تسارع وتيرة الساعة الرملية السورية – عيسى الشعيبي

Article  •  Publié sur Souria Houria le 17 avril 2013

من المرجح أن ساعة الرمل الخاصة بالأزمة السورية المديدة، قد أخذت وتيرتها بالتسارع في الآونة الأخيرة، تحت ضغط متغيرين دراماتيكيين، لا يستطيع المخاطبون بهذه الأزمة تجاهل أي منهما، فما بالك وقد وقعا معاً في برهة زمنية قصيرة، باغتت معظم المتموضعين في دائرة الترقب والانتظار، وأملت عليهم الخروج من هذا الطور المسكون بالهواجس والتحسبات إلى دائرة إجراء المراجعات العاجلة، درءاً لكل ما يفيض عن هذين المتغيرين من مخاطر قد تخرج عن نطاق التحكم والسيطرة.
أول المتغيرين تمثل في إعلان جبهة النصرة ولاءها لتنظيم القاعدة، وقطعها الشك باليقين عن صلتها بعقيدة تلك المنظمة الإرهابية. وثانيهما، تجسد في التثبت من استخدام النظام، المتحلل من كل القيود والكوابح في حربه الإجرامية ضد شعبه، للأسلحة الكيماوية التي اعتبرتها الإدارة الأميركية خطاً أحمر، يشكل اجتيازه خروجاً عن قواعد اللعبة، وذلك على نحو ما أعلنت عنه مراجع في الأمم المتحدة، وأكدته المصادر البريطانية التي قالت إن لديها قرائن صلبة، وأدلة دامغة، على ارتكاب هذه الفعلة المتهورة.
ومع أن الافتراضات المتعلقة بشرط التدخل الغربي قد نضجت، وأن الجوهري من متطلباته قد اكتمل، إلا أن القراءة المتمعنة لمغزى الاصطفاف الإقليمي الجاري على قدم وساق، والاستعدادات اللوجستية المتراكمة لبناء موقف قوة يمكن تفعيله في الجوار من الشمال والجنوب، والتمهيدات السياسية المتدرجة على مسرح السياسة الدولية لإقامة منطقة حدودية آمنة، تشير في مجموعها الكلي إلى أن حرارة مثل هذا التدخل لم تعد متراوحة حول نقطة الصفر على سلّم الاحتمالات، حتى لا نقول إنها صارت أقرب إلى درجة الغليان.
وعليه، يبدو من الواضح أن شلال الدماء السورية، وكل هذا الدمار والخراب، وهذه الملايين من النازحين واللاجئين، لم تكن في وارد حسابات الدول الغربية وهي تتعلل بالفيتو الروسي تارة، وبالمخاوف من وقوع الأسلحة النوعية في الأيدي الخطأ تارةً أخرى، كي تواصل إدارة هذه الأزمة بصورة شائنة، والتنصل من قيمها الأخلاقية ومسؤولياتها الإنسانية والسياسية على نحو معيب، طالما أن أسلحة الدمار الشامل في أيد « أمينة »، وهوية جبهة النصرة ملتبسة، وفوق ذلك أن إسرائيل غير مهددة بها في المدى المنظور.
فقد كانت الدول الغربية تواصل، حتى الأمس القريب، خلق الذرائع لتبرير امتناعها عن تزويد الثوار السوريين بالأسلحة النوعية، وافتعال كل المحاذير التي تحول دون فرض منطقة حدودية آمنة، وفق منطق قوامه أن الأزمة ما تزال محصورة في نطاقها الداخلي، وأنها لم تنضج بعد، وأن في الوقت متسعا للبحث عن حل سياسي، وأن مضاعفاتها على دول الجوار لم ترق إلى مستوى الكارثة الإنسانية، وغير ذلك من الحجج والمسوغات التي تتيح لمفتعليها التجمل بالصبر، وإعادة العد على الأصابع كل مرة من جديد.
وهكذا، جاء إعلان جبهة النصرة عن ماهيتها « القاعدية »، واستخدام النظام المتوحش لبعض من ترسانة أسلحته الكيماوية، بمثابة عملية تقويض كامل للموقف الغربي المحاذر بشدة، بل والمراوغ بمهارة، إزاء تحقق أي من الشروط الكفيلة بحمله على الدخول المباشر على خط الأزمة. وهو تطور أحسب أن حَكَم الملعب الدولي، الذي يمتلك وحده حق استخدام صافرة الإنذار لبدء المباراة أو إيقافها، أي الرئيس الأميركي باراك أوباما، كان أكثر المتطيرين من حدوث مثل هذين المتغيرين اللذين لا يمكن التهرب من تبعاتهما.
إزاء ذلك كله، يمكن القول بدون مجازفة، إن أرجحية التدخل العسكري الغربي المباشر في لجّة هذه الأزمة قد ازدادت بقوة في الآونة الأخيرة، وأن الأبواب المفضية إلى شكل من أشكال الانخراط في متاهتها المعقدة، بما في ذلك المنطقة الآمنة، قد انفتحت الآن على مصراعيها أكثر من أي وقت مضى، وأن التذرع بالأحابيل السابقة، كالضمانات الروسية بعدم استخدام الأسلحة الكيماوية، قد تساقطت جميعها دفعة واحدة، لتضع الغرب أمام استحقاقات لا مفر من دفعها، خصوصاً أن الثوار باتوا يدقون أبواب دمشق، ودخلوا في عملية بدء العد العكسي لتحقيق الاختراق الذي طال انتظاره.

http://www.alghad.com/index.php/afkar_wamawaqef2/article/32589/%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%87.html