ملاحظات حول المجلس الوطني السوري

Article  •  Publié sur Souria Houria le 1 mars 2012
هل سبق لك أن عرفت كيف يطير الإنسان دون أجنحة؟..يطير بفعل لهيب يستعر في جسدك، ينخر اللحم ويدخل إلى ذرات كيانك العقلي ..فترحل هارباً من الأرض وماعليها من بشر لم يعودوا بنظرك سوى سكاكين تلاحقك لتذبح روحك المطاردة ..تطير من داخلك إلى خارج حياة  أغلقت  سبلها أمامك وحكمت عليك بأنك لاتستحق أن تبقى…تحلق وتدور في أفلاكٍ تشبه أحلام الأطفال …تهزك الحمى ويعيدك الخبر المصور على الشاشة إلى  الهلاك المستمر لطاقاتك وسحقها ذرة بعد ذرة فتتحول لرماد تريده أن يعبر المسافات بينك وبين مدائن لفقراء قرروا أن ينقذوا التاريخ من الطاغوت.
هل لك أن ترحم جسدي وروحي ..تنثرهما على عتبة دار هدمتها قنابل  مازالت تتدفأ على موقد العروبة والممانعة، ثم جاءني من حمل قنديل الفكر والوعود وربط نفسه بمواثيق وطنية ..أنه ابن الناس وابن الثورة وصوتها في الشرق والغرب والمحافل الدولية..فكانت  » تونس  » القشة التي قصمت ظهر البعير نصفين..وشقت روحي عشرات الفتافيت..لم أفاجأ… ولكني ..اعتقدت أن للعقل مكان بينهم..أنه مازال للمواطنة ومصلحة المواطن موطيء قلم في صفحات دواوينهم ومواثيقهم…التي  تخسر كل يوم ثقتنا….ثقة الوطن والمواطن..ثقة الثائر…علماً أن الجميع يُصر أنه الصوت الثائر!!…فأي ثورة تهرع وراء من يريد بها شراً ، بل يتأبط الشر ليشل حركتها ويجيرها لطرف يزج بها في متاهات حرب أهلية تذررها وتطيل أوارها وتزيد من سعار من أراد وعمل على الدوام على إسقاطنا فيها..فكيف نسمح لبعض اللاعبين والمرتبطين بأجندات لاتخص سوريا وثورتها، ولا تتتعلق بحلم السوريين إلى بلد حر ديمقراطي مدني الصفة والشرعة، البعض يحاول ويجد بين صفوفنا منافذ نخرها سوس الأنا ..والشخصنة على حساب الوطن، ــ هذا ونحن بعد لم نضمد جراح مدننا ونكبتنا، لم نصل خط النهاية…لكن خطوات هذا البعض تستبق المراحل ..دون أن تفعل على الأرض مايكتب لها حقها في نصيب تتصيده على حساب دماء الأبرياء والضحايا، يفتعلون أسباباً كانوا قبل أيام من صناعها ومن الموقعين على نقيضها ، فباتوا اليوم من المنافحين عن أهميتها!، أهو الحس الوطني الغائب يوم أمس والعائد لضمائرهم اليوم هو ماحملهم على هذه المواقف؟ أم لغاية في نفس يعقوب ؟  أنسير وراء من يريد أن يجرنا  نحو هوة الانشقاقات والمعارك الجانبية؟ ..نحو عسكرة كل مايدب على الأرض ..نحو إطالة أمد الاستبداد وإغلاق كل السبل الدولية والامكانيات لفتح مجالات لمواقف أكثر دعماً وسطوة تجبر القوة المفرطة على التراجع؟ .
لم أحرك رأسي ولم أخط بقلمي إدانة لهذا الطرف أو ذاك..ارتأيت الصمت والانتظار..أطلقت التلميح دون التوضيح…لم أستخدم كلمة تجرح ولم أستغل موقفاً ما كي أفضح… أما  الآن وبعد أن طفح الكيل وخرج الثعبان من فوهة البركان ، فلم يعد للانتظار والترقب مطرحاً..لم يعد للتسامح مكان في وقت الخصومة  على مواقع ومراكز نفوذ مدعومة من هنا وهناك..على حساب شمس تتكسر أشعتها على أبواب حمص..ويغيب صوت الله عنها كغبار ينبعث من ركام وحطام المنازل الصارخة أبداً والمستغيثة بنا ..وبدلاً من استجابتنا الموفقة المتفقة…ننسج لأنفسنا ..بيوتاً عنكبوتية واهنة الخيوط والمناقب..ضعيفة الارتباط والحقائق…ناهيك عن البرامج الواضحة والحلول المعقولة والمدروسة، فهل أسمح لنفسي أن أقف متفرجة على من يعملون على  الإجهاز على الصدور العارية  المفتوحة على الموت؟..و استغلال عاطفة من فقد معيلاً أو أملاً؟! ..لم أكن ممن يؤيدون التمديد..فكل تمديد بتاريخنا القريب يذكرنا بالتمديد » للحود » وما آلت إليه حال لبنان بعدها….مع هذا ..عملت مع الانصات والاصغاء للعقل ولمايجمع ويلم شمل موقف المعارضة على عجرها وبجرها..لكن مؤتمر تونس..كشف الكثير من العورات والارتباطات..كشف معنى الاستقلال في القرار..كشف من يريد بنا خيراً ومن يريد لنا شراً…مبطن الكلمة أم واضحها ــ لمن يقرأ بعيونه وبضميره الوطني ــ.كشف هول تراكم الأخطاء وانعدام الشفافية، وعدم تداركها في الوقت المناسب..وكيف تجمعت تحت أرضٍ هشة بالأساس لتقوضها رأساً على عقب.
لهذا أعلن بصوت واضح..أن :ــ على المجلس الوطني السوري لملمة أضلاعه المتهاوية..
 ــ إعادة بنائه بشكل يليق بسوريا وتضحياتها، إعادة النظر بطريقة بنائه وتركيبته ودعائمها السياسية، تشكيلاً يبنى على قدر كبير من احترام الأعضاء للثورة وحقها المشروع في النسبة الأعلى .
ــ وعلى حق الجيش الحر أن ينضوي تحت لواء هذا المجلس ويحظى بدعمه مادياً ومعنوياً.
 ــ وألا نغلق الأبواب المفتوحة أو المواربة أمام الحلول الأممية سواء من خلال إدانة المسؤوليين في النظام السوري عن ارتكاب جرائم ضد الانسانية وإحالتهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو من خلال الجامعة العربية بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة ومبعوثها الدولي  » كوفي أنان »، ومايمكنه أن يفتح أمامنا من آفاق ومن معابر آمنة تضمن للمنشقين من أبناء الجيش ملاذاً ومنطقة يحظر على السلطة السورية الوصول إليها، ودون  أن نغرق في وحل تسليح المعارضين من أبناء شعبنا ..وأن نتبصر فما يمكن لهذه الخطوة أن تقودنا ، فهي سيف خطر الحدين ومفتوح على احتمالات جلها مقيت ومظلم.
ــ ثم نعتمد على من يملك الخبرة والباع السياسي بغض النظر عن انتمائه الطائفي والمذهبي أو المناطقي…إن كنا فعلاً حريصين على وحدة سوريا ومواطنتها ..، وألا تستأثر فئة بالقرار والتنظيم بحجة بغيضة تعتمد تقسيمات  تراث النظام الأسدي وثقافته المطلية ببريق النفاق المجتمعي والسياسي،  » أكثرية وأقلية »…الأكثرية هي لمن ينتمي لسوريا ويضحي من أجلها ويعمل لأجل بنائها كما حلمت بها الثورة منذ انطلقت شرارتها الأولى على لسان أطفال درعا » ثورة كرامة، ثورة عدالة ، ثورة بناء لدولة حضارية ديمقراطية لكل أبنائها دون تمييز ».
لست من الوعاظ ولا رغبت أن أقول مايشي بهذا المعنى…لكني أحرر ضميري…وأتبرأ من مباركة أي خطوة لاتسارع باتخاذ خطوات فعالة وسريعة من أجل رأب الصدع المتصدع منذ تأسيسه…والحيلولة بينه وبين الانهيار…فترميم البناء خير من هدمه…
فلورنس غزلان ــ باريس 28/02/2012


Inscrivez-vous à notre newsletter