دروس البوسنة والهرسك – سلام الكواكبي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 22 décembre 2012

وصلت إلى سراييفو متحفزا لرؤية ستالينجراد البلقان والتى عانت ما عانته من حصار (1992ــ 1995) وفقر وتجويع وقصف إبان الحرب الصربية على الجمهورية البوسنية الوليدة والتى أسفرت عن مقتل 12 ألف إنسان فى هذه المدينة التى تحتضنها جبال غطتها الثلوج وتركت الحرائق أثارها على غاباتها الكثيفة.

ما حصل فى البوسنة هو اعتداء دولة صربيا على دولة البوسنة والهرسك حديثة النشوء. أما ما يحصل فى سوريا فهو ثورة، ولكن المقارنة الإنسانية تصح وكذلك التعامل الدولى مع مأساة شعب أراد الحرية تشجّع على الاستفادة من التجربة البوسنية. وبالتالى، من المهم محاولة فهم ما جرى وخلفياته وكيفية إدارة النزاع ودور القوى الإقليمية وما يسمى بالمجتمع الدولى فى إنهاء القتال ووقف أنهر الدماء. فى هذه الحرب، برزت مواقف إنسانية عظيمة المعنى تتعلق بتضامن الأهالى وتضافر جهودهم بعيدا عن الاستفادة الآنية والأنانيات المستفيدة.

●●●

من أهم الدروس فى عملية التغطية الإعلامية وقصورها على بعض المناطق دون سواها. إضافة إلى أن الإعلام الخارجى لعب دورا رئيسيا فى بناء الوعى الصحيح أو المغلوط عما يجرى فى البلاد وكان التواصل معه من قبل القوى البوسنية هو الأساس فى تصحيح دفته وإبعاده عن المبالغات أحيانا أو التحليلات المتسرعة أحيانا أخرى. بالمقابل، يبدو واضحا بأن تصريحات القادة الصرب هى التى أدخلت عبارة «الحرب الأهلية» إلى القاموس الإعلامى الغربى فى الحديث عن انقضاض دولة صربية على دولة بوسنية معترف بها من قبل أغلب دول العالم. أهل البوسنة والهرسك وصلوا إلى الاستقلال وإيجاد حكومة وطنية تمثل كل المكونات قبل اندلاع الحرب، ولكن القوى الخارجية فضلت أن تتعامل معهم وتأتى بهم إلى المفاوضات لإنهاء الحرب وكأنهم يمثلون مصالح فئوية تتعلق بالمكون المسلم من مجتمعهم المركّب.

●●●

من جهة أخرى، يفاجئ المرء حين يعلم بأن التدخل الخارجي، والذى تأخر 3 سنوات، جاء فى مرحلة كانت فيها القوات البوسنية قد عززت تحركاتها باتجاه استعادة المناطق المحتلة. حيث إن انتصار البوسنيين توقف عبر التدخل الدولى. وهذا دليل على رغبة خارجية فى السيطرة على مسألة التحول باتجاه النظام الجديد بعيدا عن المغامرة فى انتظار ما ستئول إليه العمليات السياسية المحلية.

وجاء اتفاق دايتون المفروض على كافة الأطراف ليؤسس لنظام سياسى معقد وهيكلية وزارية وإدارية متضخمة. مما نجم عنه أن الوضع السياسى والاقتصادى مشلول منذ سنوات بسبب هذا الحل التوافقى الذى أوقف الدماء ولم يؤسس لدولة ناجحة.

ربما يلام الغرب على فرض الحل والذى تمخّض عنه دستور يمنع من تطور الحياة السياسية فى هذا البلد الصغير، ولكن الملام الأكبر هم القادة الذين ذهبوا إلى التفاوض من دون أن تكون لديهم أية رؤية سياسية واضحة لما يريدون أن تكون عليه بلادهم، فهل يستفيد السوريون؟



Inscrivez-vous à notre newsletter