ماذا الآن…

Article  •  Publié sur Souria Houria le 2 juin 2011

مر شهران و شارفنا على نهاية الثالث و مازالت المظاهرات مستمرة و تعنت الحكومة السورية مستمر
بادئ الأمر  سأحاول اختصار بعد النقاط السلبية و الإيجابية التي رافقت هذا الحراك الثوري:
١- قاعدة المظاهرات تتوسع لتشمل مناطق اكثر من سوريا، رغم كل العنف الذي تواجهه و رغم الغبن الرسمي بحقها على المستوى العربي و العالمي
٢-حراك ثوري هدفه الحرية بشكل رئيسي، بدليل عدم توقفه أمام المحاولات الراغبة بشرائها مثل رفع الرواتب و خفض اسعار الوقود و تعديل الحكومة و غيرها من المحاولات الهشة و المراسيم المبتورة
٣- فتح آفاق طبقة واسعة من الشباب و ظهور حديث منطقي و انفتاح على العالم و الأفكار المختلفة و حس فني مميز بل و حتى أن كلامهم أجمل و أقرب لعامة الشعب من كلام كثير من « ديناصورات » الرأي و الكتابة التي تحتكر صفحات الجرائد و مواقع الانترنت
٤-هدوء و قدرة على ضبط النفس و ابتعاد بالإجمال عن صيحات الحرب و الثأر
بالمقابل؛
١- اقتصار الحراك الثوري على التظاهر و مخاطره على المتظاهرين و كنتيجة لاستشراس الأمن لم يستطع ان يرقى لمرحلة اعتصام طويل الأمد. و كذلك عدم قدرته حتى الآن على إقناع الشعب بممارسة الإضراب و المقاطعة كوسيلة.
٢- عدم وجود رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الثورة و خلط كبير بين الثورة و الايديولوجية. و سببه تخبط المعارضة الممزوجة بين شيوعيين قدامى يغرقون بإعادة احياء حلم ماركسي و بين إسلاميين يرغبون بتحويل الثورة إلى غزوة و القرأن إلى دستور و رجال أعمال يحلمون بدولة رأسمالية حقيقية و أخيرا شباب تسحرهم الأفكار الأشتراكية و أفكار الوسط و أفكار لينين و أفكار البنّا وأفكار اليمين الرأسمالي و يتناقشون حولها متناسين أنه هذا النقاش لم يحن أوانه بعد.
٣-بعض الحالات التي تم فيها عدم ضبط النفس و اللجوء إلى العنف و إن كانت متفرقة و قليلة العدد (هناك تضارب كبير بالأخبار التي تتعلق بوفيات رجال الأمن وأفراد الجيش) و لكني شخصيا لا أؤمن البتة بالمقولات حول وجود عصابات حقيقية بين المتظاهرين أو انتشار السلفيين على غرار ما عانت منه بعد الدول العربية سابقاً أو وجود تمويل خارجي من قبل أمراء حرب. إن هذه الوقائع المترفقة والنادرة لا ترقى ألى اطلاق صفة الكفاح المسلح على الثورة
علامَ نحن مقبلون؟
أعتقد أن النظام الحالي تلقى الرسالة  التالية و استوعبها جيدا « أن أيامه محدودة » و أسباب ذلك عدة منها أن هذه الفوضى كلفته أعباء كثيرة هو غير قادر على تحملها، فبغض النظر عن المنح الاقتصادية السابق ذكرها، هناك العقوبات الأوروبية و الأمريكية التي ستؤدي إلى عزل رموز النظام الاقتصادية ومنعهم من القيام بصفقات جديدة بالإضافة تهديد السياحة في البلد مما سيؤدي إلى تأخير الاستثمارات. يجب ألا ننسى ايضا أن تحريك قوات الجيش بهذا الشكل المكثف سيكلف النظام اعباء اقتصادية كبيرة. كل ما سبق قد يؤدي إلى أعباء مخيفة للنظام قد تؤي ربما إلى اضطراره إلى عدم دفع رواتب موظفيه من القطاع العام و لا يخفى على الجميع أن ذلك سيكون بمثابة رصاصة انتحار. عدا عن أن الفساد المستشري والخسارات المترتبة والبنية التحتية الخاطئة لن تشكل ركيزة لنهضة إصلاحية حقيقية.
هناك أيضاً انتشار « الخراتيت » الموجود بكل هيئات الدولة التي لن تتورع عن وضع « العصي في الدواليب » وعرقلة كل عمل اصلاحي بحثا عن منفعة شخصية كما اعتادت دائماً. أخيرا لم يعد خافيا غياب الثقة بين كثيرين من الشعب من جهة و الحكومة من جهة و غياب الثقة أيضاً بين افراد الشعب نفسه و انتشار الهوس الزوري (كل واحد موالي هو مخابرات، مغرر به و انتهازي و كل واحد معارض هو سلفي، مندس، متآمر)
ما الحل؟
الحل: هل هو سياسي؟ أم هي الحرب؟
أعتقد ان النظام وللأسف لديه القدرة على تجاوز القذافي وصالح بتعنتهم و إيصال الوضع الداخلي السوري إلى تدهور خطير، على مبدأ الأرض المحروقة وعلي وعلى أعدائي. وكم أرغب في أن أكون مخطئا.. لذا هنا نصل إلى لب الموضوع: ما هو شكل الثورة التي يريدها الشباب الثائر والمعارضة؟ هل هي ثورة أخلاقية و مثالية ويتحمل الشباب كامل المسؤولية  التابعة لهكذا قرار. أي هل يكون الحل بتنحي بشار و محاسبته مع باقي رموز النظام بظل القانون، أم يقبلون بحل يسمح له فقط بمغادرة البلاد دون محاسبة. أم هل لهم أن يقبلوا, رغبة بحقن الدماء, باستمراره في الحكم ضمن مدة محدودة ودون محاسبة في النهاية ريثما يتم التهيئة لانتخابات رئاسية ديمقراطية ونزيهة لا تسمح له ولحزبه بالاستمرار في السلطة… ما هو المطلوب من المعارضة السياسية والثوار؟
الابتعاد عن صيحات الثأر –
استمرار بالحراك السلمي ونبذ العنف والاستمرار بحملات التوعية والتعالي عن الحروب الإعلامية –
– الابتعاد عن المزج بين الايدولوجيات لمرحلة مابعد النظام و مرحلة بناء الجمهورية : الايدولوجية هي رغبة لبناء دولة اسلامية أو دولة اشتراكية أو دولة رأسمالية. إلا أن هدف الحراك الثوري ليس هذا ولا ذاك، الهدف هو بناء جمهورية جديدة على أسس جديدة و ثابتة تعتمد مرجعيتها إلى  وثيقة حقوق الأنسان التي حددتها الأمم المتحدة و على فصل السلطات الثلاث و من ثم إعادة كتابة الدستور لخلق بنية تسمح لكل هذه الأيدولوجيات بالوجود على أرض الوطن واللجوء إلى الانتخابات والعمل الديمقراطي للتعبير عن نفسها
التأكيد على أن النظام الحالي فشل على كافة الأصعدة بإدارة سوريا، و اقتصرت ادارته للأزمة على تبني حل أمني وقمعي في وجه
الحراك الثوري
يتحمل النظام الحالي مسؤوليات عديدة:
الفساد وازدياده في العقود الأخيرة-
غياب توجه واضح بالسياسة المتبعة بكل خدمات الدولة من الصحة والطاقة والمرافق العامة-
تدهور الزراعة والصناعة وهجرة العقول والسواعد الوطنية-
غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السكن-
تدهور العلاقات الخارجية العربية والعالمية-
تقييد الحريات العامة-
غياب الشفافية في العمل وتحويل الجمهورية إلى ملك عائلي وحصر المناصب الحساسة بيد المقربين-
النظام الآن مطالب, في حال قبل الشباب الثائر و المعارضة ببقائه, بتحمل كامل مسؤولياته والاعتراف العلني بأخطائه ومُطالب أيضاً بالعمل بمطلق الشفافية والاعتراف بهذه الحركة الشعبية والحالة الانتقالية التي تعم سورية كما وعليه الاقتراب أكثر وأكثر من كافة طبقات الشعب و الابتعاد عن صيحات التخوين والمؤامرة الخارجية عبر شاشات قنواته الخاصة والعامة والتي إن كانت تسهم في شيء فهو تأزيم المواقف وتجييش الشعب و توجيه البلاد نحو سيناريو جديد وخطير مختلف عن كل ما سبقه من سيناريوهات رأيناها في البلدان العربية الأخرى.

خاص سورية حرية

K.H باريس
تنويه: المقال يعبر فقط عن وجهة نظر كاتبه



Inscrivez-vous à notre newsletter