قصة فشل معلن -سلام الكواكبي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 11 août 2012

أصدر كوفى عنان، مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا بيانا يستقيل فيه من منصبه «السامى» ويعبر فيه عن خيبته «من زيادة عسكرة الوضع فى سوريا وغياب وحدة موقف أعضاء مجلس الأمن الدولى». ولقد أعلن بذلك عن فشل خطته وملحقاتها التى كان ظاهرا للمراقبين الذين يريدون ويستطيعون قراءة الأحداث فى صورتها الأبسط بأنها ولدت ميتة. وما كان الرهان عليها من قبل مختلف الأطراف العربية والدولية إلا لتمرير الوقت وتبرير انعدام الموقف الحقيقى. وقد سهّلت هذه البعثة للأطراف كافة، دفع المسئولية عن القيام بأى عمل دبلوماسى حقيقى باتجاه الجهات الفاعلة فى الملف. ووضع الروس ثقتهم النظرية الكاملة فى عنان ساعين، ربما، إلى أن يستعملوها كحجاب أممى يمنحهم صك الالتزام بقرارات المجتمع الدولى على الرغم من إجهاضهم المتكرر لقرارات معتدلة فى مجلس الأمن تتعلق بتعزيز الضغوط السياسية على النظام السورى لتطبيق خطة صديقهم عنان غير واضحة المعالم وحمّالة الأوجه. ومهما كانت الانتقادات المجحفة أحيانا التى انهمرت على عمل البعثة منذ يومها الأول، إلا أنه من الإنصاف الاعتراف بأن التصريحات الغريبة والمتناقضة والتى حملت فى جنباتها غموضا «بناء»، ساعدت فى كثير من الأحيان على دعم ادعاءات السلطة. وكانت الدبلوماسية الأممية تبرر بأن المطلوب هو النتيجة وليس كيفية الوصول إليها.

مع الخبرة المفترضة فى شخصيات من هذا الوزن، يبدو أن إغفال قراءة المشهد بجميع أبعاده ومعرفة العناصر المؤثرة فيه، وتكوين السلطة القائمة، وطبيعة المجتمع السورى، ورغبات القوى الإقليمية المتقاطعة أو المتناقضة، يعتبر دليلا على نقص، ربما متعمّد، فى الاحترافية. ويتحمّل المبعوث الدولى والعربى مسئولية أخلاقية تتمثّل فى بطء تفاعله مع تفاقم الأوضاع وإصراره أحيانا على تقديم الأوضاع وكأنها عملية تفاوضية بين قوتين متساويتين متصارعتين. ومن جهة أخرى، فقد لوحظ تسرعه فى التصريحات المتفائلة والتى تتحدث عن تقدم بعد مقابلاته التى رافقتها ابتسامات وقبلات للمسئولين السوريين أحرجت مفهوم الوسيط المحايد. ربما الدبلوماسية بالمطلق تقتضى جرعة من الكذب تتناسب مع هول المسألة، ولكن المهمة الأممية تتطلب أيضا جرعة من الشجاعة تُلزم المكلف بها بأن ينسحب من دوره مبكرا إن شعر بفشله.

تتحدث الآن الأوساط الدولية عن مبعوث جديد يبرر للمجتمع الدولى تقاعسه وترقبه وحذره، ويجرى الحديث عن دعم دولة خليجية لتعيين وزير خارجية إسبانى سابق هو أنخيلو موراتينوس. وهو صديق سياسى «حميم» للسلطة السورية. وإن حصل التوافق على هذه الشخصية التى أثبتت فشلها فى الملفات الخارجية الإسبانية كما فى مهمته كمبعوث للاتحاد الأوروبى فى عملية السلام، فسيكون الملف السورى فى حاضنة أكثر عقما مما كان عليه فى زمن أمين عام الأمم المتحدة السابق الذى أثبت فشله فى أكثر من ملف إنسانى. وسيصح حينها القول بأننا خرجنا من تحت الدلف إلى تحت المزراب.

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=11082012&id=6ff1983f-0afb-43f4-87eb-b8f6fd31c78b



Inscrivez-vous à notre newsletter