في طلب الرقابة الدولية – *لينا موللا

Article  •  Publié sur Souria Houria le 28 août 2011

تسرب الدوائر الصحفية العربية والأجنبية ومنذ فترة بعض السيناريوهات التي يمكن للغرب أن يقدم عليها للدفاع عن المدنيين في سوريا .

أهمها ضرية جوية للحلف الأطلسي لبعض الأهداف المحددة مسبقاً ( 17 هدف أو 30 هدفاً ) من أجل إضعاف النظام، والحد من قدرته في نقل قواته العسكرية وعلى محاصرة المدن وقصفها، كما المشاركة في عمليات القمع التي تنال المدنيين العزل .

وما يزيد من ترجيح هذا الاحتمال صدرور بيان أميركي إسرائيلي اليوم يتخوف من مصير الأسلحة السورية، في حال سقوط النظام أو نشوب حرب أهلية، مما يمنح هاتين الدولتين الذريعة والعذر في ضرب الصواريخ والطائرات وبعض القطع العسكرية المجهزة بتجهيزات حديثة، في خطوة استباقية يسوق لها الإعلامان الأميركي ولاسرائيلي .

وحري القول أن ضرب هذه الأهداف يعني القضاء على أي قدرة عسكرية لسوريا القادمة بمكن الاعتماد عليها في حماية الحدود والدستور وضمان هيبة الدولة .

هذا السيناريو على خطورته يسوق له اليوم بقوة .

السيناريو الآخر هو إضعاف البنية الاقتصادية للدولة عن طريق فرض مزيد من العقوبات الدولية * 1، وبالتالي إنهاك النظام وتقليب طبقة التجار والصناعيين عليه، بحيث لا يكتفون  بدور الداعم الأكبر للنظام بل بالانسحاب من التحالف معه والانقلاب إلى عدو شرس مزود بإمكانات ممتازة وبمعلومات تفضح النظام إعلامياً في فساده وتحلفاته، وتسرع في إسقاطه حتى يجد نفسه محاصراًاقتصادياً وشعبيا ًودولياً.

وبالفعل فإن الكثير من رجال الأعمال السوريين في الداخل والخارج قد بدؤوا بضخ الأموال إلى عائلات المنكوبين والشهداء والمصابين من الثوار، وقريباً جداً ستضخ الأموال على شكل دعم إعلامي أقوى بل وسيصل لحد تزويد الثوار بالسلاح إذا اقتضى الأمر وطلبوا ذلك وهذا ما بات قريباً .

مايلفت الانتباه في جمعة الثبات والصبر، رفع الثوار ليافطات تطالب بدعم دولي لحماية المواطنين وسلمية الثورة، وهذا ما أوصى به تقرير لجنة حقوق الانسان الأممية التي زارت سوريا الأسبوع الماضي وخلصت إلى حاجة المدنيين العاجلة لحمايتهم من بطش النظام .

ترافق هذا مع اقتراحات تقدم إليها مواطنون سوريون على درجة عالية من الوعي بضرورة إدخال جهات ومؤسسات إعلامية مستقلة ومحايدة عربية وأجنبية، للعمل ضمن الأراضي السورية وممارسة تغطيتها للشأن السوري بدقة و لحظة بلحظة بشكل موضوعي وحرفي، وتسجيل وفضح أي خروقات وجرائم يقدم عليها النظام بحق المتظاهرين السوريين، مكتفين بهذا الطلب دون تجاوزه إلى طلب تدخل أي قوى أجنبية أو عربية في الوقت الراهن .

هذ المطلب المقنع والمنصف بقطع الطريق على كل الدول الطامعة في  ضرب قدرات الجيش وأسلحته، وهي أسلحة وإن كانت تأتمر اليوم من النظام الأسدي إلا أنها مرجحة لأن تستعمل لحماية جميع السوريين في الوقت القريب، ومن المؤسف أن تدمر وهي قد اشتريت من أموال السوريين ومن عرقهم وكدهم، كما يعتبر رداً على مزاعم الروس والصينيين من أن العنف الحاصل في سوريا يتقاسم مسؤوليته الثوار والنظام في آن، وهذه الخطوة لا يمكن للنظام رفضها إذا جاءت عبر قرار لمجلس الأمن ومن شأنها أن تكبل النظام وتضيق عليه الخناق وتفضح تجاوزاته وجرائمه ، بحيث لو تم رفضه أو استمرار القمع والقتل من قبله، فإن قرار إحالة ملف هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يصبح منجزاً ودون أن يجرؤ أحد على معارضته، لأنه يكون مغطى بالوقائع والوثائق والمصورات، أو تفضح النية الواضحة والمبيتة لدى النظام الأسدي على القضاء وبالقتل على المعارضة المطالبة بحقوق يحميها ويحفظها القانون الدولي .

إن هذا المقترح يحتاج اليوم إلى دعم جميع السوريين بلا استثناء وكذلك جميع مناصري مطالب السوريين الأحرار، لأنه يشكل لهم صمام الأمان على استمرار الثورة في سلميتها وعدم انجرارها إلى تدخل أجنبي باهظ الأثمان ويضمن عدم قدرة النظام على البطش وإن فعل يكون قد أطلق على نفسه رصاصة الرحمة ، كما يمنع أي دولة أجنبية من منح النظام مهلة إضافية للقتل والقمع تحت حجة تمكينه من إقامة الإصلاحات الزائفة . * 2

يبدو أن النظام السوري قد دخل النفق المظلم والمسدود، وباتت شعبيته في أسوأ أيامها حتى لدى أقرب حلفائه الداخليين من المنتفعين أو حتى الإقليميين والدوليين ممن يجدون في وجوده ضرورة لتمكينهم من لعب دور إقليمي يزيد من نفوذهم وقوتهم، وما سمعناه البارحة من قلب طهران حليف النظام العتيد من أن الحل الأمني لم يؤت ثماراً أو نتائج على الأرض، يقوي من حظوظ طلب الرقابة الدولية على ما يجري في سوريا .

لقد اقتربت اللحظة التاريخية التي سيتهاوى النظام من عرشه، وسيكون هذا فجأة وبصورة دراماتيكية لحلفائه، وسيحزنون عليه كما حزن الأسد على رفيقه وأخيه في البطش العقيد القذافي عندما بات طريداً ينتظر الساعة التي يقبض عليه أو يردى صريعاً .

أذكر سيكون هذا بسرعة تفاجئ أكثر المحللين تفاؤلاً .

  • 1 إن وقوف الصين وروسيا في وجه أي قرار أممي بزيادة العقوبات على بشار الأسد وأركان حكمه، يرجح قيام الحلف الأطلسي – تحت ضغط المطالبات السورية والعربية والدولية بحماية المدنيين –  بضربة عسكرية شديدة الخطورة، وكل الخشية أن تكون هذه الضربة المكلفة لعموم السوريين هي سيناريو متفق عليه من جميع الدول العظمى لإيجاد مخرج يرضي جميع الأطراف وأولهم إسرائيل .
  • 2 إن النافذين في إدارة الملف السوري في العاصمة الروسية هم ذاتهم الرفاق الذين قبعوا في دمشق لسنين طوال زمن الاتحاد السوفييتي كخبراء عسكريين أو دبلوماسيين، وهؤلاء بمطلقهم قد تقاضوا رواتب من الدولة السورية كرشوة لقاء تبني مواقف تدعم موقف النظام السوري زمن حافظ الأسد، هؤلاء ما زالوا حتى هذه اللحظة يتقاضون الرشوة ذاتها لأجل دعم موقف بشار الأسد، إنها رشوات ديبلوماسية أدمن على تقاضيها الرفاق قديماً حتى صعب عليهم رفضها زمن القياصرة الروس، وهي متابعة معهم ما دام النظام السوري موجوداً ويحتاج لدعمهم، لذلك فهم حريصون على بقائه حرصحهم على ديمومتها .

قادمون

*صوت من أصوات الثورة السورية



Inscrivez-vous à notre newsletter