هيئة التنسيق للتغيير الوطني الديمقراطي بين تحدي الوجود وزوال مبررات الوجود – خولة دنيا

Article  •  Publié sur Souria Houria le 4 octobre 2011

أكثر من ستة عشر يوماً مرت على مؤتمر هيئة التنسيق في الداخل وعلى الرغم من الآمال الكبيرة على عقدت على هذا المؤتمر، والرغبة في أن يتجاوز بعض الملاحظات والانتقادات التي سطرت تجاه هيئة التنسيق خلال 3 أشهر من وجودها، غير أن البيان الختامي جاء ملتبساً قليلاً في بعض جوانبه، وغير جازم وحاسم في مطالبه، حيث كان شعار اللاءات الثلاث يحتمل أكثر من تفسير، فلم يتم تفسيره جدياً خلال المؤتمر وما تلاه، وترك لكثير من الأعضاء أن يسروا حسب رغبة كل منهم في فهم هذه اللاءات
أرغب في أن أتناول موضوع هيئة التنسيق في هذا المقال، بسبب التعويل الكبير عليه من قبلي ومن قبل كثير من الأصدقاء، لدرجة أن لغتي وللمرة الأولى أصبحت تحتمل كذلك أكثر من تفسير في محاولة جادة من قبلي لإنجاح ما يمكن إنجاحه لهذا المؤتمر، مستندة على مبرر أعتبره هاماً ويحتفظ بأهميته بالنسبة لي، وهو أن المؤتمر أتى من الداخل السوري، ويفترض أن يمثل الكثير من القوى الموجودة في الداخل. لذلك سأكون صريحة اليوم في تناول الموضوع والالتباسات التي طالته، وكذلك احتمال نجاح وفشل هيئة التنسيق في ظل السياسة التي تنتهجها

بداية لا بد من التوضيح أن النقد ليس شخصياً، ولا يتناول أشخاصاً بعينهم، وإنما تشكيلة سياسية انتجتها الضرورة في ظل الثورة السورية، وما فرضته على القوى السياسية من اتخاذ مواقف، وبالتالي لا يسيئني ولا يسيئ للهيئة أن نقوم بالنقد، فهو ضرورة من جهة، وحاجة للإجابة على التساؤلات من جهة ثانية
جاءت الاحداث في سورية لتسبق الحراك السياسي بكل مكوناته، ما يصطلح على تسميته بالتقليدي، وما نتج على ارض الواقع من اشكال جديدة افرزتها ضرورات العمل في ظل نظام قمعي، حاول حصر الاحتجاجات والقضاء عليها على مدار شهور عدة، قبل ان تقتنع الاحزاب ولتشكيلات التقليدية بوجود انتفاضة عليها ان تتخذ موقفاً منها، وان تنخرط بها، او تعف عنها
جاء تشكيل هيئة التنسيق متأخراً ثلاثة أشهر طويلة مليئة بالدماء، والاعتقالات، والأحزان. كما مليئة بالأمل والتصدي والتحدي.. والاستمرار والتواصل الاجتماعي وإبداع كل الأشكال الممكنة للاستمرار
كان التحرك لتشكيل الهيئة متأخراً، ولكن كنا كلنا أمل أن يسفر اجتماع المعارضة في الداخل عن شكل يلتحق بالثورة ويكون دليلاً لها مستفيداً من خبرات من قضوا سنوات طويلة من حياتهم في التصدي للنظام القمعي، ودفعوا أثماناً كبيرة في مواجهة الفساد والاستبداد، غير أن هذا الأمل الذي عملنا عليه كثيراً، خاب قليلاً قليلاً مع عدم صدور موقف واضح من الهيئة، فبعد بيان التشكيل لم نسمع عنها إلا قليلاً، لدرجة أننا نحن من نحتسب عليها بدأنا نشك بوجودها أصلاً
وبعد شهور ومع تطور الأحداث وتصاعدها في مختلف المدن السورية.. كانت الضرورة تزداد لتحالف المعارضة بين الداخل والخارج.. وبين الشخصيات والتشكيلات القديمة والجديدة، وخاصة أن الشأن الداخلي وما يحدث على الأرض أصبح شاغل جميع السوريين في الداخل والخارج وبمختلف شرائحهم ومواقفهم المعلنة أو المغفلة
وبدأ الأمل من جديد مع ظهور فكرة ائتلاف ما للمعارضة كان قد بدأ بحثه في الدوحة برعاية شخصيات موثوقة أبرزها د. برهان غليون الذي استطاع كسب ثقة الشارع السوري من خلال مواقفه غير المجاملة من بداية الأحداث
ولكن أيضاً خاب الأمل من جديد مع العصلجة الحاصلة لصالح تشكيل مثل هذا الائتلاف
ومع رغبتنا بوجود تشكيل في الداخل يلبي الطموحات أكثر من اي شكل برز في الخارج، وأنه سيكون ملبياً وملتصقاً بالانتفاضة والناس.. كان مؤتمر هيئة التنسيق فرصة ممتازة للتعبير عن هذا الرأي والعمل من أجله…. فكان مؤتمر هيئة التنسيق بلاءاته الثلاث فرصة للكثيرين ليعبروا عن موقفهم هذا
غير أن التخطيط للمؤتمر وما شابه من تأخر في طرح الوثائق، وما تم تجاوزه لاحقاً من خلال بذل مزيد من الجهد لإنجاحه في ظل معرفة الحاجة له وضرورة قيامه، فقمنا بمناقشة الوثائق في اللحظة الأخيرة، وكانت لا تختلف كثيراً عما تم طرحه قبل أشهر ثلاثة… ولكن ما ميز المؤتمر كان وجود الشباب من التنسيقيات والذين تم الاتفاق على أن لا يتم الاعلان عن أسمائهم أبداً حرصاً على سلامتهم وأمنهم
ما يؤخذ على المؤتمر تالياً كان يتعلق بما تضمنه البيان الختامي للمؤتمر وما حاولنا التركيز عليه
1- حرصنا أن يتم إيضاح ضرورة إسقاط النظام كمطلب لأغلبية الحاضرين، وهذا ما حصل ولكن تم تضمينه بجملة مراوغة قليلاً يمكن قبولها أو تفنيدها حسب الضرورة وحسب الحجة
2- حرصنا أن يتضمن فقرة تتعلق بإنجاز ائتلاف المعارضة مع الآخرين، ووضعنا مدة زمنية لإنجازه لا تتجاوز الاسبوعين، وبالتالي كان هناك ضرورة لإنجاز المكتب التنفيذي للهيئة لتتابع هذا الأمر
3- لم تتم انتخابات المكتب التنفيذي بعد أكثر من اسبوعين…. ولم يتم إنجاز ائتلاف المعارضة، بالعكس وجدنا أن من يفترض إنجاز الائتلاف معهم قد اتجهوا وجهة أخرى باتجاه المجلس الوطني المعلن عنه في استنبول.. وهو ما أفرغ مطلب التوحيد من مضمونه وجدواه
4- كان الاتفاق على أن يتم التستر على الشباب الذين حضروا المؤتمر، ولكن تم نشر قائمة بأسماء أعضاء مركزية الهيئة تتضمن اسماء الجميع، مما فتح المجال لاعتقال العديد من أعضاء الهيئة بأشكال مختلفة. وهنا يجب تحميل مسؤولية اعتقال الشباب الغير معروفين سابقاً والذين حضروا مؤتمر الهيئة، يجب تحميل المسؤولية لأعضاء المكتب التنفيذي الذين لم يراعوا خصوصية وضع هؤلاء الأعضاء
5- لم تتبنَ الهيئة المطالبة بالإفراج عن المعتقلين ممن ينتمون لها وهم كثر بعد مؤتمر الهيئة، وهذا أصابنا بخيبة الأمل، فعلى الأقل يجب أن نطالب بمن نتحالف معهم، إن كنا غير قادرين على حمايتهم وتأمين أمنهم
6- لم تقدم الهيئة أي إجابات عن الاستفسارات بصدد عدم إنجاز الائتلاف، مما يشكك بكون العقلية القديمة ما زالت تحكم طريقة العمل ذاتها، هذه الطريقة التي لم تقدم ما يخدم الانتفاضة خلال الأشهر الثلاثة الأولى، فكيف ستخدم فيما يلي من أشهر …؟
7- لم يتم حتى الآن تحديد طريقة انتخاب المكتب التنفيذي هل سيكون انتخاب فعلا؟ أم تعيين؟ كما حصل في المرة الاولى من عمر الهيئة

بسبب كل الملاحظات السابقة، وبسبب ما سمعناه من شخصيات تنتمي للهيئة ولكن تدعي التحدث باسمها الشخصي بحيث وقعنا في اشكالية مالذي يمثل موقف الهيئة وماهو موقف هذه الشخصيات الخاص؟
بسبب هذا كله، وما حصل من تطورات جديدة على الساحة من تشكيل للمجلس الوطني السوري وانجازه لجزء لا بأس به من توحيد المعارضة بين الداخل والخارج، نرى اننا بحاجة لموقف واضح وباسم هيئة التنسيق يتضمن إجابات على الاسئلة السابقة من جهة… وموقفاً واضحاً وصريحاً من المجلس مع تعليل مقنع لعدم التوحد معه
علماً بأن موقف كثير من الكوادر التي حضرت مؤتمر الهيئة تميل باتجاه التوحيد اليوم مع باقي تشكيلات المعارضة لما فيه خير الوطن ومستقبل الثورة

مثقفون أحرار لسورية حرة – الأسبوع 2- تشرين الأول 2011

https://www.facebook.com/pages/مثقفون-أحرار-لسورية-حرة/164591120292764?sk=wall



Inscrivez-vous à notre newsletter