محمد أبو رمان-بلال.. آن أوان الهدوء

Article  •  Publié sur Souria Houria le 29 juillet 2012

الآن، فقط، تمّكن بلال لبابيدي (4 أعوام) أن ينعم بنوم هادئ، حُرم منه هو وعائلته خلال عام ونصف، من عمر الثورة السورية، لم يجد فيها هذا الطفل الصغير طعم الأمان والهدوء والسلام!
هذا الوجه البريء يقول لنا « في السماء تستطيع روحي أن تشعر بالأمان أكثر، من بيتي وبلدتي، لن أخشى الخروج إلى الشارع، ولن أقلق من رؤية الشبيحة، ولن أرتعب من أصوات القذائف والصواريخ، لن أتعرّض لتعذيب همجي كالذي تعرض له حمزة الخطيب وأطفال درعا قبله، سأنام بسلام، كما نام قبلي آلاف « البلابل » السوريين.. ».
كان وجهه مبتسماً، وهو محمول على أعناق الرجال، من أردنيين وسوريين، طافوا به شوارع الرمثا، يرددون هتافات النصر التي تمسّك فيها السوريون خلال الأشهر الماضية، وكانوا يواسون بها أنفسهم « هيه يا الله، ما بنركع إلاّ لله ».
ما تزال صورة بلال تلاحقني، وأحاول أن أتجنّب التفكير في تفاصيل ليلة مقتله، تخيّلت والدته وهي توقظه، وتقول له « سنجتاز الحدود، لننهي معاناتنا اليومية، المسألة صعبة والطريق طويلة ومخيفة، في جوف الليل والصحراء، سنهرب، مع عشرات العائلات الأخرى، ابقَ إلى جانبي، إياك أن تبتعد عني ».
بماذا كان يفكّر الجنود السوريون الذين لاحقوا الطفل الصغير إلى الحدود، وأردوه قتيلاً! هل فعلاً كانوا يظنونه إرهابيا! وهل تستحق عائلة تفكّر بالهروب هذا المصير الدامي، وهل وجهة الممانعة تحولت اليوم باتجاه « بلابل » سورية!
بالمصادفة، وأنا أبحث عن جنازة بلال على اليوتيوب، وجدت مئات الجنائز لأطفال سوريين، قضوا مثل بلال على يد « حماة الديار »، الذين أصبحوا جلاّدين وضحايا، في الوقت نفسه!
فهل ثمة أقسى من المشاعر التي تتملّكنا ونحن نرى بهجة الجيش الحرّ بإعطاب دبابة وأسر جنود سوريين، هل هي مشاعر الفرح بتقليص آلة الدمار والقتل، أم مشاعر الأسى والألم، ونحن نرى هذه الدبابات والمدرّعات التي يفترض أنّها درع للشعب، وهؤلاء الجنود (أبناء الشعب) وهم يجلسون أمام الكاميرات مجرّدين من السلاح، يعلنون ندمهم على ما قاموا به!
نعم، بالضرورة، هنالك مؤامرة على سورية وأجندات إقليمية ودولية، هل ثمة شك في ذلك؟! لكنّ السؤال من ينفّذ المؤامرة؛ الشعب الذي طالب بالحرية والكرامة والديمقراطية أم النظام الذي لا يتردد من تدمير مدن بكاملها عن بكرة أبيها من أجل « الرئيس الرمز المخلّص الأوحد »؟! هل أدوات المؤامرة من يُقتلون على يد أبنائهم من القوات المسلّحة، قبل أن يضطروا لحمل السلاح لمواجهتهم أم من أصدر أوامره للجيش بقتلهم وأجبرهم على حمل السلاح دفاعاً عن أعراضهم؟! أم أبناء الجيش، الذين تحوّلت مهمتهم من حماية الوطن إلى تدميره وإبادة أبنائه!
لو كان الأسد حريصاً على الدولة ووحدتها وجيشها، لما وضع الجيش السوري في هذه الصورة المحزنة والمبكية! لما جعل الجيش في خندق مقابل للشعب، لفضّل أن يغادر السلطة وأن يترك للشعب أن يختار حاكمه، ولجنّب بلاده حرباً أهلية وداخلية طاحنة، تدمر كل شيء، وفي مقدمة ذلك كله العقيدة العسكرية والقيمة الأخلاقية والوطنية للمؤسسة العسكرية السورية!
أتدرون ما هي أسوأ جريمة اقترفها نظام الأسد وتوازي في بشاعتها جرائم الإبادة؟! هي الزج بالجيش السوري في معركة مع شعبه ووطنه؛ فمن قتل بلالا ليس جنديا يدافع عن وطن، بل عضو في عصابة إجرام، تم مسخه إلى مرحلة ما دون البشر، لم يعد يميّز فيها بين الجندي المسلّح والطفل الصغير الهارب الذي يركض طلبا للأمان!

http://www.alghad.com/index.php/afkar_wamawaqef2/article/30188/%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%88%D8%A1%21.html



Inscrivez-vous à notre newsletter