مقاربة عملية لمسائل (الإصلاح – التغيير – إسقاط النظام) – *آرام الدمشقي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 6 août 2011

تتردد هذه المفردات يومياً منذ اندلاع الأحداث في سوريا، فالنظام ما فتئ يؤكد، سواء على لسان مسؤوليه أو عبر أبواقه الإعلامية المتعددة في سوريا ولبنان، أنه سائر على طريق الإصلاح منذ زمن وبأن الرئيس بشار الأسد كان أول من نادى به في خطاب القسم الأول عام 2000، متقدماً في هذا الطرح على الجميع، لكن الهجمات الإمبريالية /الصهيونية المتعاقبة لم تمكنه من البدء في وضع البلاد على طريق الإصلاح.
وفي ما يظهر، بالاستدلال المنطقي، أنه اعترافٌ غير مباشر بأن تلك الهجمات قد خفت وطأتها، يؤكد النظام الحاكم على البدء الفوري في عملية الإصلاح الآن، بل ويطلق العنان لمؤيديه في الشوارع للمطالبة به، محاولاً في الوقت نفسه تجاهل التطرق إلى مصطلحي « التغيير وإسقاط النظام »، متهماً كل من تسول له نفسه المناداة بأي منهما بالعمالة والخيانة لأميركا وإسرائيل وأوروبا وبالإرهاب والسلفية والتكفيرية والوهابية والحريرية والبندرية والأردوغانية….، وبالضلوع في هذه المؤامرة الخارجية التي تحاك حالياً ضد سوريا (الممانعة).
وهنا تتبدى مفارقة محيرة: لقد تجمد الإصلاح المزعوم لأكثر من عشر سنوات بسبب الهجمات التي لم تنقطع منذ تولي الأسد الثاني دفة الحكم، وها هو الآن يقرر السير به في خضم أعتى تلك الهجمات التي تشارك فيها، مجتمعة، كل قوى الشر والاستكبار في العالم!
مصدر المفارقة يتجلى في أنه رغم كل هذه الهجمة الحالية العاتية، فقد قررت النخبة الحاكمة في سوريا البدء الفوري بالإصلاح، فكيف أصبح ذلك ممكناً الآن، بينما لم يكن ممكناً من ذي قبل، مع أن المؤامرة الحالية، باعتراف السلطة الحاكمة نفسها، هي من أسوأ ما مر على البلاد؟
وفي محاولة من النظام لإعطاء مصداقية لقراره البدء بالإصلاح، قام بتشكيل لجان عدة وأصدر قرارات وقوانين ومراسيم، بل عبر الأسد الثاني عن استعداده لمناقشة دستور جديد للبلاد، لكننا لسنا هنا في معرض مناقشة أو تفنيد أي من تلك الخطوات المتخذة أو التي ستتخذ.
ما نريد قوله هنا هو أبسط من ذلك بكثير:  لا ندعي اكتشافاً إذا قلنا أن الدساتير والقوانين والمراسيم والأنظمة تعيش وتتطور وتعدل في ظل بيئةٍ حاضنةٍ لها، ونقصد بها « الدولة »، إذ دون وجودٍ واحترامٍ لمفهوم الدولة وسيادتها فلا قيمة لدستورٍ ولا مرسومٍ ولا قانون.
الدولة فقط هي من ينظم الدساتير ويصدر القوانين كما يسهر على صحة تطبيقها بغرض تحقيق النظام العام، وهذا هو المعيار الوحيد للفصل بين وجود الدولة، أياً كان شكلها ومضمونها، من عدمه.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بحدة: هل يطبق النظام الحالي الدستور والقوانين التي سنها بنفسه؟ أم أنه أقام دولةً « على الورق فقط » ثم طفق يمارس الحكم على هواه وبدون أي اعتبار لما سطره على الورق؟
وحتى نكون أكثر وضوحاً: هل هناك « دولةٌ » في سوريا؟
للتحقق من ذلك يمكننا عقد بعض المقارنات السريعة بين ما هو « على الورق » وبين ما يجري على أرض الواقع من ممارساتٍ فعليةٍ للنظام القائم:
1- نصت مقدمة الدستور المعتمد في سوريا منذ العام 1973، والذي هو دستور النظام القائم ذاته، وهو من قام بوضعه، على «  »السير باتجاه إقامة النظام الاشتراكي »، ولا نظن أن هناك من حاجة لتفنيد هذا الأمر، خاصة بعد قرار النظام المعلن بالسير في ما أسماه نظام « اقتصاد السوق الاجتماعي » وما أدى إليه من استقطابٍ طبقيٍ/اجتماعيٍ/اقتصاديٍ هائل لم تشهده سوريا في تاريخها الحديث بحيث تآكلت الطبقة الوسطى وبرزت طبقات فاحشة الثراء مقابل هبوط ما يقدر بـ 30% من السكان إلى ما تحت خط الفقر.
مع كل هذه التغيرات التي طرأت على المجتمع السوري، هل فطن أحد، فقط لذر الرماد في العيون، إلى ضرورة تعديل مقدمة الدستور لتتناسب مع القرار المتخذ بالتوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، والتي تعتبر من أخطر المخالفات الدستورية من حيث أنها تطاول مقدمته التي تحدد التوجه الأساسي للبلاد وطبيعة النظام فيها؟
2- نصت المقدمة نفسها أيضاً على أن » الحرية حق مقدس ……، وحرية الوطن لا يصونها إلا المواطنون الأحرار ولا تكتمل حرية المواطن إلا بتحرره الاقتصادي والاجتماعي ».
هل هناك من حاجة إلى مقارنة هذه الفقرة من مقدمة الدستور بواقع البلاد والعباد؟
3- نصت المادة الأولى من الدستور على أن  » الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية ذات سيادة لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها وهي عضو في دولة اتحاد الجمهوريات العربية ».
وهنا تتبدى ثلاث مفارقات ومخالفات دستورية عما حصل ويحصل على أرض الواقع. الأولى تتناول شكل ومضمون الدولة اللذين يقررهما الدستور للبلاد بأنها دولة « ديموقراطية شعبية اشتراكية »، وقد ناقشنا جزئياً هذه المخالفة ولا داعي للاستفاضة حولها. أما الثانية فهي لا تقل خطورة إذ  «  »لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها » فهل تم احترام هذه المادة أو فطن أحد إليها لدى التوقيع على اتفاق أضنه وملاحقه السرية التي تنازلت سوريا بموجبها عن لواء اسكندرون لتركيا في العام 1998؟ والثالثة التي تربط سوريا، دستورياً، بدولة ليس لها وجود (اتحاد الجمهوريات العربية)؟
لقد استدعى تغيير علم البلاد في العام 1980 صدور القانون رقم 2 تاريخ 29/3/1980، أفلا يستدعي تغيير خريطة الوطن وحدوده وجغرافيته ومساحته أي إجراء شكلي، مهما كانت طبيعته؟
4- المادة السابعة تحدد نص القسم الذي يتوجب على الرئيس أداؤه قبل تسلمه منصبه: «  »أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي وأن أحترم الدستور والقوانين وأن أرعى مصالح الشعب وسلامة الوطن وأن أعمل وأناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية »، ولا تعليق!
5- المادة الثامنة، وقد أصبحت حالياً أشهر من نار على علم، وتنص على أن « حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية ».
وهنا يجدر بنا أن نتساءل: هل أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو حقيقة القائد الفعلي للدولة والمجتمع؟ وأين تتبدى هذه القيادة على الأرض وفي الواقع المعاش؟ وما كان هو دور الحزب الحقيقي في إقرار كل السياسات التي جرى اتباعها منذ تم تنصيبه قائدا للدولة والمجتمع؟ ثم لماذا لا نجد له أثراً ولا دوراً في كل ما مر على البلاد من أحداث في الأشهر الأخيرة، وهل يدلنا أحد على موقعه أو موقفه منها سوى الإطلالة الخجولة لأمينه العام المساعد التي عبر فيها عن رفضه لإلغاء هذه المادة الثامنة.
فيما عدا ذلك فلا نذكر له دوراً في البلاد سوى دوره المؤازر للقوى الأمنية التي جعلت منه جهازاً تابعاً لها بامتياز؟
6- المادة الثالثة عشرة، التي تعيد التأكيد على ما نصته كل من المقدمة والمادة الأولى  » الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال »، فهل نبس حزب البعث العربي الاشتراكي و/أو الجبهة الوطنية التقدمية ببنت شفة على المخالفة الدستورية الفاضحة للسلطة بقرارها التوجه لاقتصاد السوق الاجتماعي وما افرزه هذا التوجه من واقع على الأرض؟
7- المادة الخامسة والعشرون تقرر التالي »-  الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم – سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة – المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات – تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين ».
هل هناك من ضرورة للتعليق هنا أيضاً؟
8- أما المادة الثامنة والعشرين فقد كانت أكثر وضوحاً:  » – كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم. – لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون.-  لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك. »
ما يمكن سرده هنا قد لا تتسع له مجلدات عن وقائع وشهادات من تمكن من الخروج من معتقلات النظام، لكن لنتذكر فقط تعليمات قمة السلطة منذ ثلاثة عقود، أي بعد سنوات قليلة من اعتماد الدستور، بمنع إخضاع كافة الأجهزة الأمنية لأي مساءلة أو مسؤولية قانونية عن ما تقترفه، أو ستقترفه، أثناء قيامها بمهماتها الأمنية (للحفاظ على النظام وليس على الوطن) ولنقارن بين هذه « التعليمات » وبين هذا النص الدستوري الواضح « يحدد القانون عقاب من يفعل ذلك »، أو بين هذا النص الدستوري والقانون 49 للعام 1980 الذي ينص على أنه: « يعتبر مجرما ويعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين »، ناهيكم عن طرق « إثبات الانتساب »!
المفارقة المضحكة/المبكية أن هذا القانون أصدره رئيس الجمهورية « بناء على أحكام الدستور » وعلى ما « أقره مجلس الشعب »!
9- هل يطبق الدستور مثلاً في حالة الترشح لانتخابات مجلس الشعب، من حيث وجود شروط معينة للحق في الترشح، أم أن المعيار الحقيقي لقبول الترشح هو الموافقات الأمنية التي لم تذكر لا في الدستور ولا في أي قانون؟
10-  وهل يتم تطبيق الدستور في موضوع اختيار رئيس الجمهورية الذي ينص على اقتراح ترشيحه من قبل القيادة القطرية ثم تزكية الترشيح من قبل مجلس الشعب ومن ثم عرضه على الاستفتاء العام؟
هل نص الدستور، مثلاً، على أن يكون هذا الاستفتاء قسرياً وعلنياً ونص على عقوبات لمن لا يقبل باقتراح القيادة القطرية وترشيح مجلس الشعب، أقلها الطرد من العمل، وهل نص على أن يتم استفتاء أشخاص لم يذهبوا أصلاً لمراكز الاستفتاء، أو على استفتاء الأموات مثلا؟
11-  أين هي الجبهة الوطنية التقدمية الوارد ذكرها في المادة الثامنة كذلك؟ وما هو دورها سوى « وضع بصمتها » على كل ما تقرره السلطة الحاكمة، خارج إطار الجبهة؟
فعلى سبيل المثال: هل أن الجبهة الوطنية التقدمية هي التي فرضت اشتراك سوريا في عملية « عاصفة الصحراء » التي قادتها الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي؟
أم كانت هي من قرر تحول سوريا إلى نظام السوق الاجتماعي؟
وهل تسنى للجبهة الوطنية التقدمية الاطلاع (الاطلاع فقط!) على الملاحق السرية لاتفاقية أضنة مثلاً؟
12-  أيضاً، عاشت سوريا في ظل قانون الطوارئ ثمان وأربعين عاماً ثم تم إلغاء العمل به، فماذا حصل؟
ألا يمكننا القول بثقة، وبالتجربة على الأرض، أن جور وبطش النظام في ظل قانون الطوارئ كان أقل بكثير منه بعد أن رفعت حالة الطوارئ؟
تم سن قانون للتظاهر السلمي، لكن يتم اعتقال كل من يتجرأ على تقديم طلبٍ للتظاهر السلمي، بينما لم نسمع بأن شبيحة النظام ومنظمي مسيرات التأييد تقدموا بأية طلبات أو منحت لهم أية موافقات للقيام بمهامهم الوطنية!
أ- هناك مقولة رائجة جداً، على كافة المستويات، « سوريا الأسد » وهي تربط اسم الجمهورية العربية السورية بعائلة معينة لكن لم نجد لها أساسا في الدستور وبالتالي فمجرد ترديدها يعتبر مخالفة دستورية تستوجب محاسبة من يتفوه بها.
ب- الشيء ذاته ينطبق على العبارتين الأخريين الرائجتين، وأيضاً على كافة المستويات، « الأسد للأبد »  و »سيد الوطن » ويجب أن يحاسب مرددوها على خرقهم للدستور، إن كان هنالك من يتذكر أن لدى سوريا دستوراً.
ت- ظهر في الآونة الأخيرة في شوارع مختلف المدن السورية علمٌ جديدٌ للبلاد يحمله مؤيدو النظام ويرفعونه عالياً تعبيراً عن حبهم وولائهم لما يفترض أنه لسوريا، وهو يختلف عن العلم المعتمد في الدستور، أفلا يقتضي هذا الأمر تعديلاً دستورياً جديداً على علم البلاد مماثلاً لما جرى في العام 1980؟
ث- أما إذا كان رفع هذا العلم قد تم بمبادرات فردية لا تعبر عن توجه السلطة الحاكمة، أفلا يجب سحب هذا العلم الذي يشوه علم البلاد ومحاسبة من تسول له نفسه اللعب برمز الأمة والوطن؟
لا مجال للاستفاضة، لكن كل ما عرضناه لا يعني سوى أمراً واحداً وهو أن النظام الذي سن الدستور والقوانين والأنظمة بنفسه هو من يقوم بخرقها وكأنها غير موجودة، فما السبب؟
السبب الحقيقي هو تغييب النظام نفسه للدولة!
نكرر: بدون دولة لا معنى ولا قيمة لأي دستور ولا قانون ولا مرسوم!
بدون دولة لا يكون الحاكم حاكماً ولا يكون الدستور دستوراً ولا القانون قانوناً، بل يعني وبكل وضوح أن المجتمع يعيش شريعة الغاب حيث تكون القوة الغاشمة هي الحاكم والحكم في آن، كما نرى ونشاهد ونعيش.
بدون الدولة لا نستطيع اختبار صلاحية أي مادة في الدستور ولا أي قانون أو مرسوم لأنها لا تطبق بالأصل.
نريد تطبيقاً للقوانين حتى نكتشف صلاحيتها من عدمها، وفقط بعدها يمكن أن يبدأ النقاش حول ضرورة أي تعديل عليها من عدمه.
نعم أيها السادة، نحن لا نريد أية تعديلات دستورية ولا صياغة قوانين جديدة.
نحن نقبل بالدستور الحالي، …. شريطة تطبيقه!
ونقبل بالمادة الثامنة منه، شريطة تطبيقها بحيث يكون حزب البعث العربي الاشتراكي هو القائد الحقيقي، لا الوهمي، للدولة والمجتمع وأن يكون عربياً واشتراكياً حقاً….
ونقبل بمقدمة الدستور شريطة احترامها من قبل القيمين على تطبيقه (النظام الاشتراكي والديموقراطية الشعبية….. وبأن حرية الوطن لا يصونها إلا المواطنون الأحرار)…..
ونقبل بالجبهة الوطنية التقدمية شريطة أن تكون وطنية تقدمية حقاً وليست لوحة ديكورية/زخرفية  يتم إخراجها من المستودع وقت الحاجة وإعادتها إلى مكانها الطبيعي عندما لا تكون هناك من حاجة إليها …..
ونقبل بقانون الانتخابات الحالي شريطة أن يكون لدينا مجلسٌ للشعب لا مسرحٌ للعرائس …..
بل إننا نقبل بقانون الطوارئ شريطة تطبيقه نصاً وروحاً….
نريد تطبيق الدستور والقوانين والمراسيم بنصها وروحها، لا أن نسنها كي نضعها على الرفوف ثم نمارس الحكم وفق شريعة الغاب….
لا تتعبوا أنفسكم أيها السادة بأية تعديلات تستنزف وقتكم وتربككم ولا تفيد أحداً….
نطالبكم بألا تطرحوا مشاريع ومسودات مراسيم وقوانين ورقية جديدة،
كل ما عليكم هو أن تصدقونا القول: هل أنتم بقادرين على الحكم وفق دستوركم وقوانينكم ومراسيمكم وأنظمتكم التي وضعتموها بأنفسكم ولأنفسكم؟
هل أنتم بقادرين على أن تكونوا كما تدعونه (على الورق) بدون زيادة أو نقصان؟
نحن نريد دولة أيها السادة…. نريد دولة، ولا يهمنا كيف تكون تلك الدولة، حتى لو كانت دولتكم التي أنشأتموها على الورق لكنكم لم تدعوها ترى النور،
نحن نقبل بها، شريطة أن تقبلوا أنتم بها وتمارسوا الحكم ضمن إطارها!
هل أنتم قادرون على العيش والحكم في إطار دولة، أي دولة، حتى ولو حتى كانت دولتكم التي فصلتموها منفردين على قياسكم؟
هل أنتم بقادرين على ذلك؟
هذا هو لب الموضوع فتفكروا بذلك قبل الدخول في متاهات التعديل والإصلاح الورقية…..
إن كنتم قادرين، بل راغبين بذلك، فنحن على استعداد لقبولكم كما أنتم، بكل دساتيركم وقوانينكم ومراسيمكم المشوهة والممسوخة.
حتى لو لم تعد تلك الدولة الورقية تناسب مقاساتكم الجديدة، فنحن نقبل بأن تفصلوا دولة جديدة وفق أهوائكم ومصالحكم المستجدة، شريطة أن تحكموا بموجبها، لا أن تضعوها على الرف أيضاً.
فلتكن دولتكم الجديدة ملكية مثلاً إذا كنتم لا تتصورون أنفسكم، أنتم ومؤيديكم، خارج الحكم، لكن لتكن ملكية دستورية، ونحن نرحب بها، فالملكية الدستورية أفضل بكثير للشعب من جمهورية مطلقة، ومن مزاياها أنها ستعفينا وتعفيكم من تعديلاتٍ صوريةٍ لاحقةٍ للدستور قد نصل فيها إلى زمن يصبح فيه سن الترشح للرئاسة الأولى، أمد الله في عمركم، عشر سنوات أو ربما أقل!!
أما إذا كنتم غير قادرين ولا راغبين بهذا ولا بذاك، فنستميحكم عذراً أيها السادة، ولتفهموا أننا لم نعد بقادرين على العيش في الغابات!!
دستور الغابات لا يتضمن سوى مادة واحدة فقط … وبدون مقدمة، وقانون أوحد، هما: البقاء للأقوى و… إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب.
إن كانت هذه سوريا التي تريدون، فليكن دستوركم القادم بمادة وحيدة، ولن تحتاجوا إلى سن أكثر من قانون واحد!

* كاتب سوري

ملاحظة: المقال يعبر فقط عن وجهة نظر كاتبه



Inscrivez-vous à notre newsletter