الاستقلال الثاني آت: نحو سوريا العدالة والمواطنة

Communiqué Souria Houria  •  Publié sur Souria Houria le 17 April 2026

اختار أمهاتنا وآباؤنا يوم جلاء القوات الفرنسية عن سوريا عام 1946 عيدًا وطنيًا، وبدايةً لتشكّل الهوية الوطنية السورية. غير أن هذه المسيرة لم تكن مستقيمة، بل تعرّجت تحت وطأة الانقلابات والتجاذبات السياسية، من وحدة مع مصر إلى انفصال، وصولًا إلى استيلاء حكم الحزب الواحد على السلطة عام 1963، ثم ترسيخ حكم العائلة الواحدة الذي أسس له حافظ الأسد.

حوّل هذا الحكم البلاد إلى مزرعة خاصة، والمواطنات والمواطنين إلى رعايا مقهورين، مجرّدين من حقوقهم الأساسية ومعنى المواطنة. وتابع الوريث النهج ذاته، حتى غدا الوطن سجنًا كبيرًا، لا يرى فيه بناته وأبناؤه أفقًا سوى الهجرة والنجاة.

في آذار 2011، صدحت حناجر السوريات والسوريين بكلمة “الحرية”، إدراكًا منهم أن الوطن لا يُبنى فقط بالتحرر من احتلال خارجي، بل بحرية بناته وأبنائه، على قدم المساواة بينهم جميعًا.

ومع سقوط الحكم الطغياني، تجددت الآمال بالتغيير. إلا أنه، وبعد سبعة عشر شهرًا، لا تزال الحياة السياسية معطّلة، دون أي جدول زمني واضح لإعادة إطلاقها يلتزم به الحكم الإنتقالي. حتى مجلس الشعب، الذي شُكّل بطريقة تفتقر إلى الشفافية والديمقراطية، لا يزال عاجزًا عن القيام بدوره.

أما المجازر الطائفية التي شهدها الساحل في آذار 2025، ثم السويداء في تموز من العام نفسه، فقد عمّقت الجراح وهددت وحدة الوطن حاضرًا ومستقبلًا. وفي موازاة ذلك، تتسارع في بعض المناطق عملية تقييد الحقوق والحريات، مما يزيد من صعوبة لملمة النسيج الوطني ويضيق هامش الأمل.

اقتصاديًا، يتفاقم التدهور، مع انتشار الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار، خاصة بعد رفع الدعم عن المواد الأساسية. تتوالى أخبار إغلاق المصانع والورشات الصغيرة، مقابل تدفق المستوردات، لا سيما التركية. كما تُعلن اتفاقيات بمليارات الدولارات، يغلب عليها الطابع الدعائي، فيما يُوجَّه القليل منها إلى مشاريع لا تساهم في تنمية مستدامة.

وفوق كل ذلك، يستمر غياب السيادة الوطنية، مع تواصل الانتهاكات الإسرائيلية، وتفشي السلاح خارج إطار الدولة، رغم الوعود المتكررة بحصره بيدها.

ورغم قتامة المشهد، فإننا لا نسعى إلى تعميم اليأس، بل إلى تسليط الضوء على التحديات التي لا تزال تعيق الوصول إلى سوريا حرة، لجميع بناتها وأبنائها، على قدم المساواة.

وكلّنا ثقة بأن الاستقلال الثاني، القائم على الحرية والكرامة، آتٍ لا محالة؛ يستمد قوته من جهود السوريات والسوريين، في الداخل والخارج، ومن نضالهم المستمر وحوارهم الوطني الصادق من أجل سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية.