من قام بنصف ثورة فكأنه يحفر قبره بيديه …..لا تجعلوني أندم

Article  •  Publié sur Souria Houria le 29 avril 2011

مواطن سوري آخر .. حذائي ممزق و لي رأي أيضاً – و أشياء أخرى

سيرتي الذاتية :
عربي – سوري
في العشرين من عمري
أمضيت سنواتي العشرين في هذا الوطن
أخذت منه .. و حاولت و سأحاول أن أعطيه
أحبه .. و أدرك حق الادراك أنه أيضاً يحبني
و أدرس الآن في ربوع احدى جامعاته
و ليس لدي خطة للخروج منه بعد
حذائي ممزق , و ليس لدي النية في استبداله الى الآن .. لست جائعاً و لدي ما يكفي لحياة كريمة ..و لن أستبدله الى اشعار آخر احتجاجاً

بغض النظر عن كل ما سبق .. أستطيع أن أجزم أن هناك كثيرين مثلي .. شباب و مواطنون يريدون وطناً ملوناً
جميلاً و أنيقاً .. بكل ما فيه .. من قوميات .. و أعراق .. و طوائف .. و لكل انسان كان من كان سوري الهوية
و سوري الانتماء … و سوري الثقافة .. نقطة انتهى و لنبدأ سطراً جديداً و بموضوع جديد آخر

هناك عدة أحاديث تدور الآن في الأوساط الشبابية , مثل قانون الطوارئ , المادة الثامنة من الدستور , التلفزيون السوري , الحكومة الجديدة حكومة أصحاب السوابق  » , مجلس الشعب  » المصفّق  » , و أيضاً الصفات التي توجه للمتظاهرين جزافاً و أخيراً
و ليس آخراً .. و بعض الدعوات التي دعت مثلاً الى توقف المظاهرات و الاحتجاجات مدة أسبوعين فقط أو ما شابه , لاعطاء فرصة أخيرة للنظام السوري
.فرصة أخيرة للاصلاح الحقيقي و الجاد .. و إن لم يستجب النظام لتلك الفرصة ستعود المظاهرات مرة أخرى
هناك الكثير من شبابنا وافقوا على هذه الدعوة .. و اعتبروها فعالة و ناجحة في منع اراقة الدماء , و التغيير السلمي الهادئ و الفعال … الخ الخ

لكن أيضاً و للابتعاد عن الفكر الشمولي أريد أن أقول رأي الشخصي فقط و لن أشمل آراء الناس جميعاً…حيث أنني لا أريد أن أكتب البيان الواحد بعد المئة الذي يكتب في الأسبوعين الأخيرين لأقول الحقيقة .. أنا شخصياً لست ضد الحوار الجاد و أعيد و أقول الجاد و الحقيقي بدون لف أو دوران .. و الذي يسعى لوقف اراقة الدماء و لوقف الاعتقالات و تداعيات أخرى . لكن الحوار يبدأ من الطرف الظالم بدايةً و ليس من المظلوم كطرح وسطي لظالم ما . أو على الأقل ببادرة طيبة بالاعتراف بالطرف الآخر .. حيث بات من الجلي و الواضح تماماً لنا , أن النظام لا يعترف بالشعب أصلاً فكيف يعترف بمطالبنا الا بكلمة هنا أو بكلمة هناك .. و لا يحتاج أحد توثيق لذلك فقط يحتاج أن يستمع الى تلفزيون الدنيا أو الاخبارية السورية أو السيد بسام أبو عبد الله أو سلام ابراهيم – الذي أصبحت أعرفه عن طريق مقال لبسام القاضي بعد مقال طويل عنه – المذيع في اذاعة ما . و حتى بقية الاذاعات السورية بدون أي استثناء .حيث أنك ستسمع أشياء ربما لن تستطع احتمالها اطلاقاً . و ما أقصده ليس آرائهم الشخصية حيث أنني غير معني بها . بل ما أقصده هنا هو التسفيه و التهجم شديد اللهجة الذي يطال كل شخص محايداً كان أم معارضاً أم وسطياً . كل شخص مؤيد  » الى العظم  » هو انسان جيد و العكس خائن و عميل و بندري . البارحة تحديداً سمعت امرأة متصلة تتحاور مع المذيعة لا أدري على أية اذاعة . كانت تقول أن المتظاهرين هم رعاع و مهربي مخدرات و كانت المذيعة توافقها .
ثم انتقل الحديث فجأة مع نفس المتصلة و نفس المذيعة الى أن المتظاهرين لديهم مطالب محقة و لكنهم يرفضون الحوار . حيث أن المذيعة تلقت رسالة قصيرة عبر الـ
SMS

مفادها أن المرسل يتهم المذيعة و المتصلة بأنهم  » كذابين  » و بالطبع أثبتت المذيعة شفافيتها عند قراءتها للرسالة . و قالت لها المتصلة : شفتي كيف ؟!. صرلنا ساعة عم نحكي بمبدأ احترام الآخر و احترام رأي الغير . و شوفي هنن كيف عم بيعاملونا !!!!! .. باختصار ما أقصده . هم – أي النظام و أعوانه – لم يعطوا أية بادرة للحوار أو أية نية طيبة و صافية و جادة . لم يتوقفوا عن هجومهم العشوائي . و لم يتوقفوا عن نشر الأكاذيب لم يتوقفوا أيضاً عن بث النعرات الطائفية . عداك عن الحديث عن بندر و الحريري و الاخوان و الآن السلفيين و ربما غداً سنصبح رجال صدام حسين و الذي اكتشفوا مؤخراً أنه حيٌ يرزق في موناكو !!! ….. عداك أيضاً عن كل هذا الكلام الفارغ .. لم يتوقفوا الى الآن عن القتل و اراقة دماء الناس .. و القتل التعسفي . أصبحنا نتحسر على ايام قانون الطوارئ ..الذي كان من يفتح فمه حينها كان يعتقل سنة أو سنتين أو حسب قوة الكلمة التي ألقاها . اما الآن فهو يقتل !!!! بأي حقٍ يقتل ؟
و الأهم من كل هذا .. أن لا علاقة للتظاهرات بالاصلاحات . هل تعتقد بأنها عائق للاصلاح ؟! لماذا لا نرى ما حدث في الثورة المصرية و ما يحدث في الثورة اليمنية . حيث أن الناس كانت تتظاهر في ميدان التحرير و تتظاهر الآن في ميدان التغيير في صنعاء و بنفس الوقت كان مبارك حينها و الآن صالح يقوم كلٌ منهما بالاصلاح أثناء تظاهر الناس و اعتصامهم . هل تعتقد رجوع الناس الى بيوتها سيردع النظام عن اعتقالهم تعسفياً و عشوائياً ؟ أو حتى اصدار أحكام قضائية بحقهم مثل ما حدث في البحرين

ربما نعرف ما حدث في البحرين ..و خاصة بعد أن رجع الناس الى بيوتهم. نعرف تماماً أنهم الآن يعانون الويلات و الويلات..من قام بنصف ثورة فكأنه يحفر قبره بيديه يا أخي دع الناس تتظاهر و تعبر عن رأيها بحرية اذا كانت للنظام رغبة حقيقية في الاصلاح . لسمح للناس بالتظاهر بحرية أو الاعتصام كخطوة أولى و قام باصلاحاته المتوقعة منه . و كلنا نعرف أن التظاهر السلمي حق دستوري مقدس من قبل أن يصدر قانون تنظيم التظاهر السلمي  » المعقد  » …في نفس الوقت .. لماذا نربط الاصلاح بالتظاهر ؟؟
لماذا لا ندع الناس تتظاهر و تعتصم و تختار لجاناً معينةً تعبّر عنها و تمثلها لتتحاور معها سلطتنا الكريمة ؟
بدون هذا لن يكون هناك حوار جدي أو صادق . أقول ذلك و لن أشرح لك كيف أنني رأيت رجال الأمن بأم عيني برفقة « الشبيّحة » يطلقون النار بشكل مباشر على المتظاهرين و لن أتحدث عن مناظر مؤلمة أخرى رأيتها . لا أريد أن أتذكرها مرة أخرى . و أعتقد أن نظامنا يريد أن يسقط . فلنحقق له رغبته بالسقوط .
و ما يجب علينا تفاديه أيضاً و ما تطرق اليه الناس مؤخراً هو  » التنظير  » عن بعد . حيث أن فلاناً من الناس يجلس في بيته . خلف شاشة ما . و يرمي ما يشاء من آراء و خزعبلات . دون أن يرى ما يحدث حقيقة في مدينته .من لديه حق التنظير هو من كان حقاً في التظاهرات أو من ينتظر تلك الرصاصة التي ستأتيه من سطح أحد الأبنية الحكومية. لأنه الوحيد الذي. يستحق أن يعبّر و هو الوحيد الذي سيكون رأيه و « تنظيّره » هو الحقيقة . لكل انسان رأيه أؤكد على ذلك. لكن لا يحق لأي شخص أن يستنتج من بنات أفكاره ما يشاء . و يرمي الناس باتهاماته كيفما يشاء
أخيراً و ليس آخراً ..

من كل قلبي سأصرخ في كل شارع من شوارع بلادي .. حرية حرية و شهيد و وحدة وطنية الى أن يتحرر بلدي .. فالوطن ملكٌ للجميع..و سأحاول جهدي وقف اراقة الدماء بمبادلة الرصاصة بوردة .. و سأكون سلمياً كما كنت
لن أموت .. و لا أريد لأحداً أن يموت .. لكن أرجوكم . – كما قال دليير الشخص الذي لا أعرفه حقيقةً و الذي قرأت آخر نص كتبه قبل أن يُعتقل مؤخراً- لا تدعوني
أموت نادماً . لا أريد أن أعتقل و أندم ..

لا تجعلوني أندم ..

و لتحيا سوريا حرة أبية . ليعش شهدائنا الأحرار بكل طوائفهم . ليكن لنا وطنأ جميلاً ملوناً و أنيقاً لكل و بكل سوري على وجه البسيطة جمعاء



Inscrivez-vous à notre newsletter