تصريح رياض الترك، حول مستجدات الوضع السوري

Article  •  Publié sur Souria Houria le 10 décembre 2011
      ـ  التأكيد على ان الثورة السورية منتصرة في النهاية ، وعلى أن هذا النظام لن يكون له مكان في العالم العربي الجديد ، فالكلمة اليوم  هي للشعوب الثائرة في سبيل حريتها وكرامتها. والشعب السوري في هذا السياق ليس استثناءً ، وهو الأقدر على التصدّي لأي مؤامرات تستهدفه لحمته الوطنية ووحدة ترابه وسيادته واستقلاله.
 
ـ الاستبداد كان وسيظل الطريق الأقصر لفتح الأبواب السورية علي مصراعيها أمام لعبة الأمم والأطماع الإقليمية والتدخلات الخارجية بمختلف أشكالها.
 
 ـ لا يحقٌّ  لأحِدٍ اليوم التكلم نيابة عن الشعب السوري بمجمله، وهذا الشعب العظيم سيكون قادراً عندما تؤول الأمور لممثليه المنتخبين ديمقراطياً ، أن يحدّد طبيعة العلاقات التي ستجمعه بمختلف الدول والأطراف الدولية والإقليمية، وفقا لمصالحه الوطنية ولموقف هذه الدول والأطراف من ثورته الوطنية.
 
ـ إذا استثنينا إسرائيل، فإنّ الشعب السوري لا تربطه أي علاقة عداءِ أو نزاع مع أيّ من دول المنطقة. وسيكون من الطبيعي أن تعمل سلطته المنتخبة ديمقراطياً على تعميق علاقات حسن الجوار والتعايش المشترك والاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي وفقاً لمبادئ القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة.
 
    ـ إسرائيل لم تحتلّ أراضي ما يسمى ب « سورية الأسد »، ولكنها تحتلُّ منذ عشرات السنيين  جزءاً من التراب الوطني السوري وهي في منظور كل الشرائع الدولية في موقع المعتدي على كيان وسيادة واستقلال الدولة السورية , كائناً من كان الذي يحكمها ، ومن حق الشعب السوري وواجبه أن يناضل بكل الوسائل المشروعة لإعادة الجولان المحتل إلى الوطن الأمّ.
 
    ـ بخصوص إيران، لا مشكلة طائفية أو قومية بين الشعب السوري والشعب الإيراني . وهذا الشعب كان سنداً حقيقياً على مدى العقود الماضية في دعم القضايا العربية المحقّة . لا بل أستطيع القول أن عواطف هذا الشعب العريق وجزءٌ من نخبته السياسية  مع الثورات العربية ومع قضية الحرية والكرامة التي رفع لواءها الربيع العربي، والتي تعني الشعب الإيراني في الصميم. واللوم إذ يقع  هنا فعلى من يتعامى في السلطة الإيرانية الحاكمة عن مطالب الشعب السوري المحقة ويُمعن في دعمه غير المشروط للسلطة الديكتاتورية السورية وممارساتها الإجرامية بحقٍّ شعبها.
 
    ـ بخصوص حزب الله، المنطق العقلاني المنبثق من طبيعة الصراع في المنطقة ومن توازنات القوى الإستراتيجية يفترض أن يكون العدوّ الإستراتيجي لحزب الله هو إسرائيل، وليس الثورات العربية وبالأخص منها الثورة السورية. وأي تدخل لهذا الحزب في مجريات الثورة السورية، لن يفيد في المدى البعيد لا الثورة السورية و لا الحزب نفسه ولا مستقبل العلاقات التي ستربطه بالدولة السورية. وكم كنت أتمنى على قيادات هذا الحزب بدلاً من أن تمعن في تأييد سلطة مستبدة وساقطة حتماً، أن تلتزم  الصمت إذاء الثورة السورية كما فعل حلفاؤها في قيادة حماس، وآن تبادل اللاجئين السوريين في لبنان حسن الضيافة والاستقبال كما فعل الشعب السوري مع اللاجئين اللبنانيين إبّان عدوان ٢٠٠٦.
 
 ـ  تبقى نقطة أخيرة إذا سمح لي الأخوة في لبنان بأن أبدي رأياً بخصوص قضية سلاح حزب الله . يمكنني القول : إنني مع مشروعية المقاومة لما لها من أهمّية , لكنني لست مع جعل هذه القضية محصورة بطائفة معينة , لأنها يجب أن تكون قضية وطنية وقضية قومية، تخص الدولة اللبنانية وتخص التوازنات الإستراتيجية في المنطقة .  كما أنني لست بأي شكل من الأشكال مع أن يستخدم سلاحها في السياسية اليومية للدولة اللبنانية ,وفي المخاضات السياسية الداخلية.
 
     ـ في النهاية يمكنني القول أنه في اللحظة التي توقف فيها السلطة الإيرانية ويوقف حزب الله دعمهما للسلطة الاستبدادية في سورية ويحترمان إرادة ورغبات الشعب السوري، فليس هناك من مشكلة معهما . لا بل يمكنني القول أنه سيكون في صالح الدولة السورية الجديدة . على المستوى الاستراتيجي يجب أن توظف هذه المقاومة بما يخدم
التوازنات الإستراتيجية في المنطقة , وبما لا يتعارض مع حرية الشعوب وسيادتها وحقوقها المشروعة.


Inscrivez-vous à notre newsletter