متى سيقتل 10 سوريين فقط – أسامة الرنتيسي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 30 octobre 2011

معدل القتل في سورية أصبح حوالي 25 يومياً، وأكثر من 90 قتيلاً سقطوا واللجنة الوزارية العربية الموفدة من الجامعة العربية موجودة على أرض الشام تشرب من بردى وتشتم فلّ دمشق الأبيض ويشاهد أعضاؤها ما يحدث من مجازر هناك. وأبشّركم بأن أعضاء هذه اللجنة الموقرة قد غضبوا غضباً شديداً مما يحدث، فأرسلوا رسالة إلى النظام السوري يبدون فيها امتعاضهم، فالحمد لله أنه أصبح لديهم امتعاض ضد نظام فاشي لم يعرف العرب قديماً أو حديثاً -ولن يعرف مستقبلاً- أكثر إجراماً منه ضد شعبه، وخنوعاً وذلاً أمام عدوه، وانبطاحاً واستسلاماً مع صديقه، وأعني بصديقه إيران التي أصبحت تتحكم في الشأن السوري كما النظام السوري في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الفائت مع لبنان، والراجح أن الولي الفقيه الآن أصبحت أعباؤه مضاعفة، فبالإضافة إلى أنه يعيّن ويصادق على أعضاء مجالس الحكم لديه مثل علي أكبر لاريجاني وعلي أكبر رفسنجاني إلى علي أكبر سيستاني أصبح يعيد تعيين المسؤولين العسكريين السوريين السابقين مثل علي حبيب وعلي حيدر وعلي دوبا وعلي أصلان وعلي علي وغيرهم، وذلك لضرورة المرحلة ولوازم القتل والخبرة في التعامل مع المجازر والمقابر الجماعية وحروب الإبادة.

لقد قلت سابقاً إن العالم شريك في القتل مع النظام في سورية، وهذه القناعة تترسخ لدي يوماً بعد يوم، إذ كيف لعاقل أن يفهم أن كل قوة عالمية ذات شأن تقوم بدورها في إعطاء الفرص للنظام السوري حتى يوقف أعمال القتل، مثلاً تركيا أعطت الأسد ثلاث مهل لإيقاف القتل وانتهت المهل ولم يتوقف القتل بل ازداد ضراوة وشراسة، ثم قامت روسيا بإعطاء النظام مهلتين أيضاً، وكل ذلك ذهب أدراج الرياح، والآن الجامعة العربية تعطي الأسد مهلة 15 يوماً وتنتهي بعد يومين، ولا ننسى أنها أثناء المهلة « تمتعض » من استمرار عمليات القتل وازديادها   .

 ربما سنصل إلى قناعة بعد أيام بأن العالم أصبح خالياً من الأحرار، وأن ما كنا نسمعه عن حركات التحرر العالمية لم يكن سوى تمثيلية تراجيدية نهايتها غير مبكية قياساً مع الدم النازف من « قلب العروبة النابض »، وعلى الرفاق الذين اعترضوا سابقا وسيعترضون اليوم على كلامي هذا أن ينظروا أين تشافيز ومواقفه من الشعوب، وأين الأخوان كاسترو ونضالهما ضد الاستعمار والاحتلال، وأين شيوعية الصين، وأين كيم جونغ إيل وغيره مما يحدث في دمشق وأخواتها؟ ألا يوجد لدى هؤلاء التحرريين قنوات إخبارية يشاهدون فيها جثث الأطفال المتشظية وأجساد الفتيات المسكوب فوقها الأسيد ورؤوس الشباب المقطوعة؟ أم أنهم يتابعون القناة الإخبارية السورية والقناة « الدنيا » وقناة الرأي فقط؟إن الإنسانية مطالبة بأن تثبت أنها ماتزال موجودة الآن أمام ما يجري من قتل وقصف وتشريد وترهيب وتدمير في الأراضي السورية، فطالما أن مجلس الأمن عاجز ومشلول بالفيتو الروسي الصيني، وطالما أن الجامعة العربية تمتعض، وطالما أن ما يحدث في سورية شأن داخلي في نظر بقية دول العالم، إذن يكون المنتفضون المساكين هناك أصابوا عندما سموا إحدى جمعاتهم بـ « اللهمعنا »، وبهذا لا يحق لأحد أن يحاسب هذا الشعب المقهور على أي تصرف يقوم به، سواء بالمطالبة بتدخل عسكري تركي أو غربي أو حتى شيطاني، ولا يحق لأحد أن ينظّر على المنشقين عن الجيش الأسدي بألا يستخدموا السلاح، فثمانية أشهر مدة كافية ليثبت الشعب أن ثورته بقيت سلمية أمام آلة القتل كل هذا الوقت، وهو يناشد وينادي ويصرخ ولا مجيب .

بدأنا نسمع الآن من جهات دولية وأممية رسمية عن ازدياد حالات الانشقاق عن الجيش الأسدي، وأظن أن هذه الطريقة هي السبيل الوحيد المتوافر حالياً ليحقق الشعب مطالبه ويسقط النظام ويحاكم المجرمين، اللهم إلا أن تتكرم إسرائيل وتعطف على هذا الشعب المطحون فتوحي لأصدقائها الأميركان والإنكليز والفرنسيين وغيرهم بأن ساعة الصفر دقت، وأن بشار فقد شرعيته من وجهة نظر تل أبيب، وعندها ستكون الهدية الكبرى للشعب السوري مقدمة على طبق من ألماس بيد نتنياهو وجماعته.

الغد – ٢٩ تشرين الأول ٢٠١١

http://www.alghad.com/index.php/afkar_wamawaqef/article/27391.html



Inscrivez-vous à notre newsletter