تخويف السوريين مما حدث في العراق وليبيا – مانيا الخطيب

Article  •  Publié sur Souria Houria le 26 octobre 2011
يا لهذا الظرف التاريخي شديد الخصوصية الذي اندلعت فيه الانتفاضة
الشعبية في سورية، بعدما كان يمكن أن تندلع مباشرة بعد انهيار الات
السوفييتي. ولكن ذلك لم يحدث، لأن تحالفات النظام السوري مع بعض الدول
الإقليمية وعوامل كثيرة أخرى حبست شرارة الثورة حتى عام 2011
الآن، بعدما سقطت بغداد عام 2003 بسهولة مهينة، وبعدما عاش السوريون
بالتمام والكمال مأساة العراق وشعب العراق الذي بعدما كان من أسياد العالم
أيام الدولة العباسية، هو العراق الحبيب يملأ أرجاء سورية الآن باللاجئين
صادفت يوماً مجموعة من السيدات العراقيات من الكلدان وأخريات من الصابئة،
بعد اندلاع الانتفاضة السورية المباركة
وبينما كنت أتحدث معهن عن الثورة في سورية انفجرت احداهن في بكاء مرير
لقد تذكّرت أنها دفنت ابنها الثلاثيني الذي رحل نتيجة التفجيرات
الإرهابية التي عصفت ولا تزال تعصف بأرض العراق
ومع أن زوجها قضى نحبه إبان الحرب مع إيران في زمن صدام، فإنها قالت وهي
تكفكف دموعها « غداً سيأتيكم بعد الطاغية بشار آلاف الطغاة »
أخذ الشعب السوري « حقنة مسمومة » من ذلك الظرف التاريخي، على اعتبار أن
تجربة العراق لم يأت، ولا يمكن أن يأتي، أسوأ منها في تاريخ البشرية
 ولهذا فهي ليست مقياساً يقاس عليه ومع ذلك، فقد
سببت تلك الحقنة المسمومة للشعب السوري داءً جديداً فوق أوجاعه
وآلامه… وجعلته يرى في حكم الأسد وعائلته عسلاً ولوزاً على مبدأ « نحس
تعرفو ولا جيد تتعرف عليه »
كم ابتهج النظام الحاكم .. ورقص .. ودبك .. بهذه النتيجة التي صبّت في
مصلحتة مائة بالمائة. ولو عرف بشار الأسد كيف يتحايل على قصة أطفال درعا
منذ بدايتها … لكان المتملّقون من حوله صيّروه « بطلاً قومياً ». ولكن
والحمد لله أنه لم يعرف كيف يتحايل عليها .. حتى استكملت انتفاضة الشعب
السوري من أجل بناء دولة المؤسسات والمواطنة جميع مقومات استمرارها ومن
ثم نجاحها الأكيد المحتوم
في ربيع الثورات العربية مررنا جميعاً بتجربة ليبيا، وتدخل « الناتو »
وكلاهما زادا من غطرسة حكام دمشق، بأن استثمروا أجزاء مما حصل لتخزيف الناس،  بما يخدم
مصلحتهم، والتي هي بالطبع الإستمرار بالحكم، بأي شكل وبأي ثمن حتى لو دعا الأمر إلى إبادة
جميع سكان المحافظات السورية عن بكرة أبيهم
وهكذا، اجتمع الشعب السوري، في خضم هذه الأحداث، معارضةً وموالاةً، على القول قولاً واحداً أن
« لا للتدخل الخارجي »، ولكن مهلاً
أريد أن أقول ….يا شعبي الحبيب، أنك.. أنت الشعب الوطني حتى العظم. وحدك مَن
تقول ذلك بكل أطيافك وألوانك وفسيفسائك وثورتك الأسطورية التي تجابه فيها
النار بالموسيقى .. وحدك من تقول ذلك، لأن التدخل الخارجي موجود فعلياً
منذ عام 1970 عندما استلم حافظ الأسد مقاليد الحكم في سوريا، وحتى قبل
ذلك
مَن كان وزير « الدفاع » الفعلي عندما حدثت كارثة النكسة وضاع فيها الجولان؟
مَن ترك القنيطرة مسرحاً للاستعراضات المفضوحة السخيفة منذ الحرب، التي
عمّقت الهزيمة، والتي وصفت زوراً ب « التحريرية » في تشرين الأول 1973؟
مَن فتح أبواب البلد ونوافذها .. وأباحها وكشف عورتها للنظام الإيراني
منذ 1979، منذ أن ساعد حافظ الأسد إيران ضد العراق الشقيق… فيما دعي
بـ »التعاون الاستراتيجي » ولا زال حتى هذه اللحظة يدخل ويخرج رجالات نظام إيران
 حيث يريدون من الأماكن السيادية في سورية بدعم تام من حكام دمشق وزبانيتهم؟
 هل هنالك ما هو أكثر من هكذا تدخل خارجي؟
من زرع جنيناً، اسمه « حزب الله »، هو ثمرة ذلك الزواج الآثم مع النظام
الإيراني، في جنوب لبنان عام 1982 بعد الدخول المأساوي والمشبوه الغايات
في 1976 . ذلك الدخول اللعين الذي فجعنا بعده بالكثير الكثير من خيرة
شباب سورية.. وبدأ باغتيال الزعيم والمعلم كمال جنبلاط؟
كيف أصلاً سمح لحافظ الأسد بإدخال قواته إلى لبنان، من دون أدنى اعتراض
من إسرائيل؟
ألم يكن هنري كيسنجر هو « مهندس » ذلك الدخول؟
ثم بعدها … مَن الذي وقّع في عقد التسعينيات على التنازل عن لواء
الإسكندرون لتركية، الجارة القوية، فقط للبقاء في كرسي الحكم؟
مَن الذي تعاون وما زال يتعاون في ما يسمى « الحرب على الإرهاب » مع
المخابرات الأميركية … لدرجة أن بعض التقارير تقول أن مبعوثي المخابرات
الأميركية يستطيعون دفع الباب بأرجلهم والدخول إلى أي أرشيف في سورية
لينكتوه نكتاً دون أن يجرؤ لا آصف شوكت ولا ماهر الأسد أو غيرهم على
الاقتراب طالما أن الأمر لن يقترب من مسألة بقائهم في الحكم؟
ألم يحكى قبل فترة أن الأميركان كانوا يرسلون بمساجينهم المتهمين
بالإرهاب إلى خبراء التعذيب في سورية
هل هنالك أكثر من هكذا « تدخل خارجي »؟
من حافظ وفاءً لاسمه على أمن إسرائيل بعناية فائقة لعقود طويلة، طوّرت
خلالها اسرائيل من مؤسساتها، في تزامن ل « تطوير » أفظع وسائل
سحق الشعب في سورية؟
ومن يدري لربما الأسد وحاشيته وأقاربه آل مخلوف يمضون عطلهم
 على شواطئ « تل أبيب » وبنفس الوقت يثقبون آذاننا ب « الصمود والتصدي »
مَن ومَن ومَن؟ لدي الكثير لأقوله، ولكنني سأنتقل إلى الفكرة التالية
كتب الفنان علي فرزات في صفحته يوم 24 آب 2011 ما يلي: « في عام 63 استلم
النظام خريطة سورية بحدودها آنذاك فحوّلها مكتبا عقاريا.. الجولان اصبحت
مسرحاً كوميدياً للعراضات والدبكة التحريرية..والقنيطرة مركزاً عالمياً
لسياحة الأنقاض والتسول.. وتبخرت اسكندرون وانطاكية من على الخريطة..ايها
المنحبّكجية (انظروا شكل الخريطتين سابقاً ولاحقا)..ونحن بانتظار فبركة
الرد !؟ ». بعدها بأيام وقع الإعتداء عليه لأنه وضع يده على الجرح الحقيقي
لسورية
إذاً نحن أمام خريطة لسورية استلمها آل الأسد في 1970 (سأبدأ بعد الأستاذ
علي بسبع سنوات) وعملوا منها مزاداً عقارياً ل « الرايح والجاي » .. حتى
وصلنا إلى هذا اليوم التي تبدو فيه ممزّقة مقطّعة الأوصال
الشعب السوري هو الوطني وهوالمخلص لأرضه وليس النظام
انظروا، بعد كل هذا القتل والترويع، كيف ما زال الثوار مصرين على جهودهم المحلية
ورغم الضغط الهائل على المجلس الوطني السوري، الذي يعمل بجهود سورية صرفة
وبتمويل ذاتي تام، كيف ما زال يصر على الجهود المحلية السورية
هاهي كل القوى الدولية تؤكد بعد كل شيء أنه ما من أحد من السوريين سواء من الداخل أو
من الخارج قد طلب التدخل الخارجي
كيف سيتدخل هذا الخارج إن لم يطلب الشعب أو ممثلوه ذلك؟
في الحقيقة، أنّ النظام هو الذي يدفع بممارساته القمعية وعنفه الدموي إلى أن
يتدخل العالم لإنقاذ الشعب السوري.. وأطفال سورية .. من براثنه؟
أما لمَن يزعم أن النظام « ممانع »، بدليل انه لم يوقّع اتفاق سلام مع
اسرائيل كما يتباهى آل الأسد وزبانيتهم، فالواقع يقول أنه خدم إسرائيل
كثيراً .. من دون أن يوقع معها أي اتفاق. هل هنالك ما هو أكثر من الحفاظ
على أمن الدولة المغتصبة وسلامة حدودها الاحتلالية المصطنعة؟
مَن الذي يستعين اليوم ب »خبرات » الباسيج الإيراني الذي قمع الثورة الخضراء
 في 2009  لقتل المتظاهرين السلميين من الشعب السوري البطل؟
مَن سلّم خيرات البلد لروسيا، ولا يزال، من أجل الحصول على السلاح الذي
يستعمله فقط للحفاظ على حكمه .. وليس على البلد؟ ومَن يستعين بالخبراء
العسكريين الروس الذين خدموا بالشيشان وارتكبوا الفظائع هناك؟
وعلى ذكر روسيا أحب أن أقتبس هذا المقطع من دراسة للأستاذ جمال العرضاوي
نشرت على موقع « الجزيرة »
« ستثبت الأيام إلى متى سيدوم هذا التناغم بين عاصمتي « الممانعة » العربية
والعالمية: دمشق وموسكو! لنا أن نتصور لو عاد الغرب وقدَّم الضمانات
اللازمة لموسكو في ملف الدرع الصاروخي وأغمض عينيه عن المسرح الانتخابي
وسمح لبعض رجال أعمالها، على وجه الإرضاء بأموال الغير، بالحصول على بعض
الصفقات في ليبيا؛ هل ستترك موسكو يومئذٍ نظام الأسد لمصيره الحزين الذي
تكلّم عنه ميدفيديف ذات مرة؟ لذا لا ينبغي للأسد أن يطمئن كثيراً، كما لا
ينبغي للمعارضة السورية أن تجعل من استرضاء موسكو سببًا رئيسيًّا
لنجاحها؛ فالأمور في سوريا لن يحسمها سوى الشارع السوري »
كل هذا ولم نتطرق بعد إلى الصفقات المشبوهة التي عقدها النظام هنا وهناك
في جميع أرجاء المعمورة للحصول على حلفاء يقفون بوجه أي عاصفة قد يتعرض
لها، تماماً، كما يرى العالم ويسمع كل هذا الصمت العالمي والعربي على شعب
يذبح بوحشية فظيعة. ومجتمع دولي عجز حتى الآن عن مجرد استصدار قرار
 إدانة لعنف النظام ودمويته، ليس  أبداً لأن النظام قوي، على العكس
 بل بسبب شدة ضعفه ومطواعيته في تقديم أي تنازلات كانت للبقاء في الحكم
إذاً ، فإن الشعب السوري الآن في مخاض الحصول على حريته من « احتلال » 
بكل معنى
الكلمة، وهو احتلال مدعوم مائة بالمائة من الخارج
 ومن اللحظة التي عقد هذا الشعب الجبار العزم على استعادة بلاده من السبي، وإعادة العافية لها بعد
طول عناء، لا يقلنّ قائل أيتها المعارضة الفلانية أو العلانية اعملي كذا
أو اعملي كذا
يلزمنا الكثير من الجهد والعرق للتخلص من هذه التركة الثقيلة التي تركها
لنا حكم عائلة الأسد، وهذا سيتم خطوة تلو الخطوة
 وفي سبيل هدف استعادة سورية من السبي، وضمن الأصول
المتعارف عليها دولياً، ..علينا جميعاً أن نعمل على دعم الكيان الذي ولد
للتو من رحم الثورة والذي هو « المجلس الوطني السوري »
يجب دعم هذا المجلس ليفرض حضوره القوي والمؤثر في المحافل الدولية، مما
سيعجّل في تلاشي العصابة الممسكة بالسلطة في دمشق من تلقاء نفسها
وإجبار المجتمع الدولي على طي صفحة هذا الكابوس والنظر
إلى الأمام نحو مستقبل جميل ينتظر سورية والسوريين
25.10.2011


Inscrivez-vous à notre newsletter