بسمة القضماني لـ القبس: المطلوب خطة انتقال سلمي بدءاً بتنحي الأسد

Article  •  Publié sur Souria Houria le 15 décembre 2011

حاورتها‍ نور الفيصل
أكدت الدكتورة بسمة القضماني الاستاذة والباحثة في العلاقات الدولية والعلوم السياسية ان الشعب السوري يحتاج الى منطقة لجوء انساني لاجل استقبال جرحى العنف الذي تمارسه السلطة
وفي حديث للقبس تطرقت الدكتورة القضماني، وهي ناطقة باسم المجلس الوطني السوري، وعضو في المكتب التنفيذي ان تقرير مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان متكامل وموثق، وسيعزز رغبة الشعب في سقوط النظام ورأسه، واكدت ان المجلس الوطني لا يمثل معارضة خارجية، وان اكثر من نصف اعضائه من الداخل، داعية الجامعة العربية الى تنفيذ خطة الانتقال السلمي، بدءا من تنحي رأس السلطة
وتطرق الحديث الى محادثات د. القضماني في جنيف، مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في جنيف
وفي ما يلي الحوار

ما نتائج اجتماعكم الاخير مع كلينتون في جنيف؟
ــــ لقد استعرضنا تصور المرحلة الانتقالية التي ستدخل فيها سوريا بعد سقوط نظام الاستبداد، ومناقشة رؤى مستقبلية لعودة الاستقرار. وكذلك تطرق الحديث الى ضرورة تأمين حماية المدنيين بالوسائل القانونية الدولية، والتي هي مسؤولية اخلاقية للمجتمع الانساني
ومن المواضيع التي طرحت ايضا، مسألة الاقليات في سوريا ودورها الاساسي والايجابي في الماضي والحاضر والمستقبل، من خلال التأكيد على تجاوز المفهوم الطائفي الضيق، عبر تعزيز مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق، وفي الواجبات في دولة القانون المنشودة

حديث الأسد
في مقابلته مع «الاي بي سي» صرح الاسد انه ليس مسؤولا عن اعمال العنف والقمع، كيف تفهمون هذا التصريح؟
ــــ كل من شاهد المقابلة في نسختها المختصرة، او نسختها الكاملة شعر اولا، وهذه ليست المرة الاولى بأن هناك استهزاء كبيرا بالشهداء وبالجرحى السوريين
كذلك برزت محاولة مفضوحة للتنصل من المسؤولية في ضوء ترقب المساءلة الجنائية لمقترفي الجرائم ضد الانسانية، وفي النهاية كان هناك نوع من عدم التوازن الذي يدل على تخبط واضح.
اعتبر الاسد ألا مصداقية لمنظمة الامم المتحدة، وكذلك الملف الذي قدمته لجنة حقوق الانسان عن الانتهاكات، وان دمشق لم تتلق وثائق تؤكد فحوى الملف، هل سيتم تقديم وثائق لدمشق؟ كذلك يقول الاسد انه سيتخلى عن الحكم عندما يشعر بانه غير مرغوب به، ويفتقد للدعم الشعبي. ألم تصله رسالة شعبه والمعارضة؟
ــــ لقد تلقت السلطات السورية كامل التقرير وعلقت عليه، وهذا موثق، والقول بعكس ذلك يؤكد عدم مصداقية واضحة. اما بخصوص التخلي عن الحكم عند الشعور بانه غير مرغوب به، فكان عليه ان يقوم بذلك على الاقل منذ تسعة اشهر تقريبا، اي منذ اليوم الاول للثورة، حيث كانت وماتزال وستعزز رسالة الشعب الواضحة في الرغبة بسقوط النظام ورأس النظام
العقوبات التي أصدرتها الجامعة العربية هل لديها فاعلية لتشكل وسيلة ضغط على النظام، أم سيدفع الشعب ثمنها؟
ــــ العقوبات تساهم، في حال طبقت، في تضييق الطوق على النظام الذي يقوم يومياً بقتل شعبه، وتأتي لتتضافر مع العقوبات الدولية، وتعزز من فاعليتها

الجميع متساوون
ما الضمانات التي يمكن أن تُعطى للأقليات لتشجيعهم على الانخراط في الحراك الشعبي بصورة أكبر؟
ــــ أهم ما يؤسس له عمل المجلس الوطني السوري هو وضع سياسات عامة رشيدة لإدارة التنوع بشكل مسؤول وحكيم، من خلال الضمانات الدستورية والقانونية، وتعزيز مفهوم المواطنة في ظل دولة القانون. لا اتفاق طائف في سوريا، ولا أقلية وأكثرية في مستقبل هذا البلد الغني بتنوعه، الكل مواطنون متساوون

القوى الفاعلة داخل سوريا
هل اقتربت رؤية المجلس الوطني، وقوى المعارضة الداخلية في رؤيتها للمرحلة الانتقالية؟ وهل من برنامج موحد بينهما يلبي طموحات ومطالب القوى الفاعلة على الأرض؟
ــــ المجلس الوطني لا يمثل معارضة خارجية، وإنما أكثر من نصف أعضائه هم من الداخل، وممن ينشطون على الأرض في الحراك السلمي، وبالتالي لا معارضة خارجية وأخرى داخلية. والعمل جار لتوحيد الرؤى مع مختلف الهيئات والشخصيات التي لم تنضو في المجلس، ويتم استعراض البرامج الإصلاحية للمرحلة المقبلة، بحيث تتفق مع مطالب القوى الفاعلة على الأرض، والتي هي الأساس

التدويل كأمر واقع
ألا يدفع طلب الحماية للمدنيين الى تدويل الملف السوري، وصولاً الى التدخل الخارجي؟ وكيف يمكن اقناع المتحفظين على التدخل الأجنبي، وإزالة هواجسهم حوله؟
ــــ النظام هو من يجر الأزمة نحو التدويل، وذلك منذ البداية برفضه للحل السوري، ومن ثم بتعنته أمام الحل العربي ووضعه شروطاً تعجيزية أمام تفعيله. وفي المقابل، فالتحدث عن مسار حماية المدنيين ليس مرتبطاً بالتدخل الخارجي المباشر، أي العسكري، بحيث يكون عن طريق المنظمات الدولية أو المنظمات غير الحكومية التي تعنى بشؤون ضحايا العنف، وكذلك المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام الأجنبية، كلها وغيرها وسائل تدخل لردع عملية القتل اليومية

إيران و«حزب الله»
ما تصوركم لعلاقات سوريا المستقبلية مع إيران وحزب الله؟
ــــ الحكومة السورية المقبلة، والتي ستأتي في اطار نظام ديموقراطي منتخب، ستكون هي صاحبة القرار في وضع الأسس الصحيحة للسياسة الخارجية القائمة على أساس المصالح الوطنية، وأولها ضمان استقلال القرار، وإقامة العلاقات مع الدول على أساس المصلحة والاحترام المتبادلين. اما عن العلاقة مع التنظيمات السياسية، ومنها حزب الله، فأشير إلى أننا نعتبر هذا الحزب قوة سياسية واجتماعية لها شرعية لدى شريحة واسعة من الشارع، وهو جزء من المعادلة السياسية اللبنانية، وعلى أي نظام ديموقراطي في سوريا أن يتعامل مع لبنان كدولة ذات سيادة بعد عقود من الوصاية والتدخل السافر، ومن الانتقاص من سيادة البلد.
هل ترون أنه مازال هناك فرصة للحل العربي؟
ــــ بإمكان الجامعة أن تلعب دورا فاعلا وأساسيا في تنفيذ خطة الانتقال السلمي للسلطة التي تتفق عليها المعارضة، بدءاً من تنحي رأس السلطة

روسيا والصين
ما تقييمكم للموقفين الروسي والصيني؟ وهل تراهنون على تغير ما فيهما؟
ــــ يجب في البداية الوعي الى الاستياء الروسي القديم من التهميش السياسي والاقتصادي الممارس بحقهم، منذ سقوط الاتحاد السوفييتي من خلال التعامل الغربي معهم. وهم يديرون هذا الملف من دون الوعي الى أنه يتم على حساب الشعب السوري. ونحن نأمل أن تسعى روسيا الى بناء علاقات مع سوريا بعد الأسد، لأنها متيقنة بأن هذا النظام في طريقه للزوال

الوضع في حلب
كيف تقيمون امتداد الاحتجاجات الى حلب ولو بشكل تدريجي متصاعد؟
ــــ حلب ليست خارج الاطار السوري العام، وتأخرها في اللحاق بركب الثورة له عدة أسباب موضوعية من حيث التركيبة الاجتماعية والسكانية وعلاقتها التاريخية الجدلية مع الريف، وتركز برجوازية مستقطبة منذ بداية السبعينات من قبل النظام عبر شبكات مصالح وترهيب، اضافة الى أنها كانت السباقة في احتجاجات سابقة، ودفعت ثمناً باهظاً، فمن المنطقي أن تنتظر حراكاً دمشقياً أوسع، لكي يكون لها دور في ترجيح كفة الميزان الثوري
لماذا لا يرعى المجلس حواراً سورياً عاماً حول المرحلة الانتقالية، مع قوى المعارضة الأخرى والناشطين الشباب والشخصيات المستقلة؟
ــــ هذا ما يقوم به المجلس يومياً، ويعمل على اثرائه من خلال مشاركة باحثين وتكنوقراط في عملية تصوّر المستقبل الديموقراطي

الحدود مع تركيا
ترددت تقارير حول ارسال النظام للفرقة السابعة الى حدود الاسكندرونة مع تركيا، لمنع اقامة منطقة عازلة، ما موقفكم من المنطقة العازلة؟
ــــ منطقياً وعملياً، يحتاج الشعب السوري لمنطقة لجوء انساني لاستقبال جرحى العنف السلطوي، والهاربين من بطش الأجهزة القمعية من أفراد وعائلات. ولاقامة منطقة من هذا القبيل، فإن تركيا بحاجة الى قرار عربي وغطاء دولي. وفي هذا الاطار، لا يسعني الا أن أترحم، باسمي الشخصي وباسم المجلس الوطني. على الطبيب الشهيد ابراهيم عثمان الذي قتلته الطغمة الأمنية أثناء محاولته العبور الى تركيا، وهو الذي كان له دور انساني عظيم في معالجة مئات الجرحى

القبس – 15/12/2011

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=756205&date=15122011&fb_source=message



Inscrivez-vous à notre newsletter