دموع لدمشق – بهاء طاهر

Article  •  Publié sur Souria Houria le 12 juin 2011
طفل جميل‏,‏ ملائكي الوجه وملائكي السلوك أيضا ثارت مدينتة درعا علي الطغيان وكان بعض اهلها محاصرين من جنود السلطة‏,‏ حاول حمزة الخطيب‏,

ابن الثلاثة عشر ربيعا ان يخترق الحصار ليهرب الي اهله المحاصرين بعض الغذاء والمؤن, لكنه وقع في ايدي زبانية النظام.
بعد اسابيع استرده اهله من اجهزة الامن ولكنهم تسلموه جثة مشوهة.. تعرض الطفل في أقبية تلك الأجهزة الوحشية الي تعذيب احال جسده الصغير الطاهر الي ثقوب غائرة من طلقات الرصاص وكدمات زرقاء متورمة من آثار الضرب, وانتفخ الوجه والجسد علي نحو بشع تسيل دموع اقسي القلوب واكثرها تحجرا لرؤية ما ألم بهذا الطفل الشجاع البريء.
لكن حمزة الخطيب الذي شوهت اجهزة الامن السورية جسده, ظل اكثر جمالا بعد موتة الفاجع اصبح نورا خالصا يضيء لبني وطنه ويوجههم الي طريق الحرية والثورة وشعارهم الآن كلنا حمزة الخطيب.
ولكي يكتمل الشبه مع مأساة شهيدنا خالد سعيد الذي أحيينا ذكري وفاته الأولي قبل ايام, فقد ظهر طبيب شرعي سوري ينفي تعرض حمزة للتعذيب!
قبل عشرات السنين اهدي شاعرنا العظيم أحمد شوقي قصيدة لشهداء دمشق حينها ومما قال فيها ولايبني الممالك كالضحايا(…) بلاد مات فتيتها لتحيا/ وزالوا دون قومهم ليبقوا.
صدقت ياأمير الشعراء ولكن شعرك يوجهنا الآن اكثر فانت كنت تتحدث عن ضحايا سقطوا شهداء لبطش جنود الاحتلال الفرنسي لسوريا في ذلك الوقت دقوا بأيديهم المضرجة بالدماء باب الحرية كما نصحتهم, فانفتح الباب علي مصراعية ليخرج منه المحتل وليستقبل الاستقلال والكرامة لسوريا العربية الحبيبة الي قلب شوقي وكل العرب كان الفداء مطلوبا ومفهوما ثمنا لجلاء المستعمر اما الآن فلاي غاية يقتل الجندي السوري اخاه المطالب بالحرية لهما معا؟
غير ان دماء غزيرة سالت في سوريا ايضا في عهد الاستقلال ففي مطلع الثمانينيات سقط مئات أو آلاف الشهداء في مدينة حماة عقابا لتمرد المدينة علي حكم البعث والرئيس حافظ الاسد وحكي لي صديق سوري كان شاهد عيان ان نظام البعث قرر معاقبة المدينة كلها وليس المتمردين وحدهم, فكان الجنود يأمرون سكان البنايات في الاحياء التي تمردت بالنزول الي الشارع ثم يحصدونهم بالرصاص حتي ولو كان من بينهم بعض انصار الاسد من اعضاء حزب البعث كان المطلوب ان تصبح حماة عبرة لسوريا كلها وترك الدرس اثره لفترة من الوقت غير ان الطغاة لايتعلمون ابدا ان حبل الارهاب مهما طال ينتهي بان يخنقهم انفسهم عندما يطفح كيل الشعب.
ويريد نظام البعث الآن ان يكرر درس حماة بسحق مدن سوريا كلها بدلا من مدينة واحدة لم يكتف بدرعا وبانياس وحمص بل راح يعيث فسادا وقتلا في كل مدن القلب والاطراف لايريد ان يفهم انه كلما امعنت يد البطش في جرائمها ازداد اوار الثورة اشتعالا.
لن تنفع الاكاذيب التي تطلقها ماكينة الدعاية السورية لن يصدق احد أن كل المظاهرات الثائرة تنظمها عصابات ارهابية منتشرة كيف تكونت في كل انحاء سوريا هذه العصابات المزعومة في بلد تحكمه منذ عشرات السنين اجهزة امنية تحصي علي الناس خطواتهم وانفاسهم ؟ ولن يصدق احد ان هذه العصابات هي التي قتلت المئات حتي الآن وانها من القوة بحيث تغالب دبابات الجيش والميليشيات المدربة وماقاله شوقي عن المستعمر في قصيدته الدمشقية قبل عقود يصدق علي الطغيان المحلي اليوم: إذا ماجاءه طلاب حق.. يقول عصابة خرجوا وشقوا!
ولن تصمد ايضا حجة ان الثورة مؤامرة علي سوريا لانها بلد الممانعة ودعم المقاومة ضد العدو الاسرائيلي لقد وقفنا مع كل العرب نؤيد سوريا في دعمها للمقاومة ولكن تمسحها بذلك الآن في ظل المجازر يسيء الي المقاومة والي رموزها مقاومة اسرائيل الغاصبة لاتغفر ذبح الشعوب الثائرة.
ستسقط كل الاكاذيب وسيحاسب الشعب كل من شاركوا في اختلاقها والسكوت عليها. وسيكون المثقفون في طليعة من يحاسبون باعتبارهم ضمير امتهم وهم ليسوا سواء, فمنهم الشرفاء الذين وقفوا الي جانب شعبهم منذ اللحظة الاولي للانتفاضة بل ومهدوا العقول والضمائر لنبذ الطغيان من قبل تلك اللحظة, ومنهم من خانوا امانتهم. لي اصدقاء ومعارف هناك كانوا يعانون كمعارضين او حتي كمستقلين من جبروت اجهزة الامن السورية التي لم يكن ينجو من بطشها مثقف ولاجاهل. وكانوا يسهبون في احاديثهم معي في وصف الارهاب البشع لنظام البعث لكني رأيت للاسف عبر السنين كيف نجح النظام الذي يعرفون سوءاته اكثر من غيرهم في شرائهم ليصبحوا من المدافعين عنه وينضموا الي جهاز دعايته الشرير.
لو عاد هؤلاء تائبين معلنين ولو متأخرا رفضهم وإدانتهم لحكم الطاغوت فقد يغفر لهم الشعب, ولكن توبتهم لن تكون مقبولة بعد ان يلفظ النظام انفاسه, وليكن فيما حدث لأمثالهم في مصر من الخزي والعار عبرة.
وأخيرا فإني اكرر مع احمد شوقي: سلام من صبا بردي ارق ودمع لايكفكف يادمشق.
وهي دموع الي حين, سيجففها النصر ان شاء الله.

Source : AHRAM
Date :12/6/2011
http://www.ahram.org.eg/The%20Writers/News/83239.aspx



Inscrivez-vous à notre newsletter