بشار العيسى – سوريا آزادي، تسترجع سوريا التاريخ

Article  •  Publié sur Souria Houria le 20 mai 2011

بشار العيسى
خاص لسوريا حرية

اليوم تنطلق في طول البلاد وعرضها صرخة الحرية السورية باللغة الكردية « آزادي ». بعد الجمعة العظيمة ها هو الشعب، يلملم ليس جراحه وحسب، بل مكوناته الوطنية على رؤوس الاشهاد وبشجاعة الاعتراف والتصالح مع الذات في مواجهة اغتراب فتنوي فئوي قادت السلطة البلاد اليها على مدى سني الاستبداد.

لقد اجبرت دماء اهلنا في حوران (درعا والصنمين وجاسم …) السلطة، على اعادة جنسية الكرد التي اغتصبت منهم ، فصرخت المدن الكردية عامودا والقامشلي وديريك والدرباسية وراس العين، بالدم بالروح نفديك يا درعا، ويوم اجتاحت دبابات الشبيحة الاسدية احياء حمص وحواريها ودوما والمعضمية وجوبر، اطلقت الكنائس أجراس الجمعة العظيمة، التفت كل سوريا من حول صليب السيد المسيح يعاهدون سيد الشهداء الجامع وعد الوفاء بإنجاز الثورة واسترجاع الحرية.

وامام فظاعة جرئم المقابر الجماعية والنهب والاغتصاب والتهجير السكاني  فاجر الفتنة الفئوية في تلكلخ والعريضة، بسياسة الاستفراد والتفرقة، هاهم السوريون يطلقون جمعة آزادي/ الحرية، يعلنونها وحدة واحدة متنوعة فخرجت ركن الدين واعاد الطلبة الكرد في جامعة التحية للوطن باسم حلب وعنها، إذ ليس للسوريين غير الوحدة الوطنية. وبانتظار أن تنضم حلب الى شرف النضال من أجل الحرية والى ان تنضم الجماعات الوطنية كلها بزخم ايماني واعد يتصدون به القمع والرصاص والاعتقال ورعب بنادق القناصة وعتمة السجون التي لم تعد تخيف  يخففون به عمق الجراح وعدد الضحايا. يسود البلاد السورية، ضجيج اسئلة مكبوتة ناطقة بأسئلة نهضوية وماذا بعد؟

نعم ماذا بعد انهيار سلطة الاسد مخلوف؟

انها سوريا ياقوم، سوريا الوطن.

سوريا الحرية والتاريخ.

سوريا الوطن والشعب، سوريا العربي والكردي، سوريا المسيحي والمسلم، سوريا العلوي والسني، سوريا الدرزي والاسماعيلي، واليزيدي والتركماني والشركسي والارمني. سوريا التنوع التاريخي حيث اختلط ت الثقافة الآرامية بالأورو هندية، العربي بالتركماني بالكردي بالإغريقي بالحثي بالحوري بالميتاني بالآشوري ، سوريا التي نقول عنها الحضارية والتاريخية ومحضن الثقافات والاقوام والاعراق. سوريا انطون سعادة والسلالة التاريخية.

وماذا بعد؟

أنها العدالة الانتقالية للتصالح التاريخي يؤخذ المجرم الفرد بجريمته، عدالة يصون شروطها قانون دستوري بتشريع قضاة عادلين يحكمون لصحة المجتمع ووحدته لا للانتقام او التمييز او القصاص بغير عدل، يؤخذ المجرم بجرمه وتصاغ العدالة للحصانة في الزمان والمكان، فالمجرم لا ينتمي لآسرة ولا لعائلة ولا لعشيرة ولا لقوم. فالمجرم منبوذ خارج عن الجماعة يحاكم لتحديد فرديته وعزله واصلاحه وشفاء المجتمع منه.

ما ذا بعد؟

بناء دولة يصونها دستور وتسودها حرية بديمقراطية المؤسسات الحقوقية والمدنية ، تفصل بالحق العام والعدالة  المجتمعية مؤسسات دولتية ينعدم فيها اخذ الافراد حقوقهم بأيديهم بثقافة الخروج على القانون ولا الفاسدين مصالحهم بثقافة الرشوة ولا الاقوام حصصهم بثقافة التمييز والسيادة، في سوريا ما بعد الثورة لكل افراد مكوناتها الحق بمنصبي القاضي والحاكم لكل مكوناتها الحق المئة بالمئة من السيادة والانتماء والحقوق والواجبات، هذا ما يجب ان نعرفه جميعا وما يجب ان يعرفه العالم اجمع ، في سوريا الثورة وما بعد سلطة الاسد مخلوف لن يذهب احد لا فرد ولا طائفة ولا قوم ولا ثقافة الى المجهول بل الى وطن مستعاد.

بشار العيسى



Inscrivez-vous à notre newsletter