن أعيننا ليست فارغة من وزراء الخارجيات، فوزير خارجيتنا الأستاذ وليد المعلم- ما شاء الله كان- بحجم لافروف (على مرتين)، وإنما أحببناه لثقله النوعي، وركازته، فهو ليس كوزير الخارجية البريطاني وليام هيج الذي صرح للرأي العام العالمي، في اليوم نفسه، بأن على مجلس الأمن أن يتخذ قراراً بشأن سوريا وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قال هذا وهو واقف، وأما السيد لافروف، فبمجرد ما أصبح أمام الكاميرات جلس، وتحدث عن محاولات الغرب المستميتة في سبيل ابتزاز حكومته الروسية وجعلها تُغضب (القسم الأكبر) من السوريين المتمسكين ببشار الأسد، وتطالب بتنحيته.
المأخذ الصغير الذي أخذناه (نحن السوريين المعجبين بالسيد لافروف) عليه، والذي سنعرضه الآن على هيئة عتاب الأحبة، هو أنه، لم يحدد، في تصريحه الرائع، السديد، الحكيم، أي شريحة من السوريين هي المؤيدة لبشار الأسد؟
فبالتأكيد هم ليسوا أولئك السوريين المغرر بهم الذين خرجوا بمئات الألوف، بل وبالملايين، في مختلف المدن والبلدات والقرى والكفور والدساكر ليهتفوا بسقوط النظام، ورأس النظام (ويسمونه بالاسم: بشار الأسد) بعدما قبضوا من السيد حمد بن خليفة آل ثاني وزير خارجية قطر خمسمئة ليرة سورية عن كل طلعة في مظاهرة.
ولا يُعقل أن يقصد لافروف أولئك الذين خرجوا عن القانون، وتسلحوا، وأخذوا يقتلون أفراد قوات الجيش العربي السوري، وعناصر المخابرات الساهرين على أمن الوطن، ويختطفون أعضاء اللجان الشعبية (الذين عُرفوا سابقاً بقطعان الشبيحة) ويذبحونهم ذبح النعاج، ثم يتقاضون، من حمد آل ثاني وبندر بن سلطان وخالد الظاهر عن كل رأس قتيل ألفي ليرة سورية، حلالاً زلالاً.
ومن المستبعد، أيضاً، يا حاج محمد لافروف، أن يكون قصدك بالمؤيدين لبشار الأسد أهالي الشبان الذين تغص بهم السجون والمعتقلات، ويتعرضون للتعذيب، ولا يعرفون في أي مكان يُحْتَجَزُ أبناؤهم، وما إذا كانوا أحياء أم أمواتاً..
أو أن يكون مؤيدو الأسد- مثلاً- هم أهالي الأشخاص الذين قُتلوا أثناء القصف العشوائي بالمدافع وراجمات الصواريخ والطائرات الحربية، على منازلهم التي كانت آمنة قبل المؤامرة الكونية على نظام الممانعة، أو اولئك الذين هربوا من القصف العشوائي إلى مخيمات اللاجئين في تركيا ولبنان والأردن (خسارة أن الأشقاء الفلسطينيين لا يوجد لديهم مكان شاغر لإيوائنا نحن أشقاءهم السوريين).. أو أولئك الذين ينزحون- داخلياً- من قرية إلى قرية، ومن مدينة إلى مدينة، منتظرين القصف عليها لينزحوا إلى مكان آخر….
الشيء الأكيد، الذي لا يقبل الشك، أن الحاج محمد لافروف يقصد بالسوريين المؤيدين للنظام، الطبقةَ الحاكمة نفسها، وما يتفرع عنها من جيش غير قابل للانشقاق، وطبقة ضباط المخابرات، وبعض التجار الأوادم الذين يقاسمون أبناء السلطة الأرباح بالعدل والقسطاس، وموظفون يدبرون رؤوسهم ببعض الهدايا والأعطيات لقاء ما يبذلونه من جهد كبير في عملهم الوظيفي، وأفراد اللجان الشعبية الغلابا الذين يعيشون من عرق تشبيحهم..
إذا كان هذا هو المقصود يكون المعنى قد استقام.. وعليه سنجدد التحية لحبيبنا لافروف.

سباق التصريحات

زلق لسان السيد كوفي عنان، صاحب الخطة (ذات النقاط الست) التي لم تُطبق، ولن تطبق، ولا يمكن أن تُطبق، ومع ذلك تتوالى التصريحات السورية، والعربية، والعالمية التي تطالب بتطبيقها فوراً دون تردد او تذمر، ووصلت المغالاة عند بعضهم إلى حد تخوين أي شخص غير معنعن (أي غير ملتزم بخطة عنان)..
زلق لسانه، وتسرع، وخطف الكباية- على قولة أهل الشام- من رأس الماعون، وقال، في تصريح متلفز: إن بلدة التريمسة قد تعرضت إلى مجزرة، شاركت فيها مدافع الجيش النظامي وطائراته ودباباته وآلياته المجنزرة..
هذا ما قرره السيد جهاد المقدسي الناطق باسم الخارجية السورية الذي أطلق عليه بعض الخبثاء اسم (محمد جهاد الصحاف)، في مؤتمره الصحفي الذي عقده ظهيرة يوم (الثلاثاء الخامس عشر من تموز يوليو 2012) إذ قال إن السيد كوفي عنان قد (تسرع) في تصريحه، فما حدث هو أن العصابات الإجرامية المسلحة التي تنفذ المؤامرة الكونية على النظام الممانع، إياها، استوطنت في قرية التريمسة، وأخذت تنطلق منها لتنفيذ عملياتها الإجرامية ضد قوات حفظ النظام المختصة.
وهذه العصابات، بحسب ما فهمنا من إجابات (المقدسي- الصحاف)، مع أن أفرادها من أهالي التريمسة، عاثوا فساداً في التريمسة، وآذوا أهلها (يعني أهلهم) حتى إن القسم الأكبر من أهل التريمسة (مثل القسم الأكبر من السوريين الذين حكى عنهم لافروف) طلبوا من جيشنا العربي السوري الباسل أن يقتحم المدينة، ويخلصهم منهم (يعني يخلصهم من أبنائهم!).. والجيش لبى نداء الأهالي واقتحم القرية، ولم يستخدم أية أسلحة ثقيلة أو طائرات – بحسب ما صرح عنان متسرعاً- ولكن، وهنا بدأ المقدسي يفكر أمام الصحفيين بصوت مسموع: ربما، أثناء تطهير التريمسة من العصابات الإجرامية، بواسطة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ربما يكون أحد المدافع ماراً من هناك بالمصادفة، أو كان سرب من الطيران ماراً في فضاء التريمسة، في التوقيت ذاته، وهو في مهمة استطلاعية، ومن الممكن أيضاً أن تكون إحدى الدبابات آخذة (حمل) من جنود الجيش ليقضوا على عصابات إجرامية مسلحة في مكان آخر..
المقدسي ليس عسكرياً ولا يستطيع الجزم بأمور كهذه.

زيباري على الخط
استغرب القسم الموالي للنظام من السوريين التصريحات المتسرعة الأخرى التي أطلقها السيد هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الشقيق الذي حضر ما عُرف باسم اجتماع المعارضة السورية في القاهرة، وقال إن النظام السوري نظام شمولي مستبد وإن من حق الشعب السوري أن يتخلص منه، وزاد الطين بلة إذ قال إن الشعب العراقي ذاق الأمرين من هذا النظام..
صحيح أن زيباري أراد أن يصحح الموقف، بعد يومين إذ قال: إن مجموعات من تنظيم القاعدة تدخل من العراق إلى سورية.. ولكن (الخايسة)- كما يقولون- خرجت، وما عاد بالإمكان لفلفة الموضوع..
الله يسامحك يا زيباري..
كان ناقصنا حضرتك؟

دعاء
عرضت الفضائيات المتآمرة، في مطلع رمضان الفائت، صوراً لمتظاهرين من أولئك الذين لا يؤيدون بشار الأسد، كما تفضل لافروف، وهم يحملون لافتات كتبت عليها العبارة التالية: (اللهم أعنا على الصيام والقيام وإسقاط النظام).
ومع دخول شهر رمضان الحالي رفع أهالي التمانعة بمحافظة إدلب لافتة كتبوا عليها: لسنا الوحيدين في إسقاط الأنظمة الديكتاتورية، ولكننا الأفضل.
وأما أهل كفرنبل المحتلة، التي أصبح اسمها كفرنبل التحرير، فقد توجهوا إلى العلي القدير بالدعاء التالي:
اللهم، بفضل رمضان المبارك، انصر العصابات الإجرامية المسلحة على الجهات المختصة!

http://alquds.co.uk/index.asp?fname=today\24qpt997.htm&arc=data\2012\07\07-24\24qpt997.htm



Inscrivez-vous à notre newsletter