بابا عمرو للأسد: لا تجعلني عبرة مرتين – جفرا بهاء

Article  •  Publié sur Souria Houria le 29 mars 2012

زار الحي الجبار وداس على الدماء مستفزاً مشاعر السوريين

لطالما اختار النظام السوري أن يصف كل زيارة يقوم بها رئيسه بـ »التاريخية »، وربما تكون زيارته لحي بابا عمرو في حمص، حرم الثورة، هي الزيارة الوحيدة التي ينطبق عليها وصف « الزيارة التاريخية ».. فكل السوريين الموالين قبل المعارضين، يعلمون أن هذه المنطقة هي قدس أقداس الثورة، وظهوره المفاجئ فيها بدون سابق إعلان ما هو إلا رسالة إلى العالم وإلى الداخل بأن النظام سيستخدم أي حصان للدخول، سواء أكان حصان طروادة أو حصان الخراب والحرب الأهلية، لا فرق عنده بماهية ما يركبه للوصول

هل تلذذ الرئيس الأسد بدماء قتلاه المختلطة برائحة المطر، هل ضحك في سره وهو يوجه عبيده إلى الإسراع في إعادة البناء حتى يتلذذ مرة أخرى بلعبة الهدم، لعبة الحياة والموت، لعبة أبيه

كانت رسالته واضحة لمحبيه قبل معارضيه, للخارج قبل الداخل: « سأحول سوريا كلها إلى بابا عمرو إذا أردت، وسأكون المطر الأسود لسوريا.. أنا من سيرسل لعنة الخراب على الجميع مهاجماً كل طهاراتكم لأجلس وأضحك كثيراً… »

ثمة من قارن بين نيرون والأسد، وثمة من قال إن الأسد أحرق بابا عمرو وذهب لزيارتها ماشياً على قدميه، محيطاً نفسه ببعض الموظفين الموالين، الذين هتفوا له ورقصوا على دماء من ماتوا هناك، ليثبت قوته من جديد.. ويبث كرهاً وحقداً بين قلوب الناس، حقداً « متبادلا » يقتات عليه بقاؤه إلى أجل مسمى، وبالمقابل فإن نيرون، والذي كانت أمه واحدة من ضحاياه، جلس يتلذذ لمدة أسبوع وبيده آلة الطرب بمنظر روما وهي تحترق، فإنه ربما وبعد هذا الوقت الطويل أثبت التاريخ أنه أحرق روما على قاعدة رغبته ببنائها من جديد

وأما من راقب زيارة الأسد لبابا عمرو، فإنه لم ولن يجد عذراً أو سبباً إنسانياً تطيقه الروح البشرية لتفسير ما يحصل أمامه

ارتبك الرئيس الأسد وتلعثم في بابا عمرو، والأكيد أنه خاف من فكرة أن هذا الحي لطالما كان معقلاً للجيش السوري الحر.. الجيش « العدو »، ثمة من تساءل إن كان أسد « العروبة » قد شعر أو سيشعر بهدا الشعور إن دخل يوماً إلى الجولان المحتل.. بين جنوده ومحافظ آخر

حاول أن يعطي بعض التعليمات الدعائية والموجهة للسوريين لمحافظ حمص الذي حاول أن يخفي خوفه هو الآخر، وإن كان الأخير لواء سابقاً في الجيش، فإن ذلك لم يعطه جرعة شجاعة زائدة

في جولته بان الخراب واضحاً، وكأن بابا عمرو منطقة بعيدة عن الحياة الإنسانية، فلا بشر هناك ولا سوريا، بل برد يحذر من عاصفة قادمة, برد لم يمنع المحافظ المتلحف الحائر أن يعلن أن نسبة تنفيذ البنى التحتية تجاوزت الـ90%، وحيرة لم تمنع الرئيس أن يؤكد بعفوية ضرورة الإصلاح بإعادة البناء، لم يخطر ببال الاثنين أنهما ما لم يريا عيون الهاربين من بطشهما وجبروتهما ومدفعيتهما فإنهما لن يدركا أبداً أي خطأ يرتكبان

1000 قتيل

ليس الموتى وحدهم من يخرجون في نزهة لتفقد الأحباء.. القاتل أيضاً يريد أن يطمئن على قدرته في صنع المجزرة

داس الأسد على أرض تضم تحت ترابها 1000 قتيل، وأخفى ضحكته التي اعتاد السوريون أن يسخروا منها

ألم يكفه أن يكون بابا عمرو هو الحي الذي تعرض للقصف المستمر لمدة 26 يوماً، وخلف 1800 جريح

بابا عمرو نادت الأمس أبناءها وقتلاها، لم يصرخ الحي عندما استهدفته راجمات الصواريخ واستباحته المروحيات العسكرية والرشاشات الثقيلة، ولم يئن عندما تلقى قذيفة كل دقيقتين، وبقي على عهده وعهد جيشه الحر وأهله، وحافظ على استقباله للموت برأس مرفوع وروح تهزم النظام في كل لحظة، ولكنه صرخ في الأمس « لا تجعلوني عبرة مرتين »

داس فوق قلوب الأطفال

ذلك المراقب للزيارة لم يملك القوة التي تمنع دموعه من الهطول، حاول عبثاً أن يتجاهل شعور الإهانة والكره الشديدين، لذلك الذي تجرأ على دماء الأحياء والأموات، وداس فوق قلوب الأطفال والنساء، وجاء فاتحاً في نظر موالييه، ومجرماً في نظر معارضيه

كنيسة أم الزنار بلا زنار

بالقرب من بابا عمر وفي حي بستان الدوار كانت تقف كنيسة أم الزنار قبل أن تقصفها قوات الأسد، لتحرقها وتتركها شاهداً على البربرية الأسدية.
وإن كان زنار السيدة العذراء لم يستطع حماية الكنيسة الأقدم والأشهر، فإن أهل بابا عمرو أدركوا أن زنار العذراء أغمض عينيه لصعوبة ما يرى ويشهد، وأطبق جفنيه على الكثير من الدموع

العربية – الأربعاء 05 جمادى الأولى 1433هـ – 28 مارس 2012م

http://www.alarabiya.net/articles/2012/03/28/203872.html



Inscrivez-vous à notre newsletter