خطاب موجه إلى الـ:  » بدون » إلى أكثرية الصمت القاتل في سوريا من مواطن سوري بدأ يستعيد المواطنة الحقيقية بعد نضال فاشل …من الداخل

Article  •  Publié sur Souria Houria le 8 août 2011

بدون مقدمات … لأن الإرادة المعلنة في سوريا لم تعد محتاجة لأية مقدمات…

وبدون تبريرات … لأن الاستقرار المنشود لم يكن يوما قائما في ظل حكم عصابة التدمير الممنهج للكيان السوري…

وبدون أعذار …. لأن الشهداء قد أعفونا وما زالوا يعفوننا من مهمة كسر جدار الخوف رغم عمره الذي جاوز نصف قرن…

وبدون التمسك بقشور الأمل الواهي بالإصلاح … فلم يعد النظام يستطيع حتى أن يقنع نفسه بهذه الكذبة الكبرى…

وبدون الحاجة للتفسير…. لأن النظام الذي قام على أساس لاشرعي وخرق مواد الدستور السوري الأصلي وأيضا المعدل من قبله… غير قابل ولا قادر ، وان أراد ولن يريد ، أن يقوم بإصلاح ، ان صدق به ، فهو يعني بالنسبة لكيانه المشوه : الانتحار….

وبدون وبدون وبدون… والقائمة تطول لدى المتقوقعين على الأمان الوهمي الكاذب….

فإلى متى؟…

إلى متى نبقى « بدون » انتماء إلى وطننا الذي يكاد يفقد كل رصيده الإنساني العريق نتيجة استمرار التحكم الهمجي بمقدرات الوطن…

إلى متى نبقى « بدون » حس بالمسؤولية عن استمرار الهجمة الشرسة التي كشفت الوجه الحقيقي القبيح للنظام…

إلى متى نستطيع العيش  » بدون  » كرامة و « بدون » حقوق و »بدون » أية دور فاعل في وقف مجريات المنزلق الخطير التي يحفره النظام…

إلى متى سنقبل على أنفسنا أن نكون النسخة السورية لمواطن ال »بدون » الذي فرضته الطغمة الحاكمة وجعلته أمرا واقعا محليا ودوليا..

نعم إلى متى هكذا تبقون ؟… أيها ال: بدون ؟؟؟؟؟؟

وبالمقابل هل تراكم تعلمون:

إن السبب الأساس في وصولنا إلى هذا الواقع المرير : هو الصمت عن التجاوزات المتصاعدة منذ بدء هذا العهد المشؤوم. نعم كنا نلعب دورا قاتلا اسمه : الشيطان الأخرس….

وأن المسؤول حاليا عن استمرار الدمار المتصاعد للوطن ليس النظام وحده ، فهو شبه فاقد للوعي وفاقد للأهلية القانونية والشرعية والأخلاقية و و و،

إن المسؤول الأكبر هو نحن : الصامتون …. لأننا فعلا : بدون….

و بدون : اعترافنا بالواقع الجديد لأن الغطاء الواهي الذي كان يجمل قبح النظام بأعيننا قد بلي وتمزق وانكشفت أنياب الذئاب…

و بدون : استرجاع شخصيتنا السورية النضالية التاريخية ولو جزئيا بالقلب ثم بالتعبير الكلامي السلمي…. المستند ليس إلى حق التدخل فحسب.، بل إلى واجب وطني وأخلاقي بل وديني … وان كان الحديث عن الدين قد أصبح اليوم من المحظورات لدى العديد من مدعي التنور وكأن الدين ليس هو منارة التنوير العلمي بالرغم من تشويه يطاله أكثر ما يطاله من مدعي الحرص عليه..

و بدون : الوعي بخطورة الصمت القاتل على مصير الوطن…

فان وطننا سيكون هو أيضا : بدون.

بدون أساس شرعي

بدون قيم أخلاقية

و بدون مقومات و مقدرات للبناء والنمو… بل  وبدون كل ما يستطيع ايقاف عملية التدمير الجاري.

وأخيرا : و بدون تحديد جغرافي أو فئوي لأماكن البؤر المظلمة للصامتين…والتي بدأت تتحرك في آخر معاقلها في المدن الكبرى حيث يتمترس النظام وراء سراب من المصالح الواهية ودروع مدججة من التواجد القمعي ثبت أنها نمر من الورق حين تحين لحظة القرار الشعبي الجامع.

فهناك المنتفعون والمتواطئون … وقد بدؤوا ينكشفون….

وذلك بتواليهم على محاولة تلميع كيان غارق بالوحل والدماء …ولكن ولتستوي الأمور… بدون أية فاعلية الا …في زيادة الطين بلة .! والكشف عن عمى ليس فقط في البصيرة  بل عمى في الألوان يمنعهم من رؤية أوضح الألوان.. حيث لايرون في اللون الأحمر لدماء الشباب والأطفال المسفوحة يومبا على ساحات الوطن… إلا الماء الزلال.. الذي  لا لون له ولا طعم ولا رائحة .. في حواسهم المعطلة.

وهناك الشرفاء الخائفون …

خائفون لأسباب عديدة ربما بطبيعتهم المكتسبة وربما لارتكانهم لمقولة الاستقرار الزائفة..

وهناك المغشوشون بالمواقف المعلنة للنظام من ممانعة ومقاومة التي  لم تعد تنطلي على أحد في سوريا مع استثناء « الإخوة العرب » الحريصين « عن بعد » على دور سوريا القومي !….

وهناك ومع كل الأسف الأشقاء القريبون الذين فتح لهم ( الشعب ) السوري قلبه وبيته عندما احتاجوا لملاذ آمن… من البطش القاتل على يد العدو الصهيوني الذي بالمناسبة ، يمكننا أن نفهم دوافعه مهما كانت إجرامية.. كونه العدو الأبدي لأمتنا…وليس مدعي الوطنية والقومية العربية.

وبالمقابل يلاحقون اليوم هذا الشعب في كل مكان … ثم و « ينأون بأنفسهم » حتى عن إعلان لفظي جمع كل أمم الأرض يندد بقتل النظام لشعبه وليس العدو….

وبالتالي هم أيضا « بدون ».نعم بدون كثير من القيم التي ننأى بأنفسنا عن التصريح بها..وربما هم فعلا القريبون « الناؤون »

وهناك أخيرا المترددون… وربما هم حقيقة ايجابيون محتملون … حيث أن التردد هو بداية الانسلاخ عن واقع الاستكانة المشين…

فهل مازال هناك مجال لتردد وآلة الدمار تعيث فسادا بالأرض وبالعرض.

وهل مازالت هناك فرص للإصلاح مع نظام ، حارت فيه الأطباء…فالله يعلم أننا حاولنا المستحيل بالإصلاح من الداخل… وكم كان لدينا من وقت أكثر من كاف لنحصل ولو على نتيجة واحدة تخفف من منحى السقوط نحو الهاوية دون أي نجاح…

فنصف قرن يكفي لإصلاح الأرض بما عليها، ضمن أقصى طموحات الأمم المتحدة…

وعقد واحد يكفي لإصلاح دولة كبرى مثل ما تم في ماليزيا وتركيا وغيرها… ونقلها من دول مستهلكة إلى طليعة الدول المنتجة…

فكيف يا ترى ضاعت أربعون سنة في عصر الجمود … ثم أكثر من عشرة سنين في عصر السرعة والتقنية وعلى يد رئيس المعلوماتيين …ورائد التطوير والتحديث… دون التزحزح قيد انملة عن منهج النهب المنظم للمواطن والشعب والوطن. والقمع الهمجي لكل من يجرؤ على مجرد الإشارة والتلميح إلى هذا النهب…!

هذا مع حقيقة كون سوريا بعد الاستقلال … وقبل أن يسطوا عليها هذا الحكم المتخلف.. في طليعة الدول المستقلة حديثا ، بل ومثلا أعلى لأحد أهم بناة العصر الحديث في ماليزيا: « مخاتير محمد » عندما أعلن في شبابه أن هدفه هو تطوير ماليزيا لتصبح سوريا الشرق.!!!

وهل ما زال هناك وقت نضيعه ؟… لنفسح الطريق للتدخلات الإقليمية والدولية على اختلاف أسبابها ومقاصدها…

إذا:

اسمعوا أيها المترددون :

انزعوا عن أنفسكم قناع البدون … لأنكم إلى سوريا الحرة تنتمون….

نعم إلى موطن الأوطان… لأول حضارة للإنسان … تنتمون …

إلى درة الشام .. وقلب العروبة … وجنة الله على الأرض …تنتمون.

نعم أنتم حماة الديار… الديار …التي  إنما انتم لها …شئتم أم أبيتم … منتمون …

ديار الشام… منها السلام وفيها السلام وعليها السلام …وفيها حل الأولون…

ولعلكم في غمرة الشعارات الزائفة التي حاولت غسل دماغكم لا تراكم تنسون …

نشيد حماة الديار … الذي محى و سيمحوا عنا كل ما حل بنا من عار…

« فمنا الوليد … ومنا الرشيد…

فلم لا نسود …. ولم لا نشيد… »

اذا: « ما لكم لا تناصرون ؟…بل هم اليوم مستسلمون… »

وإذ قال لكم الثوار : « ان الله معنا » … فهل علمتم عن ماذا يلوحون؟…

الله معهم وهم وحدهم يقاتلون…

ولكن أين هم الباقون؟ المهمشون والمستعبدون …هل صدقوا أنهم فعلا : بدون؟…

لاتقولوا إذا: اذهبوا أنتم وربكم فقاتلوا..! انا ها هنا قاعدون…!

بل قولوا: اذهبوا أنتم وربكم فقاتلوا…

إنا معكم مقاتلون…إنا معكم ثائرون… إنا معكم ….مناصرون.

نعم…ها نحن الصامتون …انطلق لساننا بعد أن أصمتنا القاتلون…

ولسنا والله … بعد اليوم أبدا : بدون…

فإما بالانتماء لسوريا وتراثها ومكانتها وشموخها  … نكون..

أو أننا أبدا لا نكون….

التوقيع: مناضل فاشل من الداخل.

ملاحظة: المقال يعبر فقط عن وجهة نظر الكاتب وسورية حرية غير ملتزمة بمضمونه



Inscrivez-vous à notre newsletter